هز تفجيران استهدفا مقرين امنيين العاصمة السورية دمشق، حيث سقط 27 شخصا، على وقع اتهام المعارضة للنظام بتدبير العمليتين، فيما قتل عميد بالجيش وثلاثة فلسطينيين في تفجير سيارة بمخيم اليرموك جنوب دمشق، وسط اتهامات مصادر فلسطينية للنظام بالوقوف وراء الهجوم، دون أن تمنع التطورات الامنية من خروج تظاهرات حاشدة في الكثير من المدن السورية، وخاصة في الرقة التي واصلت حراكها الاحتجاجي الحاشد.

وقال التلفزيون السوري الرسمي أمس ان «احد التفجيرين اللذين نجما عن سيارتين مفخختين، استهدف ادارة الامن الجنائي في دوار الجمارك بينما استهدف الانفجار الثاني في المنطقة الواصلة بين شارع بغداد وحي القصاع ادارة الاستخبارات الجوية»، مشيرا الى مقتل 27 شخصا واصابة 100 بجروح. من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان «عددا من عناصر الامن سقطوا بين قتيل وجريح»، في حين قال الناشط في تنسيقيات دمشق ابومهند المزي ان الانفجار الاول وقع الساعة السابعة ونصف صباحا بالتوقيت المحلي.

وبعد دقائق وقع الانفجار الثاني وهو الاضخم». واضاف: «شاهدنا الدخان ينبعث من اتجاه ساحة الجمارك القريبة من ساحة الأمويين» وسط دمشق. واظهر تسجيل مصور لانفجار مركز الاستخبارات واجهة المبنى وقد نسفت مع تفحم عدد من السيارات الموجودة في الشارع اسفل المبنى، فيما أظهرت لقطات تلفزيونية حطام سيارة في موقع الانفجار الثاني.

 

النظام متهم

لكن الناطق الإعلامي لمجلس قيادة الثورة في ريف دمشق مراد الشامي قال في تصريحات تلفزيونية إن «القوات الأمنية أخلت مناطق التفجير بالكامل وأغلقتها وسط انتشار كثيف لقوات الجيش». واستنكر الشامي تصريحات التليفزيون السوري بشأن التفجيرين، متهما النظام بتدبير العمليتين، ومشيرا في هذا الصدد إلى أنه «لا يمكن دخول أي سيارة مفخخة إلى العاصمة دمشق بسبب الحواجز المنتشرة في كل مداخلها».

 

مخيم اليرموك

وبعيد الهجومين، قتل عميد سوري وثلاثة فلسطينيين في تفجير سيارة بمخيم اليرموك جنوب دمشق. واكدت مصادر فلسطينية بدمشق لوكالة الانباء الفلسطينية «معا» ان الانفجار «استهدف سيارة تابعة لجيش التحرير الفلسطيني بمخيم اليرموك»، مضيفة ان السيارة كانت تسير بالقرب من مقر القيادة العامة في شارع الثلاثين بالمخيم، وموضحة انه «لم تعرف بعد طبيعة الانفجار، او الجهة التي نفذته». واكدت المصادر ان «السلطات السورية منعت اي تصوير، وفرضت طوقا امنيا، بعكس تفجيري دوار الجمارك ومقر الاستخبارات الجوية.

حيث استطاع المارة التصوير بشكل عادي وتواجد التلفزيون السوري». وكانت مصادر قالت لـ«معا» ان الامن السوري «هدد حركة فتح في سوريا باقتحام مخيم اليرموك بادعاء ان الحركة تقف وراء التظاهرات التي تجري في المخيم والمخيمات الفلسطينية الاخرى ضد النظام السوري». وقالت المصادر ان الامن السوري قال لهم بالحرف الواحد ان «مخيم اليرموك ليس اغلى من بابا عمرو، وانه سيتم اقتحامه في حال استمرت التظاهرات التي تنظمها حركة فتح ضد نظام الحكم».

 

تظاهرات ضخمة

ولم تمنع التطورات الامنية من خروج تظاهرات حاشدة في الكثير من المدن السورية. ففي دمشق، خرجت تظاهرة خاطفة في حي الميدان شارك فيها رجال ونساء وهتفت للجيش الحر. وفي الرقة، التي بدأت تدخل بقوة على خط الاحتجاجات، خرجت تظاهرة حاشدة ضمت عشرات الآلاف لتشييع قتلى سقطوا برصاص الامن خلال التظاهرات الكبرى التي جابت شوارع المدينة أول من أمس.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان بمقتل متظاهر برصاص الامن واصابة آخرين بجروح «اثر اطلاق النار من قبل قوات الامن السورية على مشيعي مواطنين اثنين استشهدا اثر اطلاق النار من قبل قوات الامن السورية بعد تظاهرة حاشدة حاول على اثرها بعض الشبان ازالة نصب تذكاري للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد تبعتها اشتباكات بين القوات النظامية ومجموعات مسلحة منشقة». وفي محافظة الحسكة، اظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت تظاهرة في مدينة عامودا ذات الغالبية الكردية، ردد المشاركون فيها هتاف الحرية باللغة الكردية «ازادي» وهتفوا للجيش السوري الحر.

