كشفت تسريبات من مكاتب الشهر العقاري المختلفة، التي تتلقى توكيلات الناخبين لمرشحي الرئاسة المصرية المحتملين، عن أن هناك عدداً من التوكيلات أبرمها بعض المواطنين المصريين لمجموعة من الأشخاص الذين لم يعلنوا ترشحهم للانتخابات الرئاسية، يأتي على رأسهم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وكل من محمد البرادعي، مدير وكالة الطاقة الذرية السابق، والذي أعلن انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى توكيلات أخرى لدعم نائب الرئيس السابق، ومدير المخابرات المصرية السابق عمر سليمان، والذي لم يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد.

وفوجئ عدد من موظفي الشهر العقاري بمحافظة المنوفية بقيام أحد الأشخاص، تبعه آخرون في مكاتب أخرى، بتحرير استمارة توكيل للرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي لم يعلن اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية، على الرغم من كون القانون يسمح له بذلك؛ لأنه لم يتم إدانته على خلفية أي قضايا حتى الآن، ومازالت القضية مرفوعة للحكم.

 

تأييد الفلول

ويرى مراقبون أن فكرة قيام أحد المواطنين بتحرير توكيلات للرئيس السابق هي دلالة على تعاطف البعض معه، سواء من أنصار «الحزب الوطني» المنحل، أو الأشخاص البسطاء الذي آلمهم مشهده قابعاً على سريره بالمحاكمة، وخاصة أن الشعب المصري شعب عاطفي للغاية، بما برر هذا الاتجاه، مؤكدين في الوقت ذاته أن القانون يكفل للرئيس المخلوع الترشح؛ لأنه غير مدان على خلفية أي قضية، إلا أن ذلك لن يحدث مطلقاً، بعد أن سقط بثورة شعبية ضخمة في 25 يناير، وبعد أن لفظته الساحة السياسية، معتبرين توكيلات عدد من المواطنين المصريين له بأنها لن تجدي وما هي إلا تعبير عن التعاطف والتأييد من قبل عدد من «الفلول».

 

البرادعي المنسحب

وفيما اعتبرها البعض خطوة لاستعادته للسباق نحو كرسي الرئاسة مرة أخرى، راح عدد من الليبراليين الموالين للدكتور محمد البرادعي، والذي أعلن من قبل انسحابه من الانتخابات الرئاسية، يحررون توكيلات له، تزامناً مع حملة تزعمها أنصاره عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة داعية لجمع توقيعات وتوكيلات من نصف مليون مواطن للبرادعي؛ تقديراً لدوره في الثورة، وكمحاولة للضغط عليه للعزوف عن قراره الأخير بشأن عدم خوض الانتخابات الرئاسية.

وفي الوقت الذي رجح فيه مراقبون إمكانية عودة البرادعي إلى السباق مرة أخرى، وتفجير مفاجأة كبيرة قبل غلق باب الترشح وتقديم أوراقه، راحت مصادر مطلعة داخل الحملة الوطنية للتغيير، المسؤولة عن دعم البرادعي، يشككون في إمكانية حدوث ذلك، وخاصة أن البرادعي أعلن انسحابه صراحة من قبل. وعلى الرغم من كون عمر سليمان، رجل المخابرات المصري الشهير، قد أعلن عدم اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية، فإن مؤيديه راحوا يملؤون استمارات وتوكيلات له؛ لدعمه في سباق الانتخابات الرئاسية، وخاصة أنه مدعوم من قبل عدد من الدول العربية التي تريده رئيساً لمصر.