انقسمت آراء الشارع المصري حيال مشروع قانون أطلق عليه حد الحرابة، تقدم به أحد نواب البرلمان عن حزب النور السلفي، فبينما رأى البعض أنه وسيلة جادة للتخلص من أعمال البلطجة، عدّه آخرون اختباراً لمدنية الدولة.

وعلى وقع سجال وجدل، تقدم النائب السلفي عادل العزازي بمشروع قانون يسمى حد الحرابة إلى مجلس الشعب للتصدي لظاهرة البلطجة، واقترح العزازي «تطبيق القانون على المجاهرين بالقتل ونهب الأموال»، وتضمن أيضاً تنفيذ حكم الإعدام في «حالات جرائم القتل، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف في حالة الجرائم المتعلقة بالاستيلاء على المال العام، أو الممتلكات»، وتطبيق عقوبة الحبس إذا انحصرت الجريمة في «إلقاء الرعب على الآمنين».

ويبدي كثير من المراقبين تخوفاتهم بشأن مدنية الدولة، خاصة القانون الذي يعيد إلى الأذهان فكرة «الدولة الدينية» التي رفضتها القوى السياسية عقب الثورة، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك السلفيون.

ورغم ما في مشروع القانون من إيجابيات، إلا أنه بات مصدر قلق للعديد من الليبراليين، حيث تشير المرشحة المحتملة للانتخابات الرئاسية بثينة كامل إلى أن «حد الحرابة» كان يطبق ضد المعارضين للدولة الإسلامية، ومن الممكن أن تستخدمه القوى السياسية أو الأنظمة الحاكمة في التصدي للمتظاهرين، على حد قولها.

يأتي هذا في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء ودستوريون على أن تطبيق حد الحرابة يلزم وجود تعديلات دستورية، وخاصة أنه يتناول فكرة قطع اليد، كعقاب أو كحد، وهو ما لا تعرفه مصر التي تعمل بالقانون الفرنسي.

ويقول نائب رئيس محكمة النقض المستشار أحمد مكي إن حد الحرابة لا يمكن تطبيقه الآن؛ لأنه «غير مناسب لظروف المجتمع»، مشددا على وجود قوانين رادعة لمعاقبة المجرمين.

ويأتي الجدل حول مشروع القانون بالتزامن مع صمت من قبل الأزهر الشريف الذي لم يبيّن موقفه حتى الآن، وفي الوقت الذي لم يعلق التيار السلفي عليه، سوى بأنه «لم يتم مناقشته في اللجنة العليا لحزب النور». واشار إلى أنه «كان مقترحاً شخصياً من نائب لا يعبّر عن الرأي النهائي للحزب».

بدوره، يتحفظ حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين على القانون، وخاصة أنه أحدث جدلاً واسعاً، وراحت العديد من المنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى الأقباط، يعارضون تطبيق مثل هذا القانون.