وفي درعا، خرجت تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف في مدينة الحراك رفع فيها المتظاهرون لافتة كتب عليها «أطفال درعا أول مسمار في نعش النظام»، في اشارة الى انطلاق الحركة الاحتجاجية في سوريا من محافظة درعا قبل عام. واظهرت مقاطع مئات المتظاهرين في دير البخت رفعوا لافتات «منكرهك» ردا على عبارة «منحبك» التي يرفعها الموالون للنظام. وفي ادلب، خرجت تظاهرة في بلدة معرشمشة في الريف.

وتظاهرة في قرية البشيرية في جسر الشغور ردد فيها المتظاهرون شعارات متضامنة مع مدينة ادلب التي اقتحمها الجيش السوري قبل ايام، وغيرها من المناطق والمدن المحاصرة، ورفعوا اعلام الثورة السورية، ولافتات «لا نريد مساعدات نريد السلاح». وفي ريف حماة، خرجت تظاهرة حاشدة ضمت الآلاف في كفرنبودة رفعت فيها لافتات «كل عام وانتم احرار». وانتظم المتظاهرون في صفوف وتمايلوا على وقع اغان تتغنى بسوريا وتهاجم النظام. كما خرج عشرات المتظاهرين في السلمية مرددين «ما نركع الا لله»، و«سوريا.. ثورة عز وحرية».

 

 

شهادات منشقين تروي فظاعات القمع

 

 

عرض تقرير لمنظمة «هيومن رايتس واتش» غير الحكومية لحقوق الانسان شهادات لـ63 منشقاً عن الجيش السوري وما عايشوه خلال احداث الثورة السورية.

وقالت مساعدة مدير قسم البرامج والطوارئ آنا نشتات التي قدمت التقرير في الندوة انه «يركز على مسؤولية القادة العسكريين ومسؤولي المخابرات فيما يتعلق بالجرائم الممنهجة التي ارتكبوها تجاه المدنيين استناداً الى افادات الضحايا والشهود».

وذكر التقرير ان «أقوال الجنود والضباط المنشقين من الجيش السوري وأجهزة الأمن لا تدع ادنى مجال للشك في ان الانتهاكات يتم ارتكابها بناء على سياسة تتبناها الدولة، وان الأوامر تصل الى الضباط والجنود مباشرة من اعلى المستويات من القيادة العسكرية والمدنية السورية او بتصريح منها او بتغاضي من هذه القيادة عما يحدث من انتهاكات». وكشف التقرير استناداً الى الشهود الى اي مدى تسعى السلطات السورية الى «تشويه صورة المتظاهرين والدأب على وصفهم بأنهم عصابات مسلحة وارهابيين».

وأكدت نشتات ان «الأدلة متوفرة بوقوع جرائم ضد الانسانية في سوريا عززها واقع اجواء الافلات من العقاب التي تتمتع بها اجهزة الأمن والميليشيات الموالية للحكومة السورية».

وجاء في التقرير شهادة منشق خدم في العمليات الخاصة بالقوات الجوية السورية ذكر فيها انه «قيل لنا بشكل صريح ان نضرب الناس كثيرا على رؤوسهم والا نقلق من العواقب».

وأكد التقرير ان المنشقين «تركوا الخدمة العسكرية بعد ان ادركوا انهم مأمورون بإطلاق النار على متظاهرين عزل وليس عصابات مسلحة او ارهابيين كما قيل لهم وذلك رغم التهديد بأن عصيان الأوامر يؤدي الى القتل».

وأوضحت نشتات ان التقرير «يرصد شهادات موثقة عن عمليات الاعتقال التعسفي والنهب الموسعة والتحرش الجنسي والابتزاز والحرمان من العلاج الطبي والتعذيب الممنهج وآليات التعامل مع المظاهرات السلمية وكيفية قلب الحقائق لإيهام الجنود بأنهم يواجهون متطرفين وعصابات».

وأوضح التقرير استناداً الى شهادات موثقة ان «القناصة على الأسطح كانوا يستهدفون المتظاهرين والجنود الذين يعصون الأوامر بشهادة احد المنشقين».