برز تطور لافت امس، تمثل في الحديث عن ارسال السعودية معدات عسكرية إلى الأردن لتسليح الجيش السوري الحر المكون من جنود منشقين عن القوات النظامية، فيما يبدو على انه خيار الرياض الاخير لوضع حد لإراقة الدماء في سوريا، إلا أن الأردن نفى هذه الأنباء، توازيا مع اعلان بغداد أنها أبلغت طهران عدم سماحها بمرور شحنات السلاح الإيرانية عبر أراضي العراق إلى النظام السوري، في موقف هو الاقوى تجاه دمشق، في وقت أكد مصدر في قيادة قوات حرس حدود الانبار تنفيذ إجراءات أمنية مشددة على طول الشريط الحدودي «خوفاً من تسلل عناصر إرهابية».

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الأعلام والاتصال راكان المجالي أمس «ننفي نفياً قاطعاً ان يكون هناك نقلا اسلحة أو أي تواجهات من هذا النوع» معتبراً أن «هذا الخبر لا أساس له من الصحة».

وكان مصدر دبلوماسي عربي أعلن لوكالة «فرانس برس» امس «تحرك معدات عسكرية سعودية الى الاردن لتسليح الجيش السوري الحر» الذي انشقت عناصره عن الجيش النظامي.

واضاف المصدر، مشترطا عدم كشف اسمه، ان «التفاصيل المتعلقة بهذه العملية ستعلن في وقت لاحق»، دون ذكر المزيد.

 

شحنات سلاح

وبالتزامن، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان صحافي أن الحكومة «أبلغت نظيرتها الإيرانية من خلال مبعوثين، ومن خلال سفيرها في العراق، بأنها لا تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لمرور أية شحنات سلاح إلى سوريا».

وقال الدباغ إن الحكومة العراقية «تؤكد أن أية شحنات سلاح أو ذخيرة من أي طرف أو دولة لم تمر عبر أجواء أو حدود العراق إلى سوريا، وأنها لا تسمح بمرور أي شحنات أو مقاتلين لأي طرف في سوريا».

 

تشديد الاجراءات

عراقيا ايضا، أكد مصدر في قيادة قوات حرس حدود الانبار «تنفيذ إجراءات أمنية مشددة على طول الشريط الحدودي الرابط بين العراق وسوريا غرب المحافظة، خوفا من تسلل عناصر إرهابية بعد التوتر الأمني والسياسي في سوريا».

وقال المصدر العراقي في تصريح إن «قوات حرس الحدود، وبالتعاون مع قوات الجيش وأفواج الطوارئ، وبمساندة طيران الجيش، نفذت إجراءات أمنية مشددة على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، خوفاً من عمليات تسلل إرهابية محتملة». وأوضح أن هذه الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها، «تأتي بعد التوتر الأمني والسياسي في سوريا، والانشقاقات المستمرة بين قادة وعناصر الجيش السوري.

وتردي الوضع الداخلي، ما قد يسبب فجوة في امن الحدود». وأشار إلى أن الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي «تضمنت تمشيط الصحراء والوديان والمناطق القريبة من المنافذ الحدودية، مع تعزيز التواجد الأمني وتشديد الرصد والمتابعة في أبراج المراقبة المنتشرة على طول الشريط الحدودي، لمنع أية عملية تسلل محتملة».

 

موقف روسي

في هذه الاثناء، اعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تأييده توفير مهلة انسانية يومية مدتها ساعتين في سوريا لمعالجة الوضع الانساني هناك. وقال ان مقترحات المبعوث الاممي- العربي المشترك كوفي أنان «لا تنص على تنحي الرئيس بشار الاسد».

ودعا لافروف في حديث تلفزيوني الى «بلورة آليات للرقابة في اطار مهمة مبعوث منظمة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان»، مطالباً «الاطراف الدولية والاقليمية، بممارسة تاثيرها على المعارضة السورية بهدف التوصل الى وقف لاطلاق النار والبدء في المصالحة»، على حد وصفه. وحذر ان «من شأن انتهاك اسس التركيبة العرقية والدينية في سوريا ان تؤدي الى عواقب وخيمة»، داعيا النظام السوري الى «الاستجابة السريعة لاقتراحات أنان».

ووصف لافروف الوضع في سوريا بأنه «معقد»، معتبرا ان سوريا «يمكن ان تكون فاتحة لأحداث سيئة للغاية». ونوه الى ان وفدا يمثل المعارضة السورية سيقوم بزيارة لموسكو «في المستقبل القريب».

 

 

دول الخليج حرقت مراكب العودة مع النظام

 

 

أكد محللان سياسيان سعوديان لـ«البيان» أن دول مجلس التعاون الخليجي التي أعلنت إغلاق سفاراتها بصورة جماعية في دمشق باتت تقود بجدارة الموقف الدولي الضاغط على النظام السوري بعدما تأكد لها أن الأزمة السورية وصلت إلى منزلق خطير. ووصفا في تصريحات لـ«البيان» القرار الخليجي بإغلاق سفاراتها في دمشق بعد دخول الثورة السورية عامها الثاني بأنه «تطور نوعي لافت في الموقف الخليجي حيال الأزمة السورية وحرب دبلوماسية على النظام السوري ورسالة قوية للقلة القليلة التي لا زالت تساند النظام».

وقال حسن بن فهد الأهدل: إن قرار إغلاق السفارات الخليجية في دمشق «رسالة واضحة للنظام السوري أن كل مراكب العودة أحرقت»، وأن علاقته بهم «انتهت تماماً ولم يعد أمام الأسد ونظامه سوى الرحيل». وأضاف: إن دول مجلس التعاون «باتت تقود الموقف الدولي بجدارة من خلال اتخاذها مواقف قوية وحاسمة تجاه النظام السوري، ما كان له إزاء الأزمة السورية تأثيره المباشر في التحركات العربية التالية، التي جاءت متناغمة مع المطالب الخليجية عمومًا والسعودية خصوصًا بتبني مواقف متشددة إزاء نظام الأسد».

ومن جهته، أكد الباحث السعودي عبد الله عسيري أن الدور المرتقب لدول المجلس إزاء الأزمة السورية «ربما يتخذ منحى أكثر قوة وإيلامًا للنظام، قد يتراوح ما بين إعلان الدعم السياسي الكامل والاعتراف بالمعارضة السورية، ودفع الدول العربية الأخرى إلى اتخاذ الخطوة ذاتها، وربما يصل هذا الدور إلى أقصاه بمشاركتها في أي تدخل عسكري غربي محتمل بغطاء عربي لتغيير النظام بالقوة مثلما فعلت بعض دول مجلس التعاون في ليبيا». وأضاف عسيري:

«هناك بروز ملحوظ في دور مجلس التعاون كمنظمة إقليمية فاعلة ومؤثرة إقليمياً، مقارنة بغيرها من المنظومات الإقليمية الأخرى كالجامعة العربية، وهذا الصعود الخليجي جاء نتيجة لتراخي الدور الدولي في معالجة أزمات المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً».