تباينت الآراء حول أفق العلاقة بين مثلث «الربيع العربي» الذي يضم مصر وتونس وليبيا، وذلك في أعقاب اللقاء الذي جمع وزراء خارجية الدول الثلاث مؤخرا.. وفيما رأى محللون أن الحدث تطور جديد يشي بملامح إطار اتحادي بين تلك الدول مستقبلا، رأى آخرون الاجتماع من منظور عادي جدًا «لا يخرج كونه اجتماعًا تنسيقيًا على مستوى وزراء الخارجية»، مستندين إلى البيان الختامي للاجتماع الذي دعا إلى تعزيز التعاون الأمني والقضائي وتعزيز العلاقات الاقتصادية، وضرورة ضبط الحدود المشتركة والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بما يعزّز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويرى مراقبون أن تطورات المرحلة الراهنة التي تعيشها تلك الدول دعت إلى تفعيل عدد من الاتفاقات العربية المشتركة لتعزيز القدرة التنسيقية فيما بينها. مشيرين الى ان كل تطور جديد في العلاقة رهنًا بالتطورات الانتقالية الداخلية لتلك البلدان، فمصر على مقربة من تغير جديد في السلطة مع اقتراب انتخاب رئيس جديد وحكومة جديدة ودستور جديد، فيما عبرت تونس تلك المرحلة في انتظار المزيد مع عدم تحقق أهداف الثورة بها، أما ليبيا فلا تزال فترتها الانتقالية بها قدر كبير الصعوبة والمستقبل الغامض.

ويلفت مراقبون لتلك النقلة في تاريخ تلك الدول البارزة في شمال أفريقيا، والأعضاء الدائمين في جامعة الدول العربية، والذين كانت تستعد بعضها كمصر لانضمام محتمل إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ويفسر المراقبون هذا التقارب في ذلك الوقت مع تأخر تفعيل آليات التكامل العربي المشتركة، والتي باتت الجامعة العربية لا تجد وقتًا كافيًا لها مع تصديها لإشكاليات الثورات العربية خاصة في سوريا. أيضًا ربما وجدت تلك الدول في نفسها تشابهًا كبيرًا؛ لأنها وليدة عهد جديد بعد الإطاحة بأنظمتها عقب ثوراتها المتتالية.

ويعزّز ذلك رأي آخر ولكن إلى أقصى اليسار؛ ليقول إن دول الربيع العربي الثلاث ربما تريد أن تنأى بنفسها عن دائرة العمل العربي المشترك؛ للأسباب التالية: لشعورها بأن ثمة من يتربص بها من دول عربية أخرى لإجهاض منجزات الثورات، حتى لا يكونوا أنموذجًا لتصدير الثورة إليهم، ومن ثم ذهبوا إلى تلك العلاقة من باب الظروف المشتركة تهيئةً للمزيد من التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.

في موازاة ذلك، ذهب مراقبون إلى أن هذه البلدان لم تنءَ بنفسها عن محيطها العربي الإقليمي، ولكنها من الممكن أن تكون إطارًا تنسيقيًا جديدًا يؤثر في اتجاه دفة العمل العربي المشترك.

ورغم ذلك التفسير فإن وزراء الخارجية المصري محمد كامل عمرو، والتونسي رفيق عبد السلام، والليبي عاشور بن خيال، أكدوا أن اجتماعهم التشاوري الذي توّج بصدور بيان مشترك، يعد بمثابة «نواة سياسية تشاورية مفتوحة لكافة البلدان العربية، وهو ما يعني عدم الانعزال عربيًا، وصنع إطار قيادي فرعي جديد والمحافظة على منجزات الثورة لتلك البلدان ذات الطابع المشترك.