انتقلت التفجيرات المثيرة للجدل بين المعارضة السورية والنظام أمس إلى مدينة حلب التي شهدت ثلاثة انفجارات أعنفها استهدف مقراً أمنياً في وسط المدينة بعد يوم من وقوع ثلاث انفجارات في العاصمة دمشق أوقع عشرات القتلى والجرحى. وفيما نشطت مدافع الجيش السوري مجددا في قصف حي بابا عمرو رغم إعلان قوات النظام سيطرتها على الحي مطلع الشهر الجاري، اشتعل ريف دمشق الغربي بالاشتباكات بين المنشقين والقوات الحكومية التي اقتحمت مدينة قطنا بعد قصف عنيف أعقبه حرق لمنازل الناشطين، في وقت تواصلت التظاهرات في مدينة الرقة فيما أحيت محافظة درعا الذكرى الأولى لانطلاق تظاهراتها بإضراب عام، بالتزامن مع تحرك مسلح نوعي في مدينة دير الزور.

وذكرت مصادر رسمية ومعارضة أن انفجارين وقعا في مدينة حلب أول من أمس استهدف مبنى فرع الأمن السياسي بسيارة مفخّخة، والآخر في منطقة الصاخور لم تعرف طبيعته بعد.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن تقارير أولية أشارت إلى أن انفجار السيارة الملغومة أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص واصابة 25 شخصا على الاقل. وقال سكان للمرصد السوري إن الانفجار وقع قرب مكتب أمني (الاستخبارات السياسية).

وقال التلفزيون السوري الرسمي ان «تفجيرا ارهابيا وقع خلف مؤسسة البريد في السليمانية بحلب بين بناءين سكنيين».

وفي السياق، قال مصدر محلي لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال» إنه جرح شخصان بانفجار عبوة ناسفة في ساحة بستان باشا وسط مدينة حلب، وانفجار آخر في دوار الصاخور في حلب «لم تحدث أية أضرار بشرية أو مادية».

مدافع تدك حمص

في الأثناء، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن جيش النظام قصف أحياءً في حمص، من ضمنها حي بابا عمرو الذي كان أعلن فرض سيطرته عليه بالكامل. وأرجع الناشطون ذلك إلى اعتقاد قوات النظام أن القوات المنشقة عادت إلى الحي.

وأضافت هيئة الثورة أن اشتباكات اندلعت بين عناصر من الجيش الحر وقوات النظام بعد محاولة الأخيرة اقتحام حي الخالدية في مدينة حمص . ووقعت اشتباكات بين الجانبين عند محاولة عناصر من الجيش الحر دخول حي الرفاعي لسحب جثث أشخاص قضوا بنيران قوات النظام.

أما أحياء باب السباع وحمص القديمة، والتي أفادت الهيئة بأنها باتت شبه خاوية من سكانها، فتعرضت إلى قصف مدفعي من قبل جيش النظام.

 

إضراب درعا

من جهة اخرى، عمّ الاضراب العام في أرجاء درعا إحياء للذكرى الأولى لاحتجاجات المحافظة التي عرفت بأنها مهد الثورة.

وفي اليادودة قامت قوات النظام بإطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة على المضربين. أما في قرية المزيريب فجرى اقتحام البلدة من قبل قوات النظام ثم نظمت حملات مداهمة.

وأفادت الهيئة العامة للثورة بأن قوات أمن النظام أطلقت النار على مدنيين في بلدة الكرك الشرقي ما أدى إلى مقتل اثنين.

في غضون ذلك، واصل الناشطون في مدينة الرقة تصعيد احتجاجاتهم، حيث أطلقت قوات الأمن النار على عدة تظاهرات شهدتها المدينة. وقال ناشطون إن ريف الرقة بدأ بالتحرك نصرة للمدينة. وبث ناشطون مقاطع مصورة تظهر إطلاق عناصر الأمن النار بشكل مباشر على المتظاهرين

 

قصف ريف دمشق

وشهد ريف دمشق الجنوبي الغربي تصعيداً لافتاً، حيث قصفت القوات الحكومية مدينة قطنا بالمدفعية قبل ان تقتحمها. وقال ناشطون إن ميليشيا «الشبيحة» رافقت قوات الأمن والجيش في عملية الاقتحام وقاموا بعمليات نهب وحرق واسعة للمنازل.

وبث ناشطون مقاطع فيديو على الانترنت اظهرت تصاعد أعمدة الدخان من وسط المدينة قائلين إنه نتيجة قصف القوات الموالية. كما طال القصف بلدة جديدة عرطوز المجاورة لقطنا.

وفي السياق، فضّت قوات الأمن مسيرة للمعارضة في دمشق شارك فيها اكثر من 200 شخص عندما بدأ المحتجون يهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام» واعتقلت عشرة ناشطين.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن المحتجين كانوا يسيرون في منطقة الفحامة بوسط دمشق قرب الوكالة العربية السورية للأنباء. وأضاف أنه في البداية رددوا هتافات ضد العنف والشرطة لم تفعل شيئا لكن بمجرد أن بدؤوا يهتفون لتغيير النظام بدأ أفراد الشرطة يضربون الناس بالهراوات.

 

اشتباكات عنيفة

وفي محافظة دير الزور (شرق)، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في احياء مدينة دير الزور، فيما نفذت القوات العسكرية والامنية حملة اعتقالات في مدينة القورية، بحسب المرصد. واقتحم الجيش حي الجبيلي وأطلق النار بكثافة في حي العمال والمطار القديم في دير الزور، كما حلق طيران حربي في سماء المدينة.

وفي جبل الزاوية بإدلب، اقتحم الجيش النظامي قرية مرعيان وسط إطلاق نار كثيف من الدبابات وقام بحرق أكثر من 30 منزلا.

وتحرّك رتل من الدبابات العسكرية باتجاه بلدة احسم فيما يبدو أنه تحضير لعملية اقتحام جديدة. كما قتل اربعة من القوات النظامية وجرح 11 آخرون في اشتباكات دارت مع منشقين في قرية خربة الجوز التابعة لمدينة جسر الشغور القريبة من الحدود التركية، بحسب المرصد السوري.