«كنت ألما في القلب يمشي على قدمين.. وجعلت من نفسي حطاما». هذا هو مطلع أغنية أرسلها الرئيس السوري بشار الأسد بالبريد الإلكتروني لزوجته أسماء بينما كان جيشه يقصف مدينة حمص الشهر الماضي.
وجاءت التفاصيل التي اتضحت من خلال رسائل بالبريد الإلكتروني تم اختراقها ونشرتها صحيفة «ذي غارديان» البريطانية وسماها البعض «أسدليكس» تيمناً بوثائق «ويكيليكس» وكشفت أنه كان يحمل الأغاني من على الإنترنت كهدايا صغيرة لأسماء زوجته البريطانية المولد التي كانت تمارس عاداتها الشرائية المترفة لتعزز في عيون السوريين صورة الرئيس السوري كطاغية غير مكترث يعبث في قصوره بينما تحترق بلاده.
غير أن بعض من نجوا من قصف قواته لحمص رصدوا أيضاً لمحة من القلق في رسائل الأسد على الرغم من تهكمه على وعوده بالإصلاح ومزاحه بإرسال تسجيل مصور من موقع «يوتيوب» يسخر من بعثة المراقبين التي أرسلتها جامعة الدول العربية إلى سوريا أو تلقيه المشورة من حلفائه الإيرانيين وغيرهم بشأن «استعادة سلطة الدولة باستخدام كافة الوسائل الممكنة».
تقوية العزيمة
وقال ناشط معارض ذكر أن اسمه رامي حرصاً على سلامته لوكالة «رويترز» من حمص: «كان يقوم بتحميل الأغاني بينما كان جيشه يقصفنا وزوجته كانت تشتري أشياء باهظة الثمن». وقال ناشط في دمشق يستخدم الاسم المستعار ابو عمر: إن حديث اسماء الأسد عن الحلي وأثاث غرفة النوم وزوج أحذية من «كريستيان لوبوتان» ثمنه خمسة آلاف دولار «قوى عزيمته ضد حكم عائلة الأسد الممتد منذ 40 عاماً والتي استنزفت ثروة سوريا لصالح قلة».
وأضاف أبو عمر: «فيما كان النساء والأطفال يموتون كانا يكتبان كل هذه الأشياء السخيفة. هذا جعلني أدرك أن معركتنا ليست مع الأسد وحده». لكن آخرين شعروا ببارقة أمل بعد قراءة الرسائل التي نشرت في الذكرى الأولى للانتفاضة والتي استنبطوا منها تبادل الزوجين بشار وأسماء كلمات تعبر عن قلقهما إزاء الوضع.
وكتبت أسماء تقول: «إذا كنا قويين معاً.. سوف نتغلب على هذا معاً». وقال مقاتل من المعارضة من كتيبة الفاروق في حمص: «من الأمور الجيدة أن هذا مؤشر واضح على أن الأسد يدرك الورطة التي وقع فيها». واستطرد: «لكن لا عجب كما توقعنا أنه لا يعبأ فيما يبدو بعدد من قتلوا من شعبه حتى يحافظ على عرشه».
إرشادات إعلامية
وتظهر رسائل أخرى تنفيذ الرئيس السوري لتعليمات من مستشارين إعلاميين. ففي رسالة في الثاني والعشرين من يناير الماضي، وصفت المذيعة السابقة لونا الشبل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بـ«الشخص المهزوم،» إثر ما صدر عن الجامعة العربية حينها، والتي دعت الأسد إلى تفويض صلاحياته إلى نائبه، تمهيداً إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت إشراف عربي ودولي.
وطالبت المستشارة الإعلامية للرئيس السوري أن يأمر الشرع بإصدار بيان متلفز أو مكتوب لرفض اقتراح الجامعة العربية، بعد ساعات من صدور المبادرة العربية بتاريخ الثاني والعشرين من يناير. وفي السابع من ديسمبر من العام الماضي، كانت قضية مقابلة الرئيس السوري مع قناة «أيه بي سي» ما زالت تتفاعل بعد اتهام النظام للقناة باجتزاء المقابلة.
وتلقت الشبل من شهرزاد الجعفري الموظفة في الرئاسة وابنة مندوب دمشق في الأمم المتحدة رسالة تشير إلى تعليقات مؤيدي نظام الأسد على المقابلة على موقع «فيس بوك»، فتحول الشبل رسالة شهرزاد إلى الأسد، وتعلق موضحة أن «مجموعات تابعة لها هي التي أغرقت مواقع الإنترنت بالتعليقات على الخبر». وفي رسالة تالية تخبر الشبل الرئيس السوري أن الشباب الموالي «يشن هجوماً بالتعليقات على صفحة المذيعة الأميركية باربرا والترز على فيسبوك، بعد المقابلة التي أجرتها مع الرئيس السوري».
وفي العاشر من يناير الماضي، وهو اليوم الذي سبق توجيه الأسد لخطابه من ساحة الأمويين أرسلت الشبل رسالة إلى الأسد، تقترح عليه فيها نقاطاً عديدة، وطالبته بالتركيز عليها في الخطاب، ومن أبرزها ضرورة أن يظهر وخلفه جمهور، حتى يعطي الانطباع أنه محاط بمريديه، وآمن كما يفعل الرئيس الأميركي باراك أوباما. وفعلاً، التزم الأسد باقتراح الشبل ونفذه بظهوره على طريقة الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي تعود إلقاء خطاباته وسط عدد من مؤيديه.
تحويل الأنظار
ونقلت «ذي غارديان» عن مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني تم تتبعها أن حما الرئيس السوري قدم المشورة لصهره بشأن كيفية تصوير الحملة التي يشنها على معارضيه للعالم. وذكرت الصحيفة ان فواز الأخرس قدم لصهره بعض الاقتراحات عن سبل التصدي للانتقادات التي توجه لحكومته في رسائل بالبريد الإلكتروني. وتظهر الرسائل ان الأخرس كان يدعم زوج ابنته معنوياً ويقدم له المشورة في شؤون العلاقات العامة.
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ ديسمبر الماضي ارسلت للأسد، وصف الأخرس فيلماً وثائقياً عرضته القناة التلفزيونية الرابعة عن أدلة على وقوع عمليات تعذيب في سوريا بأنه «دعاية بريطانية». وأضاف أن الفيلم «يمكن ان يقدم بعض المساعدة في اعداد رد السفارة السورية».
وفي وقت سابق من نفس الشهر، عرض الأخرس على الأسد وأسماء 13 نقطة يمكن من خلالها الرد على الانتقادات الدولية والمساعدة على «توجيه الجدل أو النقاش نحو الطرف الآخر». وفي رسالة قصيرة الى ابنته أواخر ديسمبر، تساءل الأخرس عن صحة ما تردد عن تنظيم احتفال كبير برأس السنة الميلادية في ساحة الأمويين وسط دمشق، قائلاً: «إذا كان هذا صحيحاً فهل هذا وقت مناسب؟».
