رغم الاستعدادات المكثفة التي تنهض بها مختلف الجهات وفي مقدمتها الجهد الدبلوماسي المكثف والمبرمج بمدياته الواسعة لاستضافة الحدث السياسي الأبرز ممثلًا بالقمة العربية في بغداد نهاية الشهر، وما يمثله هذا الحدث من بوابة تمهد لعودة العراق تحت الأضواء وعلى الساحة العربية ليمارس ثقله ومسؤولياته الا ان تعقيدات الأوضاع السياسية العراقية ومتاهاتها وتناقضاتها امست تهدد بالفعل ان لم يتم تداركها في الوقت المناسب بعكس صورة سلبية، وربما غير مقبولة وغير مشرفة عن مستوى الوعي السياسي والحرص الوطني.

وحيث كان الشارع الشعبي عامة والسياسي على وجه الخصوص يتطلع لالتئام المؤتمر الوطني قبل عقد القمة العربية لإطفاء لهيب الخلافات ووضع حد للاتهامات ومعالجة معظم القضايا العالقة وفي مقدمتها الوزارات الأمنية وقضية السيد الهاشمي والخلافات بين اطراف العملية السياسية والاتهامات بالتهميش والاقصاء وادعاءات التفرد والدكتاتورية والاخلال بمبدأ الشراكة الوطنية وباتفاقية اربيل من اجل بلورة موقف وطني موحد يكون داعماً للموقف العراقي داخل القمة بوحدته.

فضلًا عما يتيحه من توفير امكانات النجاح للقمة، الا ان تعذر عقد المؤتمر الوطني قبل القمة يتطلب جهداً على جبهة اخرى يتمثل بضرورة الاتفاق المبدئي الشامل بين جميع الفرقاء السياسيين على تجميد كل الخلافات والتقاطعات ووقف الحملات الاعلامية وتأجيل الصراعات وتبريد سخونة الاتهامات بينهم واستقبال القمة بروحية فريق وطني عراقي موحد.

 

مرحلة حساسة

وأعلن الناطق باسم ائتلاف الكتل الكردستانية مؤيد الطيب أن العملية السياسية تمر بمرحلة حساسة وخطيرة، بعد أن وصلت الخلافات إلى مراحل متقدمة قد تصعب السيطرة عليها، إذا لم تتلافَ الكتل السياسية ذلك، وتسارع بعقد الاجتماع الوطني، فيما قال رئيس ائتلاف الكوادر والنخب الوطنية المستقلة فتاح الشيخ ان التصريحات الأخيرة لرئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني كشفت عن أزمة مخفية بين الإقليم والمركز، قد تستفحل في الأيام المقبلة.

وقال الطيب، في تصريح صحافي أمس، إن «وتيرة الخلافات السياسية وعدم الثقة وصلت إلى ذروتها، إضافة إلى التصعيد الإعلامي والسياسي الذي لا يخدم أحدا». وأضاف أنه «إذا لم نتمكن من عقد لقاء وطني شامل يضم جميع الأطراف السياسية في اقرب وقت لحسم الأمور المهمة، فأعتقد أن هناك احتمالات ظهور أمور لا تحمد عقباها».

 

دعوة إلى التهدئة

ودعا الطيب الجميع إلى التهدئة وعدم التصعيد في هذا الوقت، الذي وصفه بالحرج، مشدداً على ضرورة الرجوع إلى الدستور، والالتزام بالاتفاقات السابقة للخروج من الأزمة الحالية. واستطرد قائلاً إنه «في الوقت الذي أبدت جميع الأطراف السياسية استعدادها لعقد لقاء وطني، فإن هناك ضرورة لأن ترافق ذلك نوايا حسنة، لا أن يسبقه تصعيد إعلامي خطير».

وانتقد «بعض التصريحات التي صدرت من أعضاء في مجلس النواب، طالبت رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بالالتزام بالدستور، مبيناً أن بارزاني لطالما طالب السياسيين الالتزام بالدستور وتنفيذه، وهو متمسك به»، داعياً السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى عقد اجتماع طارئ، لوضع الحلول المناسبة لقضية الهاشمي، التي أخذت اكبر من حجمها، وكان بالإمكان حلها قبل أن تصل إلى هذه المرحلة المتأزمة . على حد قوله.