تحوّل السباق الرئاسي في مصر إلى مادة للتندر والسخرية عند المصريين، في ظل ما حملته عملية فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، منذ فتح باب الترشح، بسب ظواهر تمثلت في تقدم أعداد كبيرة من الشخصيات غير المعروفة والغريبة، والذين بلغ عددهم نحو 550 فرداً، حتى مثول الجريدة للطبع، لسحب أوراق الترشح، على الرغم من تأكد غالبيتهم من عدم قدرتهم على مواصلة سباق الرئاسة، في ظل توقعات بفشلهم في جمع أي توكيلات من الأفراد أو 30 توكيلاً من أعضاء البرلمان المصري، وفقًا للشروط التي حددها الإعلان الدستوري.

واللافت للانتباه في المصريين الذين تقدموا إلى سحب أوراق الترشح لرئاسة مصر، هو انتماء أغلبهم إلى فئات وطبقات مختلفة من المجتمع المصري، ولم تكن هذه الفئات قادرة في وقت سابق على الترشح ليس للانتخابات الرئاسية، بل لانتخابات محلية في قرية أو مدينة، باعتبارها من الفئات المهمشة في المجتمع، حيث سحب أوراق الترشح شخص يعمل في متجر حلويات، وآخر في المقابر، بالإضافة إلى لص تائب، وعامل، ومحامٍ، ومحاسب، وكهربائي، ومبلِّط، وحانوتي، وعاملة نظافة وغيرهم من أصحاب المهن المختلفة في المجتمع.

وفيما يأتي ضمن باب «مواقف وطرائف الانتخابات الرئاسية»، راح عدد من المرشحين بعمل نوادر خاصة بهم، حيث قال أحدهم إن من ضمن برنامجه الانتخابي تداول المخدرات بصورة طبيعية، مثلما يتم تداول الخمر، في وقت تم ضبط أحدهم ويدعى «فايز. ع» ويعمل مدرساً، داخل اللجنة وبحوزته لفافات مخدر.

مواقف ونماذج

ومن ضمن نوادر مرشحي الرئاسة أيضًا، تقدُّم شخص يدعى أبوالسعود شمور، ويعمل مهندساً زراعياً بالقليوبية؛ لسحب أوراق طلبات ترشحه، وهو يركب دراجة بخارية من بلدته حتى القاهرة بمنطقة مصر الجديدة، فيما تقدم مرشح آخر مرتدياً ملابس متهالكة، بينما كان الموقف الأطرف، حضور أحد الأشخاص إلى مقر اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات لسحب أوراق الترشح مدعياً أنه ابن الملك فاروق، وأنه سيعيد عصر الملكية إلى مصر بعد فوزه في الانتخابات.

وتسبب هذه المواقف في حدوث اشتباكات متعددة داخل مقر اللجنة الرئيسة للانتخابات بعد أن اتهم عدد من الشباب والناشطين هؤلاء الأشخاص بالإساءة إلى سمعة مصر، وخاصة أنهم لا يمتلكون أي خبرة سياسية، وأقدموا على الترشح والمتاجرة بسمعة مصر، على الرغم من إيمانهم بأنهم سيفشلون في الحصول على التوقيعات، فضلًا عن خوض الانتخابات.

تهاوي أسطورة

ويؤكد خبراء أنه بعد تهاوي أسطورة «الحزب الوطني الحاكم»، بفعل ثورة 25 يناير، وبعد أن سقط النظام الذي تعمّد إقصاء المعارضين له عن الحياة السياسية، وبعدما جاء برلمان 2010 بمصر بالتزوير والتزييف، وخلا نهائياً من رموز المعارضة الحقيقية، تنسَّم المصريون الصعداء، وسارعوا للمشاركة السياسية في انتخابات برلمان الثورة 2011، في محاولة منهم لتعويض أعوام طويلة ذاقوا فيها مرارة الابتعاد عن السياسة، والتهميش المتعمَّد من قِبَل الحكومة.

ويؤكد رئيس الحزب الدستوري الحر ممدوح قناوي، أن بعض الوجوه والشخصيات الكبيرة الموجودة على الساحة في الوقت الحالي غرّهم «العرض الإعلامي»، ولذا لجأ المهمَّشون أو المزاولون لتقليدهم، معتبراً أن كثرة عدد المرشحين «يمثل إهانة لمنصب رئيس مصر».