في تطور واختراق غير مسبوق للقبضة الأمنية للنظام السوري دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الحر وقوات النظام في منطقة الفيلات الغربية في حي المزة المحصن في العاصمة دمشق والذي يضم عددا من المقرات الأمنية والسفارات راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح معظمهم من قوات الامن، وتحدثت الأنباء ان سببها حدوث انشقاقات في الجيش بالمنطقة.. في حين تواصلت هجمات الجيش النظامي على قرى حمص وإدلب بالتزامن مع اقتحام دير الزور.

وفيما واصل النظام عملياته العسكرية، وقصفه العنيف واشتباكاته مع المنشقين في معظم مناطق البلاد. أحرق 35 منزلاً في قرية ابديتا وأكثر من 60 في قرية مرعيان في إدلب، بينما سجلت انشقاقات جديدة شملت حوالي 200 عسكري في درعا وضابطا كبيرا و22 من معاونيه في الرقة.

ونقل موقع «سوريا المستقبل» عن نشطاء في المعارضة السورية قولهم إن الاشتباكات التي وقعت بين الأمن والجيش السوري الحر في حي المزة غرب دمشق أسفرت عن سقوط 84 قتيلاً و159 مصاباً. وقالت قناة العربية ان الاشتباكات وقت اثر انشقاق في قوات الامن في الحي وتنفيذ عملية ضد أحد العمداء في الجيش.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن ضابطيْن كبيريْن من الأمن السوري أصيبا في المواجهات التي بدأت منتصف الليل واستمرت حتى الرابعة من صباح امس بتوقيت دمشق.

وقال شهود عيان لوكالة «رويترز» إن أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية استخدمت في الاشتباكات. وأغلقت القوات السورية شوارع جانبية، وأطفأت الإنارة العامة في الحي خلال الاشتباكات، وحلقت لاحقاً مروحيات عسكرية مستخدمة الكشافات الضوئية.

 

تخفيف ضغط

وذكر الناطق باسم مجلس قيادة الثورة في محافظة دمشق مرتضى رشيد في اتصال مع «فرانس برس» ان «هذه العمليات التي يقوم بها عناصر الجيش الحر في دمشق تساهم في حجز قوات كبيرة للنظام في دمشق لتخفيف الضغط عن المدن والمناطق المحاصرة»، مشيرا الى «استقدام النظام لوحداته التي تشن عمليات في ريف دمشق الى العاصمة بعد الاشتباكات».وفي السياق أكد ناشطون سوريون أن القوات النظامية تشن عمليات دهم واعتقالات، وتقوم بإغلاق الطرق المؤدية إلى المناطق التي شهدت المواجهات الدامية بين القوات النظامية والمنشقة.

وقال الناشط هيثم عبدالله لوكالة الأنباء الألمانية إن القوات الحكومة دخلت حي القابون وقامت بتفتيش المنازل بحثا على المنشقين الهاربين. وأضاف أن حافلات تقل شبيحة النظام دخلت الحي وشنت عمليات اعتقال عشوائية.

 

رواية النظام

الى ذلك، نفى التلفزيون السوري «ما تناقلته وكالات الانباء والتلفزيونات عن مقتل 84 وإصابة نحو 200 شخص نتيجة الاشتباكات التي جرت في المزة». وذكر ان اشتباكات جرت بين قوات حفظ النظام وما أطلق عليها «عصابة ارهابية مسلحة» مساء اول من امس في حي المزة اسفرت عن مقتل ثلاثة من من اعتبرهم «الارهابيين» واعتقال الرابع، ومقتل عنصر من قوات حفظ النظام.

 

اقتحامات وقصف

وتزامنت الاشتباكات في حي المزة مع دوي انفجارات في حي القابون وفي عربين في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق. كما أنها تزامنت تقريبا مع اشتباكات مماثلة في دير الزور بين الجيشين النظامي والحر. وقال شهود إن عشرات من الدبابات السورية داهمت امس مدينة دير الزور، إلا أنها واجهت مقاومة من مقاتلي المعارضة.

 

قصف حمص

وفي حمص (وسط)، أضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان: «سقطت عدة قذائف هاون على حي باب السباع، مما تسبب باحتراق بعض المنازل كما اقتحمت قوات أمنية حي كرم الشامي صباحا ونفذت حملة اعتقالات».

وتعرض حيا الخالدية والسباع لقصف بمدافع الهاون.

 

إحراق منازل

ففي محافظة ادلب (شمال غرب)، قتل شاب في مدينة خان شيخون اثر اصابته برصاص قناصة، وفقا للمرصد.

وافاد عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في ادلب نورالدين العبدو بتعرض قرية ابديتا في جبل الزاوية لاقتحام القوات النظامية، وهي قرية قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الاسعد. ونقلت قناة الجزيرة أنه تم حرق 35 منزلاً في القرية. وفي قرية مرعيان «احرقت السلطات السورية اكثر من 60 منزلاً خلال 24 ساعة»، بحسب المرصد.

 

اقتحام دير الزور

وفي الشرق، قال شهود إن القوات الموالية للاسد اقتحمت مدينة دير الزور لاستعادة السيطرة على مناطق من الجيش السوري الحر المسلح بأسلحة خفيفة.

وذكر سكان لوكالة رويترز ان مدنيا واحدا على الاقل يدعى عدنان خليفة عمره 60 عاما لقي حتفه في الهجوم. وقال مقيم يدعى طارق للوكالة الإخبارية الغربية بالهاتف من المدينة، التي تقع على الطريق المؤدي الى العراق: سمعت صوت عدة انفجارات. قد تكون أصوات مدافع دبابات أو ديناميت يستخدمه معارضون لمحاولة إبطاء تقدمها.

 

انشقاقات جديدة

وفي إطار العمليات العسكرية أيضاً، قال ناشطون إن الجيش اقتحم صباح أمس بلدة كفر شمس في درعا. وسجلت أول من أمس انشقاقات جديدة شملت حوالي 200 عسكري من الفرقة الثالثة المتمركزة في القلمون بريف دمشق حسب ناشطين.

وأضافت المصادر ذاتها أن رئيس مفرزة الأمن السياسي بالرقة المقدم عمر أبو ركبة ومعة 22 من عناصره انشقوا بدورهم اول من أمس.

وكانت الرقة التحقت الأسبوع الماضي بالثورة عبر مظاهرات حاشدة ردا على مقتل متظاهرين.

كما أعلن مجموعة من الجنود انشقاقهم بأسلحتهم ومنها دبابة وانضمامَهم لكتيبة الفاروق التابعةِ للجيش السوري الحر في مدينة القصير.