دعا نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، امس، إلى التصدي بحزم لمحاولات البعض لعودة البلاد إلى زمن الاستبداد، محذرا من «الاستقطاب غير المسبوق للسلطة» وتوظيف موارد الدولة لإقصاء الشركاء السياسيين، واستهدافهم، في وقت استعلت الحرب الكلامية بين الاكراد و«دولة القانون» على خلفية رفض رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني تسليم الهاشمي، حيث اكدت مقربة من رئيس الوزراء نوري المالكي ان بارزاني سمح لنفسه التعاون مع الرئيس الراحل صدام حسين، داعية اياه الى حفظ هيبة الدولة واحترام اهم مفاصلها وهي السلطة القضائية.

وقال الهاشمي في بيان صدر امس عن مكتبه المؤقت في إقليم كردستان، إن «ذكرى السادس عشر من مارس من كل عام لا ينبغي أن تنصرف فقط لمشاطرة أهلنا المنكوبين في حلبجة الجريحة مشاعر الألم والحسرة»، مؤكدا على أنها «استحقاق إنساني واجب الوفاء في مثل هذه الأحداث الحزينة والمؤلمة».

وأضاف الهاشمي أن «الذكرى يجب أن تترجم إلى مواقف إدانة واستنكار وشجب، بل وتتعداها لما هو أبلغ وأهم»، داعيا إلى «ضبط إيقاع تطور الأحداث السياسية في العراق، والتصدي بحزم لمحاولات البعض للعودة به إلى زمن الاستبداد».

 

تحذير من عودة الاستبداد

وحذر الهاشمي من «الاستقطاب غير المسبوق للسلطة، وتوظيف موارد الدولة وإمكاناتها ومؤسساتها لإقصاء الشركاء السياسيين، بل واستهدافهم»، مشددا على ضرورة أن «تبقى العملية السياسية على جادة الصواب الديمقراطي، وعدم السماح بانحرافها نحو هاوية الاستبداد مهما كان الثمن، حتى لا تتكرر مثل هذه الفاجعة»، بحسب تعبيره.

واعتبر نائب الرئيس العراقي أن «هذه هي الوصفة الناجعة لسلم أهلي دائم، بل الضمان الأكيد لمنع تكرار الجرائم ضد الإنسانية على شاكلة حروب الإبادة التي شهدها العراق في زمن الدكتاتوريات السابقة». واعتبر الهاشمي، اول من أمس، تصريحات بارزاني الذي رفض تسليمه للحكومة المركزية «موقفاً مشرفاً»، مؤكداً على أنه لن يغادر العراق إلا بشكل مؤقت ضمن مسؤولياته كنائب لرئيس الجمهورية إذا اضطر لذلك.

 

حرب كلامية

الى ذلك، ابدت كتلة دولة القانون استغرابها من تصريحات رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بخصوص قضية المطلوب للقضاء طارق الهاشمي.

وقال النائب عن الكتلة علي العلاق في تصريحات صحافية أن «قضية الهاشمي هي قضية قضائية وليست سياسية وانه حتى بارزاني ورئيس الجمهورية جلال طالباني اطلعا بنفسيهما على اوراق التحقيق والقضية واعترافات المتهمين من افراد حماية الهاشمي».

وأضاف العلاق ان «مسؤوليتنا اليوم حفظ هيبة الدولة من خلال احترام اهم مفاصلها وهي السلطة القضائية واستقلاليتها وان على الجميع ان يلتزم بقراراتها».

من جهته، اعتبر القيادي في ائتلاف دولة القانون علي الشلاه أن إقليم كردستان تورط بقضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وأرسل إشارات عبر طالباني تطالبه بتسليم نفسه، داعيا القائمة العراقية إلى اتخاذ موقف شجاع وترشيح بديل عن الهاشمي لمنصب نائب رئيس الجمهورية.

كما رأى القيادي في ائتلاف دولة القانون، النائب ياسين مجيد، أن بارزاني أراد من تصريحاته الأخيرة بشأن نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، توجيه رسالة للداخل وللخارج، وخصوصا تركيا وبعض الدول العربية، بأنه حامي العرب السُنة، ضد الشيعة، على حد قوله.

وقال مجيد، المقرب من المالكي، في مؤتمر صحافي عقده في مقر مجلس النواب أمس، إن «بارزاني يقول إن الأخلاق الكردية لا تسمح بتسليم الهاشمي، فهل تسمح الأخلاق الكردية باستضافة رجل متهم بقتل الأبرياء». متسائلاً: «كيف سمحت الأخلاق الكردية في العام 1996 بالسماح بدخول مخابرات وأجهزة وقوات صدام حسين إلى أربيل واعتقال المئات من الأكراد والمعارضين العراقيين؟» وفق تعبيره.