ضربت موجة من الغبار والأتربة مناطق مختلفة في السعودية أمس، وأدت إلى انعدام أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية، متسببة في تعطيل مدارس العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية ومناطق أخرى من المملكة، كما شلت موجة الغبار الحركة والدراسة في دولة الكويت . في وقت أطلق خبراء المناخ في المملكة على العاصفة الترابية إسم «الشبح»،فيما تسببت الموجة بتعطيل حركة الملاحة البحرية في مينائي الملك عبد العزيز في الدمام وضبا في تبوك لعدة ساعات، وسط أنباء عن دخول مئات المرضى المصابين بالربو والأمراض الصدرية إلى المستشفيات.
وقال الباحث المتخصص في التحليل المناخي والبيئي محمد الشمري أن سوء الأحوال الجوية في المدينة المنورة سيبلغ ذروته ما بين ساعات الفجر الأولى وحتى 11 مساء، تشهد خلالها الأجواء موجة غبار وعوالق ترابية تنعدم فيها الرؤية، مبيناً أن متوسط مستوى الرؤية من كيلو إلى ثلاثة كيلومترات.
تحذيرات حكومية
وشهدت مدينة الرياض وغالبية المدن السعودية انعدام الرؤية في شوارعها نتيجة الغبار الكثيف، فيما واصلت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة التحذير من الأحوال الجوية المضطربة.
أزمات ربو
من جانبها أكدت مصادر طبية سعودية لـ «البيان» أن مستشفيات المناطق التي ضربتها موجة الغبار، وخاصة مناطق وسط السعودية وشرقها وأجزاء من شمالها وغربها استقبلت أكثر من 1500 حالة أغلبهم من الأطفال المصابين بأمراض الصدر والحساسية ومرض الربو وضيق التنفس، وتم تنويم أكثر من 220 حالة، مشيرة إلى أن معظم المستشفيات دعمت بأطباء وأطقم تمريض لمواجهة تلك الحالات.
توقف الملاحة
في الأثناء، أدت الموجة إلى تعطل حركة الملاحة الجوية في مطارات الرياض والقصيم والدمام وحفر الباطن ورفحا تبوك وحائل والمدينة المنورة، إذ أوقفت غالبية الرحلات القادمة والمغادرة عبر هذه المطارات نتيجة تردي حالة الطقس، وبلغت أعلى مستوياتها خلال منتصف ليل اول من امس وحتى ساعات الصباح الأولى، وتدني مستوى الرؤية الأفقية لحركة الملاحة الجوية إلى أقل من 100 متر في بعض المناطق. وعلى صعيد متصل قرر حرس الحدود بالمنطقة الشرقية إيقاف إبحار القوارب الصغيرة واستمرار نزول القوارب الكبيرة إلى البحر بسبب الأحوال الجوية المتقلبة، فيما تم تفعيل الخطة الوطنية لمكافحة الكوارث البحرية بمشاركة 34 من الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة.
وفي الكويت شلّت موجة الغبار الكثيف التي اجتاحت الكويت وأدت إلى تدني الرؤية الأفقية إلى ما دون الصفر في عدد من المناطق العديد من المرافق العامة، فيما تسببت في حوادث سير وحالات إعياء خاصة ممن يعانون أمراض الحساسية. وقال خبير الأرصاد الجوية عيسى رمضان إن الغبار يستمر لكنه سيخف تدريجياً من عصر اليوم، مؤكداً أن الطقس سيتحسّن بشكل كبير قبل غروب شمس اليوم، ناصحاً بلبس الكمامات تجنباً للآثار السلبية للغبار.
موجات مستمرة
وأوضح أن موجات الغبار ستستمر طيلة موسمي الربيع والصيف، ولكنها ستكون في حالة كر وفر، مشيراً إلى ان فترات النهار ستكون فيها موجات الغبار شديدة ويبدأ عادة في الترسب ليلا.
إلى ذلك، أعلنت وزارة التربية صباح أمس تعطيل الدراسة بجميع المراحل الدراسية، وتعطيل الدارسة بكليات جامعة الكويت، وكليات ومعاهد الهيئة للتعليم التطبيقي والتدريب، وذلك بسبب موجة الغبار الكثيف التي اجتاحت البلاد أول من أمس. في غضون ذلك، أكدت وزارة الصحة استعداد جميع المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد تماما للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة الناتجة عن موجة الغبار التي تجتاح الكويت هذه الأيام. وذكرت مصادر طبية ان مستشفى الحساسية ومستشفى الأمراض الصدرية ومستشفيات أخرى ازدحمت بالمراجعين ممن يعانون أمراض الجهاز التنفسي.
مراكز إسعاف
وقال وكيل الوزارة المساعد للشؤون الفنية د. خالد السهلاوي إن هناك 33 مركز إسعاف منتشرة في مختلف مناطق البلاد تعمل على مدار الساعة علاوة على استعداد قسم العمليات في إدارة الطوارئ الطبية للتعامل مع البلاغات الواردة إليه وتوفير سيارة الإسعاف لكل الحالات التي تستدعي ذلك وإعطاء الإرشادات والإسعافات الأولية عبر الهاتف، مشيرا إلى التعاون المتواصل بين جميع الجهات الحكومية وجهات الطوارئ ووزارة الداخلية والإدارة العامة للإطفاء بشأن مختلف الحالات لاسيما أثناء فترات الطوارئ والظواهر الطبيعية.
