مرت الأيام الأخيرة على تونس وأهلها كالعاصفة الهوجاء بعدما شهدت عمليات استفزازية يرى المراقبون ان الهدف منها هو اثارة الجماعات «السلفية الجهادية» و الدفع بها الى ادخال البلاد في دوامة العنف من بعد أن أقدم مجهولون برسم نجمة داود السداسية على واجهة جامع الفتح في شارع الحرية في العاصمة تونس، وفي حادثة أخرى تمثلت في تدنيس المصحف الشريف جنوبي البلاد حيث قام مجهولون بوضع مصاحف في دورات المياه في ثلاثة مساجد ما اثار حفيظة الاهالي الذين تظاهروا بكثافة ودعوا الى التفتيش عن الجناة و محاسبتهم بحزم على ما ارتكبوه.
وتأتي هاتان الحادثتان بعد أيام فقط من اغتيال الداعية السلفي لطفي القلال بثلاث طعنات في القلب من مجهولين التي وقعت الأسبوع الماضي عندما هجموا عليه وقتلوه.
خوف من الفتنة
ووسط هذه الأجواء، يزداد لدى التونسيين خوف من ان يكون هناك من يهدف إلى زرع الفتنة بينهم والدخول بالبلاد في دوامة العنف خصوصا مع اتساع دائرة الحضور السلفي و خاصة الجهادي منه، وارتفاع الاصوات الداعية الى اعتماد الشريعة الاسلامية في صياغة الدستور الجديد، والتخلي عن كل ما كان التونسيون يعتبرونه من المكاسب في بلادهم مثل قانون الاحوال الشخصية الذي دعت مسيرة انتظمت الجمعة الماضية امام المجلس الوطني التأسيسي الى الغائه واباحة تعدد الزوجات، كما رفعت شعارات منها «لا للديمقراطية».
خشية من الإسلاميين
ويعتقد مراقبون ان أطرافا سياسية في تونس باتت تخشى من هيمنة كاملة للإسلاميين على مفاصل الحياة العامة، خصوصا مع إمكانية حصول تحالفات انتخابية بين حركة النهضة الحاكمة والتيارات السلفية وحزب التحرير الإسلامي رغم الخلافات الفكرية بين هذه الحركات، وان هناك من يتحرك لزعزعة الاستقرار والدفع بالسلفيين الجهاديين الى الرد على استهداف المقدسات، من اجل ان تتحرك الحكومة او الجيش لقمعهم وتحجيمهم بعد ان تكاثرات اعدادهم وأضحت لهم قوى مادية وبشرية وأسلحة مهربة من الخارج و قدرة على تحدي الدولة وإحراج الحكام الجدد.
..و 5 أحزاب تتحد في «جبهة» لمواجهة الإسلاميين
أعلنت خمسة أحزاب قومية ويسارية تونسية تأسيس ائتلاف جبهوي تحت اسم «الجبهة الشعبية- 14 يناير» لمواصلة النضال الثوري، واتهمت الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة الإسلامية بـ«الالتفاف» على المسار الثوري للشعب التونسي.
ونظّم كل من حزب العمّال الشيوعي وحركة الوطنيين الديمقراطيين وحزب النضال الشعبي، وحركة البعث، والحزب الشعبي للحرية والتقدم، اجتماعاً في العاصمة تونس أعلنت خلاله عن تأسيس الائتلاف الجديد. وشارك في اجتماع الأحزاب الخمسة المئات من أنصارها، تم خلاله رفع شعارات منها «لا للتدخل الأجنبي في تونس»، و«ضرورة التصدي لكل أشكال التوظيف السياسي للدين»، و«من أجل تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني»، و«ضرورة المحافظة على مكاسب المرأة».
واتهمت هذه الأحزاب في البيان التأسيسي للائتلاف الجديد، قادة حركة النهضة الإسلامية التونسية، ومن وصفتهم بأنهم «قوى الثورة المضادة الداخلية منها والخارجية» بـ«الالتفاف على المسار الثوري للشعب التونسي» مشيرةً إلى أن من مظاهر الالتفاف «الإصرار على المضي قُدماً في نفس خيارات الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المعادية للشعب، بمواصلة الولاء للقوى الاستعمارية، ومزيد من فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام النهب الاقتصادي والمالي الخارجي والداخلي». ولفتت إلى أن الائتلاف الحاكم بقيادة «حركة النهضة»، يواصل «التركيز على المديونية والقطاعات الهشة، وتضييق الخناق بوسائل مختلفة على الحريات العامة والفردية، وحرية الإعلام والصحافة، والشروع في نسف المكاسب الجزئية التي تحققت للمرأة».
وأكدت أحزاب «الجبهة الشعبية- 14 يناير» أنها ستناضل من أجل دستور يضع أسس الجمهورية الديمقراطية، ويكرس السيادة الوطنية، وسلطة الشعب، والتصدي للتدخل الأجنبي في تونس.