تحيي تونس الذكرى الـ56 لاستقلالها في ظل وضع سياسي و اجتماعي و ثقافي جديد فرضه التحول الثوري الذي اطاح بنظام ثاني رئيس للجمهورية وهو زين العابدين بن علي و بالحزب الذي قاد معركة الاستقلال.

و اليوم و تونس تحتفل بمرور 56 عاما على استقلالها، ترتفع الاصوات المنادية بالتراجع عن كل المكاسب الحداثية لدولة الاستقلال ومنها قانون الاحوال الشخصية، ويتهم الاسلاميون بورقيبة بأنه لم يطبق الشريعة الاسلامية وانه علماني متأثر بالفلسفة الغربية ، الا ان الفكر البورقيبي عاد من جديد من خلال طبقة سياسية ترى ان لا مجال للعودة الى الوراء، وأن المرأة التونسية لن تتخلى عن حقوقها التي حققتها طيلة العقود الماضية.

و تشهد تونس اليوم تحديات طارئة و منها الوضع الاجتماعي المتردي واتساع دائرة التعصب الديني والخطاب التكفيري ما دفع بالرئيس الحالي المنصف المرزوقي للحديث عن قانون لتجريم التكفير، ويخشى المراقبون من دخول البلاد في اتون ازمة حقيقية بعد انتشار مظاهر «الافغنة» عبر اللباس والمظهر العام و الخطاب الديني والسياسي المتشنج وانقسام المجتمع الى تيارات فكرية متصارعة، لا يخفي بعضها استعداده لاستعمال القوة لفرض مواقفها ، خصوصا وأن التيارات الجهادية تعلن «جهاديتها» وترفع رايات الجهاد وصور اسامة بن لادن والظواهري وتعلن صراحة عن عدم اقتناعها بالديمقراطية او بالتنظم الحزبي.

و في حين ترتفع مستويات البطالة و التضخم والاسعار والفقر الى درجات قياسية، يعترف المسؤولون السياسيون بتراجع هيبة الدولة، الامر الذي يجعل التونسيين يتساءلون عما تسير اليه الاوضاع وهم يستقبلون عيدهم الوطني السادس والخمسين.

وكانت فرنسا قد احتلت تونس بموجب اتفاقية الحماية في مايو 1881، واستمر الاحتلال الفرنسي للبلاد التونسية 75 عاما، وفي 31 يوليو 1954 اعلن رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك منداس فرانس عن منح تونس الاستقلال الداخلي، وفي يوم 4 سبتمبر انطلقت المفاوضات التونسية الفرنسية في تونس اولا ثم استؤنفت يوم 13 سبتمبر في باريس، وواجهت المفاوضات صعوبات عدة بسبب عدم الاتفاق على آجال تسليم السلطات الى الجانب التونسي، وفي تلك الاثناء تواصلت المعارك بين القوات الفرنسية والمقاومة الشعبية التونسية.