ألقى أكراد العراق، الذين هم على خلاف مع رئيس الوزراء نوري المالكي بشأن النفط والسلطة، تحدياً آخر في وجه الحكومة المركزية في بغداد، بعد رفض زعيم إقليم كردستان مسعود بارزاني طلب بغداد؛ تسليم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، حيث اتهم أمس المالكي بإصدار القرارات بمفرده، دون العودة إلى الدستور، مشيراً الى أن حكومة بغداد جاءت نتيجة تضحيات الأكراد. الطرف الجديد الذي دخل على خط هذه الأزمة هو بارزاني، احد اقطاب العملية السياسية القائمة في البلاد منذ ابريل العام 2003، والذي يمكن ان يغير بدخوله هذا «خريطة التحالفات الحكومية والنيابية الموجودة حاليا على ارض الواقع».

ويقول محللون ان دور الأكراد المؤثر في لعبة الانتخابات بالعراق تراجع بعد تعزيز المالكي لسلطته، وسيحاولون استغلال أزمة الهاشمي لتكون ورقة ضغط في نزاعاتهم مع بغداد. وتفيد تلك التسريبات التي ينقلها نواب وساسة بارزون، بأن الأكراد سيقفون الى جانب الكفة التي ترجح مصالحهم اولاً وتضمن تحقيقها سريعاً، ولن يأبهوا إطلاقا للتحالفات السياسية القديمة التي تشكلت في عقود سابقة.

 

طرف ثالث

بارزاني، وهو زعيم عشائري، يُنظر إليه من قبل معارضيه الأكراد وبعض القوى السياسية العراقية بأنه شخصية «صلبة ومتزمتة»، انتقد اخيراً وفي شكل علني حليفه (القديم الجديد) رئيس الحكومة، متهماً إياه «بالتنصل من الاتفاقات الموقعة بين الحكومة المركزية وحكومة الاإليم، شبه المستقل ادارياً عن بغداد منذ تسعينات القرن الماضي». والخلاف بين مسعود بارزاني ونوري المالكي ليس جديداً، إذ ظل قائماً طيلة السنوات الماضية حول صلاحية الإقليم بالتصرف في نفط كردستان، وبشأن المناطق المتنازع عليها وإمكانية ضمها الى الإقليم، فضلاً عن ذلك فإن قضية الهاشمي جاءت لتخلق مبررات جديدة للضغط على حكومة المالكي بهذا الاتجاه.

 

ورقة الهاشمي

كما صعد رئيس اقليم كردستان مواقفه تجاه الحكومة المركزية في بغداد، مع رفضه تسليم الهاشمي إليها، وهذا الموقف يدل على غضب متنام لدى الأكراد من العلاقة مع بغداد، من حيث أن حكومة المالكي تحاول الالتفاف على اتفاق أربيل، وما يمكن أن يبنى عليه من مصالحة وطنية، وبالتالي هناك توجه لدى هذه الحكومة بالالتفاف على الشراكة.

وهناك رؤية بأن الحكومة تحاول أن تتلاعب بقانون النفط والغاز، كما أن هناك تضايقاً لدى الأكراد العراقيين من مساعي الحكومة العراقية بالتضييق على فكرة ومشروع الفيدرالية المنصوص عليه في الدستور، والسعي إلى تكبير صورة الحكم المركزي، والمخاوف الكردية من تركيز السلطة في يد رئيس الحكومة على حساب شركائه. والموقف الأخير للبارزاني يبين أن العلاقات بين الإقليم والمركز في بغداد سوف تأخذ منحى تصعيدياً أكثر.

 

تهميش الإقليم

وهناك اعتقاد سائد في الأوساط الكردية فحواه، أن الحكومة المركزية تعمد إلى تجاهل حقوق إقليمهم، وتكتفي بالكلمات الجميلة والوعود الملونة من دون أن تنهض بالخطوات العملية.

وأقر نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح، المكلف رئاسة لجنة صوغ قانون النفط العراقي الجديد، بوجود مشاكل في ما يتعلق بمسودة قانون النفط لإقليم كردستان. وهو أشار أيضاً إلى أن المحادثات في شأن استكمال قانون النفط العراقي ستستأنف وسيشارك فيها ممثلون من كردستان. الى ذلك، تكثف القيادة الكردية اتصالاتها مع خصوم المالكي في ائتلاف القائمة العراقية النيابي الذي يتزعمه علاوي، وكذلك مع بعض حلفاء رئيس الوزراء في التحالف الوطني، اكبر كتلة نيابية من حيث عدد المقاعد في البرلمان ومجلس الوزراء ايضا، في محاولة قد يسفر عنها في نهاية المطاف، إذا ما بقي الحال المتوتر على ما هو عليه الآن «سحب البساط من تحت اقدام المالكي وإسقاط حكومته».