بينما وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع مرسوم بمنح أعضاء إدارة الفتوى والتشريع والإدارة العامة للتحقيقات علاوة قانونية، رفض مطالب نقابتي الجمارك ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية الخاصة بالكوادر، وذلك بعد استماعه لتقرير من مجلس الخدمة المدنية، مشدداً على أن الإضراب يعد تجاوزاً في تعطيل مصالح البلاد ولا بد من اتخاذ التدابير الكفيلة بتسيير العمل وأداء مصالح المواطنين ومعاملاتهم وتجنب الاضرار بهم وبالمصلحة العامة، معتبراً الإضراب وما تبعه من أضرار خروجاً على «الشرعية»، متوعداً التجار المتلاعبين بالأسعار بإجراءات صارمة.
وأوضح المجلس في بيان صحافي عقب اجتماعه أمس أنه فوض لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لمتابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسيير العمل في الجهات المتضررة وتجنب أية أضرار محتملة على كل صعيد، لافتاً إلى أن الإضراب أو الامتناع عن العمل وما يؤدي إليه من أضرار جسيمة للمصلحة العامة يمثل «خروجاً على الشرعية» وانتهاكاً صريحاً لأحكام القانون، ودعا مجلس الخدمة المدنية إلى تكثيف جلساته لسرعة البت في المقترحات والمطالب المقدمة من جميع الجهات الحكومية وإعادة النظر في ما تثبت التجربة والحوار الحاجة إلى تعديله وتصحيحه.
وتوعد المجلس بإجراءات صارمة ضد التجار أو الشركات التي تستغل الأوضاع الحالية للتلاعب بالأسعار والبضائع، داعياً الجميع التعاون لما فيه مصلحة البلاد العليا، وأكد المجلس على احترامه الكامل للحقوق الدستورية المقررة للحريات العامة وحق الجميع في التعبير وإبداء الرأي وبمراعاة أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن يكون في إطار الضوابط التي رسمها القانون تحقيقاً للمصلحة الوطنية ورعاية للصالح العام.
خروج على الشرعية
وأشار مجلس الوزراء الكويتي إلى أنه وفقاً لنص المادة 26 من الدستور فإن الوظيفة العامة خدمة وطنية منوطة بالقائمين بها، ويستهدف موظفو الدولة في أداء وظائفهم المصلحة العامة وهو مبدأ أصيل يجب على الجميع مراعاته والعمل على تنفيذه، وشدد أن الاضراب أو الامتناع عن العمل وما يؤدي اليه من أضرار جسيمة للمصلحة العامة ولمصالح المواطنين لا يعد وفقاً لأحكام الدستور والقانون الكويتي من وسائل التعبير عن الرأي المسموح به ويمثل «خروجاً على الشرعية» وانتهاكاً صريحاً لأحكام القانون بحسبانه أخطر ما يهدد قاعدة سير المرافق العامة بانتظام ويرتب عليه أضرار جسيمة بالمصلحة العامة للدولة.
خسائر فادحة
وفي وقت تواصل فيه الحكومة الكويتية ممثلة في وزارة المواصلات مفاوضاتها مع الخطوط الجوية الكويتية لاستئناف رحلاتها التي علقتها بسبب الإضراب، أكدت الأخيرة استمرارها في مسعاها لإقرار ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة السابقة من كوادر مالية للعاملين فيها.
وقال مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في المؤسسة عادل بورسلي، إن المؤسسة قررت إلغاء رحلات جدة ومسقط وأبوظبي ودبي وعمّان وطهران والدوحة في رحلات الذهاب والعودة، مشيراً إلى أنه ستتم دراسة وتقييم الأوضاع لرحلات المؤسسة خلال الفترة القادمة بما يتواءم مع المستجدات، وأضاف القول: «إن إلغاء هذه الرحلات يأتي بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية».
بدوره، كشف أمين سر نقابة العاملين في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية حسين حبيب عن ان عدد الرحلات المتوقع إلغاؤها خلال اليومين الأولين من الإضراب بلغ نحو 111 رحلة مغادرة وقادمة، مشيراً إلى أن إجمالي الخسائر المالية التي تكبدتها الشركة منذ بدأ الإضراب بلغت نحو أربعة ملايين دينار اي ما يقارب 15 مليون دولار، وأضاف أن «الإضراب مستمر ومفتوح لحين تنفيذ كامل المطالبات المشروعة، وانه وسيلة وليس غاية لإقرار الحقوق».
