دخلت الإضرابات والاعتصامات التي تنفذها النقابات العمالية في الكويت للمطالبة بكوادر مالية منحى جديداً بعد أن شلّ إضراب الخطوط الجوية الكويتية الأجواء اعتراضا منها على ما أسمته بالمماطلة الحكومية، فيما أخذت أسعار السلع بالارتفاع اثر النقص المتزايد الذي تسبب به إضراب الجمارك الذي يدخل اليوم يومه السادس بنسبة 100 في المئة، فيما هددت العديد من النقابات العمالية، ومنها نقابات وتجمعات العاملين في وزارة الصحة، بانتهاج أسلوب السابقتين خلال الأيام المقبلة للضغط على الحكومة حتى إقرار الحقوق التي تطالب بها، فيما تعقد الأغلبية النيابية بمجلس الأمة اجتماعاً عاجلاً اليوم لبحث أزمة المطالب النقابية.

إلى ذلك، أعلن النائب أسامة المناور أن الأغلبية النيابية ستعقد اجتماعا عاجلاً وموسعاً اليوم لبحث مطالب النقابات المشروعة، وقال إن الحكومة التي وعدت ولم تنفذ وتجاهلت تلك المطالب لفترة طويلة مما دفع العاملين في مختلف الجهات إلى الإضراب عن العمل.

وأضاف المناور أن الاجتماع لن يتطرق لتعديل المادة 79 من الدستور المتعلق بأسلمة القوانين «لأن الاجتماع مخصص فقط لمناقشة المطالب المشروعة للعاملين والموظفين وأعضاء النقابات في ظل موجة الإضرابات عن العمل التي تجتاح البلاد حاليا»، مؤكدا أن هناك مسؤولية مشتركة ولا بد لمجلس الأمة القيام بدوره إزاء ما تشهده الساحة المحلية. كما قال النائب جمعان الحربش إن «الغالبية النيابية ستعقد اجتماعها الرابع عند النائب أسامة المناور لاستعراض مطالب النقابات العمالية»، مشيرا إلى أن اللجنة التنسيقية لكتلة الأغلبية النيابية وجهت الدعوة للأعضاء لتدارس الإجراءات التي من الواجب إتباعها وتحمل المسؤولية الوطنية.

فيما قال النائب نبيل الفضل إن «من حق الدولة وواجبها أن تحمي المصلحة العامة التي هي أهم من مصالح أي فئة إذا كان الإضراب من حقوق الموظفين لفرض تحسين أوضاعهم المعيشية»، مؤكداً أن ما نشهده اليوم من تداعيات الإضرابات إضرار بالمصلحة العامة، وأعرب عن أسفه لكون هذه الإضرابات التي تشل الكويت «خاضعة لرعاية نواب مشتبه بولائهم لجهات يسعدها الإضرار بالكويت».

 

دعم نقابي

في غضون ذلك، أعلن مجلس إدارة «جمعية الطيارين ومهندسي الطيران الكويتية» عن دعمه وتأييده لنقابة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والشركات التابعة لها في مطالبتها المشروعة بحقوق الأعضاء وفق عقد الاتفاق المبرم بينها وبين العضو المنتدب للخطوط الجوية الكويتية محمد الهلال وبحضور وزير المواصلات سالم الاذينة، وأكدت أنها ستعمل جاهدة من أجل المحافظة على حقوق ومكتسبات أعضاء الجمعية العمومية من الطيارين ومهندسي الطيران والتي شددت على أنها غير قابله للمساومة.

بدوره، أكد العضو المنتدب بمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية محمد الهلال بعد اجتماع مع وكيل ديوان الخدمة المدنية والوكلاء المساعدين أن ديوان الخدمة المدنية قد قام برفع توصياته بشأن جميع طلبات نقابة الخطوط الجوية الكويتية والشركات التابعة لها والمتعلقة بالبدلات والعلاوات الخاصة إلى مجلس الوزراء للبت فيها في اجتماعه القادم.

 

ناقوس خطر

يأتي هذا فيما حذر أمين سر نقابة العاملين بمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والشركات التابعة لها حسين صالح حبيب من «المساس بالعاملين المشاركين في إضراب اليوم السبت أو التعرض لهم، رافضا أسلوب الترهيب والتهديد والوعيد والتشويه والمزايدة وتزييف الحقائق ومحاولات وصم النقابة بالتعنت والجمود والتخريب والتأزيم والتجمهر والإخلال بالأمن والسلامة والنظام في سابقة خطيرة وتمهيد فاضح ينذر بتعامل أمني غير مشروع وغير قانوني وغير مبرر يدق ناقوس الخطر إزاء حماية حرية الرأي والتعبير»، وأضاف أن «النقابة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء كل من تسول له نفسه تزييف الحقائق وتشويه المضربين والمزايدة عليهم في حبهم وعشقهم لتراب وطنهم الغالي الكويت».

 

إضراب الجمركيين

من جهته، أكد رئيس نقابة العاملين في الجمارك أحمد العنزي استمرار إضراب الجمركيين لليوم الخامس على التوالي، مشيرا إلى أن نسبة العاملين المضربين وصلت إلى مائة في المائة، موضحا أن رجال الجمارك حرصوا على استثناء المسافرين والحالات الخاصة والطبية، «لكنه في حال استمرت الحكومة في تجاهلها لمطالبنا الحقة سيطال الإضراب المسافرين أيضا».

وحمّل العنزي الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي خسائر للدولة أو تعطيل لمصالح الشعب، مؤكدا أن «الجمركيين من أكثر الناس حرصا على الوطن ومصلحته، ولا أحد يزايد عليهم في حب الكويت»، ولفت إلى أن رجال الجمارك كانوا ينجزون يوميا ما يزيد على ثلاثة آلاف بيان جمركي، وقد توقف كل ذلك بسبب الإضراب، متمنيا ألا تصل الأمور إلى طريق مسدود ويعلنوا الإضراب الشامل الذي لن يستثني أحدا.

 

اعتصام الصحة

في هذه الأجواء، أعلنت نقابات وتجمعات العاملين في وزارة الصحة عن القيام باعتصام أمام مبنى الوزارة يوم الثلاثاء المقبل تعبيرا عن استيائهم من الزيادات المالية التي أقرها ديوان الخدمة المدنية لا تليق بمستوى المهن العاملة في وزارة الصحة مقارنة بالأعمال التي يقومون بها كل في مجاله واختصاصه، خاصة أن معظمهم يعملون في ظروف شاقة وخطرة.