أفاد تقرير للأمم المتحدة، نشر أمس، أن المستوطنين الاسرائيليين يستولون على «عدد متزايد» من ينابيع المياه الفلسطينية في الضفة الغربية، ويلجأون الى منع او تحديد وصول الفلسطينيين الى منافذ المياه في الاراضي الفلسطينية.

ويشير التقرير، الذي اعده مكتب الامم المتحدة للتنسيق الشؤون الانسانية (اوتشا)، الى انه يوجد حاليا 56 نبعا في الضفة الغربية بالقرب من المستوطنات الاسرائيلية، منها 30 نبعا تم الاستيلاء عليه بالكامل ومنع الفلسطينيين من دخولها. بينما تظل الينابيع الباقية، وعددها 26، عرضة «لخطر استيلاء المستوطنين عليها نتيجة ما يقومون به من جولات منتظمة واعمال الدورية».

وذكر التقرير الدولي انه في غالبية الاحيان «منع الفلسطينيون من الوصول الى مناطق الينابيع التي تم الاستيلاء عليها من خلال اعمال الترويع والتهديد»، من قبل المستوطنين اليهود.

وبحسب التقرير، «يبدأ المستوطنون في اعقاب تقليص الوجود الفلسطيني او القضاء عليه في تطوير الينابيع الى مناطق جذب سياحي» لتدعيم البنية التحتية السياحية للمستوطنات بقصد «ترسيخها باضافة مصدر دخل للمستوطنين وتطبيعها» في اعين المجتمع الاسرائيلي.

ويبدأ المستوطنون بعد ذلك بتحويل مناطق الينابيع الى مناطق سياحية من خلال بناء البرك، ومناطق التنزه، ووضع طاولات وحتى تغيير الاسماء، ووضع لافتات لاسماء الينابيع بالعبرية.

وأشار التقرير الى ان «هذه الاعمال تجري دون تصاريح بناء».

واوضح مكتب الامم المتحدة ان «الينابيع بقيت اكبر مصدر مائي للري ومصدرا مهما للاستهلاك المنزلي» للفلسطينيين.

واضاف: «قوّض عدم القدرة على الوصول الى ينابيع المياه واستخدامها سبل عيش الفلسطينيين وامنهم، واضطر الكثير من المزارعين اما الى ترك زراعة الارض، او مواجهة تقلص الانتاجية».

واشار التقرير الى ان الاستيلاء على الينابيع هو امتداد للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، منوها الى انه غير قانوني بحسب القانون الدولي.

وتابع التقرير، وبالاضافة الى ذلك، فان ما يقوم به المستوطنون من «تعد وترويع وسرقة وبناء دون تصاريح» هي ممارسات غير قانونية بموجب القانون الاسرائيلي ايضا، لافتا الى ان «السلطات الاسرائيلية تقاعست، وبشكل منهجي، عن فرض القانون على مرتكبي هذه الافعال، وتقديم اي علاج فعال للفلسطينيين».

ودعا مكتب الامم المتحدة اسرائيل الى وقف توسيع المستوطنات، وان «تعيد للفلسطينيين القدرة على الوصول الى ينابيع المياه التي استولى عليها المستوطنون، واجراء تحقيق فعال في حالات العنف والاعتداء التي يرتكبها المستوطنون».

وتقع 4 من الينابيع في المنطقة (ب)، وهي المنطقة التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية وتحت السيطرة الامنية الاسرائيلية بالقرب من حدود منطقة (ج)، بينما تقع بقية الينابيع في المنطقة (ج). وتشكل منطقة (ج) نحو 60% من الضفة الغربية ،وهي خاضعة رسميا للسيطرة الامنية والمدنية الاسرائيلية.

من جهتها، رفضت اسرائيل التقرير، وقال غاي انبار الناطق باسم «الادارة المدنية» الاسرائيلية، وهي الهيئة العسكرية المسؤولة عن ادارة اجزاء من الضفة الغربية، ان التقرير «مشوه ومتحيز ويحوي الكثير من الاخطاء».