رغم كون «لائحة 1957» بقانون الكنيسة القبطية مثار جدل واسع خلال الفترة الأخيرة، إلا أن اختيار البابا الجديد «البطريرك رقم 118 في تاريخ الكنيسة القبطية»، خلفاً لشنودة الثالث، سيتم وفقاً لها، حيث يتقدم طفل صغير لاختيار ورقة من ثلاث كتب فيها أسماء أصحاب المراكز الأولى، في تباين كبير مع طريقة اختيار بابا الفاتيكان (الحبر الأعظم) التي تجري بتصويت سري يقترع فيه قرابة 105 كاردينالات يمثلون كنائس العالم الكاثوليكية، حيث يطلق دخان أبيض من كنيسة السيستين الشهيرة في حال التصديق على البابا الجديد.
تنص لائحة 1957 على أن البابا لابد أن يتمتع بعدد من السمات، أبرزها: «أن يكون راهباً أو أسقفاً عاماً تجاوز الـ 40 من عمره، و قضى نحو 15 عاماً في الرهبنة، ويجوز أن يرشح نفسه أو يرشحه آخرون، بشرط ألا يكون مطراناً لأبرشية، ولا تمنح اللائحة لعموم الأقباط الحق في انتخاب البابا، بل لأعيان الأقباط والوزراء السابقين والحاليين والصحافيين، الذين يتراوحون ما بين 1500 إلى 2000 شخص».
كما تنص اللائحة على أن «تجرى قرعة هيكلية بين المراكز الثلاثة الأولى. وبعد صلوات خاصة يتقدم طفل صغير لاختيار ورقة من ثلاث ورقات مكتوب عليها أسماء أصحاب المراكز الأولى في التصويت». ويكون اختيار الطفل للبابا الجديد بـ «مشيئة الله»، حيث تقرع بعدها أجراس الكنائس إيذاناً بتولي البابا الجديد مهامه اللاهوتية والناسوتية.
مرشحو الخلافة
ويبرز على الساحة الآن عدد من المرشحين لخلافة شنودة الثالث، أبرزهم ستة مرشحين، هم: الأنبا بيشوي، وهو مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ودير القديسة دميانة وسكرتير المجمع المقدس، والذي يعتبره الأقباط من أقوى الشخصيات المرشحة لخلافة شنودة الثالث، خاصة أنه يطلق عليه «العلامة اللاهوتي».
أما المرشح الثاني فهو الأنبا أرميا، وهو الأسقف العام وسكرتير البابا شنودة الثالث المعروف، وهو المسؤول عن المركز الثقافي القبطي، بالإضافة للأنبا موسى (إميل عزيز جرجس)، الذي يطلق عليه بالكنيسة «أسقف الشباب»، فضلاً عن الأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط القاهرة، واسمه الحقيقي ميشيل عريان حكيم. ومن الأسماء المرشحة أيضاً لخلافة شنودة الثالث الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة صاحب الفكر المتحرر، الذي اقترح من قبل؛ جملة من الأفكار التي تعمل على تطوير الإعلام والمسرح الكنسي، وكان أنشأ مهرجان شبرا الخيمة، الذي تشارك فيه عشرات الفرق سنوياً، كما أنشأ أكاديمية لدراسة الفنون.
طريقة الفاتيكان
أما في الكنيسة التي يتبعها العدد الأكبر من المسيحيين في العالم، وهي الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان، فإن عملية اختيار البابا تخضع لطقوس متوارثة منذ قرون، إلا أن بعض أحكام الاختيار خضع للتغيير في فترة ولاية الراحل البابا يوحنا بولس الثاني. وتقضي التقاليد أن يجتمع مجمع الكرادلة بعد 15 يوماً من وفاة البابا لبدء عملية اختيار البابا، وسط أجواء يغلب عليها طابع السرية والتكتم.
اقتراع سري
ويجب أن يحظى البابا الجديد بأغلبية الأصوات التي تبلغ 77 في المئة من أصوات الكرادلة، وفي نهاية التصويت، ويدخل المجتمعون في تصويت وإجراءات متكتمة بعيداً عن وسائل الإعلام، حيث يجري إطلاق دخان أبيض من مدخنة الكنيسة لإعلام الآلاف من جماهير الكنيسة في ساحة القديس بطرس وملايين المتابعين عبر الشاشات بأنه جرى اختيار بابا جديد، بينما يجري إطلاق دخان أسود في حال الفشل بالتوافق على بابا، كما حدث مع الاجتماع الذي جرى بعد وفاة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2005، حيث جرى التصويت مرتين ليجري اختيار الكردينال الألماني جوزيف راتسينغر حبراً أعظم باسم بينيديكتوس السادس عشر.ويبلغ عدد مرات التصويت المقررة بعد اليوم الثالث في حال الإخفاق في التصويت ليومين 21 تصويتا، تتم بمعدل سبع مرات متتالية، تفصلها فترة للصلاة، وهكذا إلى أن يتم اختيار البابا.
ووفق التعديلات التي أدخلها بولس الثاني فإنه اذا فشل الكرادلة باختيار البابا يصوتون على تعديل النظام الانتخابي بالأغلبية البسيطة «النصف زائد واحد».
