يجسد بيان المجلس العسكري (الحاكم) في مصر الذي نعى فيه البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية حالة الترقب لدى المصريين كافة خوفاً من حدوث تهديدات للوحدة الوطنية، التي كان يعتبرها شنودة طوال حياته بمثابة «خط أحمر»، مانعاً في أوقات عصيبة جداً تدخل أطراف أجنبية في الوضع الداخلي تحت ذريعة «حماية الأقباط الذين يعانون الاضطهاد».
«رجل دولة من طراز نادر، أعلى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وبغيابه تفقد مصر أحد الرموز الوطنية الذي تفانى من أجل وحدة النسيج الوطني».. بهذه الكلمات بدأ المجلس العسكري نعيه للبابا شنودة الثالث. ورغم ما يخيم على المناخ العام حاليا، من حزن على رحيل الرجل الذي استمر في منصبه أكثر من 40عاما، الا ان أوساط مصرية عديدة تخشى ان يكون خليفة البابا شخصية متشددة، لا تعمل على التهدئة في ملف «الاحتقان الطائفي» الذي يطل برأسه من آن إلى آخر، و«يسخن» الأجواء.
استقرار المجتمع
لهذا، كانت معظم كلمات الرثاء التي انهالت في نعي البابا، تركز على دوره في دعم الوحدة الوطنية وتهدئة الاحتقان الطائفي. ويقول وزير الأوقاف محمد عبدالفضيل القوصي إن «شنودة كان رمزا للوطنية، ولعب دورا كبيرا في الحفاظ علي استقرار المجتمع، ورحل في الوقت الذي تحتاج فيه مصر له ولكل من على شاكلته من المخلصين».
أما المرشح المحتمل للرئاسة منصور حسن فيؤكد: «كنا نعتمد عليه فى مسائل الوحدة الوطنية، وحزن المسلمين والأقباط متساو على رحيل هذا الرمز الوطني»، بينما يشدد المرشح المحتمل الآخر للرئاسة المستشار هشام البسطويسي أن البابا شنودة «كان له دور كبير فى وأد الفتنة الطائفية، وكان لديه وعى كبير وانتماء استطاع أن ينقله ويرسخه فى كل مصري، وأتمنى أن يكون البابا الجديد لدية نفس الوطنية».
الكلمات الأخيرة في كلام البسطويسي، هي الشغل الشاغل لكل الأوساط السياسية، حيث يبدي كثيرون قلقاً من أن يعتلي كرسي البابا «الشاغر» الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، وهو من المرشحين الأقوياء الذين سيخوضون معركة التنافس على المنصب، نظراً لمواقفه التي يصفها المراقبون بأنها «متشددة» للغاية تجاه المسلمين، مستندين إلى تصريحاته في عام 2010، التي أثارت الكثير من الجدل والخلافات والتوترات حينقال إن «المسلمين هم ضيوف الأقباط في بلدنا». وترى تلك الأوساط انه حال صعد بيشوي إلى المنصب، فإن الحوادث الطائفية التي تحدث هنا أو هناك، لن تكون هناك امكانية لتطويقها كما كان يحدث في عهد شنودة، ومن ثم فإن النسيج الوطني للبلاد سيكون عرضة لمخاطر عديدة، أبرزها حدوث تدخلات خارجية، تتخذ من «حماية الأقباط» ذريعة لفرض سيناريوهات خارجية لا تقرها القاهرة.
رهان الرئاسة
وتشير الأوساط إلى أن ميل الأقباط نحو اختيار شخصية معتدلة أو متشددة، ربما يتوقف على من سيعتلي كرسي رئيس الجمهورية، أي أنه حال اختير رئيس ذي خلفية اسلامية، وبالتحديد سلفي، سيتم في المقابل الدفع بخليفة قبطي متشدد. اما حال اختار المصريون رئيسا مؤمنا بالدولة الديمقراطية المدنية، فإن الاقباط في المقابل سيختارون مرشحا معتدلا ليكون البابا