إضراب الجمارك
في غضون ذلك، أصدرت نقابة الجمارك في الكويت بياناً صحافياً بعد اجتماعها مع ديوان الخدمة المدنية أكدت خلاله فشل المفاوضات بينهما، واستمرار الإضراب الذي يدخل اليوم يومه السابع.
وقالت النقابة إنه «بناء على وساطات أثمرت توجيهات رئيس مجلس الوزراء للأجهزة الرسمية الممثلة بالجمارك وديوان الخدمة المدنية اجتمعنا للتباحث حول حقوق موظفي الجمارك ورغم ما انتهينا إليه من اتفاق بعد أربع ساعات من الحوار حقق الحد الأدنى من حقوق موظفي الجمارك فوجئنا برفض الأطراف الحكومية توثيق الاتفاق ما اضطرنا لرفض الاتفاق غير الرسمي».
قوانين لصالح المرأة
وفي مسعى لتخفيف حالة الاحتقان وشعور النساء بالغبن، أقرت لجنة الشؤون التشريعية في مجلس الأمة (البرلمان) عدداً من الاقتراحات والمشاريع المتعلقة بحياة الناس.
«الطماطم» تشعل السوق السوداء وتثير الرعب في الكويت
سادت حالة من الذعر والذهول الشارع الكويتي نتيجة ارتفاع أسعار السلع المضاعف لا سيما الغذائية، بعد أن تعطلت جميع الواردات عبر الحدود بسبب إضراب موظفي الجمارك الذين يطالبون بتعديل الكوادر المالية.
ورغم محاولة الهيئات المعنية بالإنتاج المحلي سد النقص من المواد الغذائية، إلاّ أن ذلك لم يكبح جماح الأسعار التي لم تخلُ من استغلال بعض التجار، إذ تضاعفت أسعار الخضراوات بشكل عام إلى أكثر من أربعة أضعاف سعر ما قبل الإضراب. وأدت تلك الأوضاع إلى نشاط في «السوق السوداء» لعدد من الخضراوات على رأسها الطماطم التي وصلت إلى أسعار قياسية، فبعد ان كانت تباع بأقل من دينار (نحو 12.8 درهماً) تعدت حاجز الخمسة دنانير(64 درهماً)، ما دفع إلى تشكيل حملة شبابية أطلقت على نفسها اسم «كلنا للكويت» عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي للقيام بأعمال تيسير العمل في سوق (شبرة) الخضار وتنزيل حمولة الشاحنات واستيراد المواد الغذائية.
وزارة التجارة تحذّر!
في موازاة ذلك، جددت وزارة التجارة تحذيرها من ارتفاع الأسعار الذي سيلقي بثقله على كاهل الأسر الكويتية لا سيما البسطاء منهم، مشيرة إلى أن السبب الرئيس وراء ارتفاع الأسعار هو النقص الحاد في عدد من السلع، وخاصة التي تعتمد عليها الكويت من الخارج، مناشدة إيقاف الإضراب لأنه بات يهدد الأمن الغذائي المحلي.
وأكدّت الوزارة أن مخزون المواد التموينية كافية وتغطي حاجة المستهلكين لمدة ستة شهور «ولا خوف من نقصها رغم عدم دخول أي بضاعة منذ خمسة أيام نتيجة إضراب رجال الجمارك».
مخزون أسبوع
من جانبها، أوضحت الشركة المشغلة لسوق الخضار المركزي أن «هناك منتجات من الخضار والفاكهة في المخازن المبردة تكفي لأسبوع آخر»، موضحة أن «الجمارك سمحت بدخول بضائع من الخضار والفاكهة»، وأضافت أن «السوق يتعاون مع وزارة التجارة، عبر وضع المخازن المبردة وبضائعها تحت تصرفها، بحيث لا تكون هناك أزمة أو نقص في المنتجات المطلوبة». بدوره، قال رئيس نقابة العاملين في الإدارة العامة للجمارك أحمد العنزي ان «النقابة قررت السماح بإدخال المواد الغذائية القابلة للتلف السريع كالخضار والفواكه والألبان حرصاً منها على سلامة المواطنين، مشيراً إلى ان هذا لا يعني أن النقابة ستتوقف عن المطالبة بحقوق العاملين فيها بل ستمضي قدماً في هذا الاتجاه حتى يتم تلبية هذه المطالب، وكشف عن أن العاملين في الإدارة العامة للجمارك أفرجوا عن 89 بّراداً للخضار والفواكه بالإضافة إلى عدد من الشاحنات الصغيرة التي تحمل مواد غذائية قابلة للتلف السريع في ما لم يسمح بدخول شاحنات الألبان.
