بعد عام على بدء الثورة السورية، تبدو المعارضة المنقسمة والمشتتة امام تحدي افراز قيادة قوية وخطة موحدة لاسقاط النظام، لكي تنتزع من حلفائها الغربيين خصوصا سببا يحول حتى الآن دون مدها بالسلاح وبدعم دبلوماسي حقيقي وفاعل.
ويقول مدير مركز الابحاث للشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما الاميركية جوشوا لانديس لوكالة فرانس برس: «على المعارضة ان تطور حركة مسلحة منظمة وقيادة وطنية، وهما امران لا تملكهما اليوم». ويضيف: «الثورة تعتمد على السوريين ليجمعوا جهودهم معا ويتقدموا كأنهم واحد.
اذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فهم ليسوا افضل من آل الاسد». ويقول لانديس ان «واشنطن وحلفاءها يحاولون البحث والاستعانة بالاستخبارات لتحديد من هم هؤلاء الاشخاص المعارضون. لا احد يعرف لمن يجب ان يعطى السلاح، ولا احد يريد ان يرمي ماله في الهواء». ويردف: «اذا اقدم الاتراك او السعوديون او غيرهم على تسليح المعارضة، فستدعمهم الولايات المتحدة بالمال والاستخبارات والارجح بكل انواع السلاح».
انقسام المعارضة
ويؤكد مدير معهد «بروكينغز» للابحاث في الدوحة سلمان شيخ انه «لا يفترض القاء المسؤولية على المعارضة وحدها»، مؤكدا ان «المجتمع الدولي، وبسبب الموقفين الروسي والصيني الرافضين لاي ادانة للنظام السوري لم يتوصل الى توافق في الموضوع السوري كما فعل في الموضوع الليبي مثلا».
ويرى ان «هناك مبالغة احيانا في الحديث عن انقسام المعارضة». ويستطرد: «صحيح ان قيادة المعارضة ضعيفة، لكن المهم ان يتفقوا على ارضية مشتركة للعملية الانتقالية، واعتقد انهم في هذا الصدد انجزوا تقدما اكبر مما يقر لهم به». ويشير شيخ الى ان الولايات المتحدة «كانت في صلب قيادة العمليات في ليبيا، بينما في الملف السوري، لاتزال الولايات المتحدة في خلفية الحدث».
المجلس الوطني
ويعتبر المجلس الوطني السوري ابرز ممثل للمعارضة السورية المتنوعة التي تفتقر باعتراف الخبراء الى استراتيجية واضحة وهيكلية فاعلة. وتم تشكيل المجلس في اسطنبول من 140 عضوا بينهم من هو مقيم في الخارج في ما يشبه النفي السياسي منذ سنوات طويلة، مثل رئيسه برهان غليون، ومن عرف اكثر من مرة في الداخل تجربة الاعتقال السياسي، مثل عضو المجلس المستقيل هيثم المالح. لكن ظهر بوضوح منذ اليوم الاول فقدان الانسجام وغالبا الرؤية الموحدة بين اعضاء هذا المجلس الذين نقلت الصحف صورا عن اجتماعهم الاول وهم يتضاربون بالايدي، فيما بلادهم تغرق في مصير مجهول.
وبقيت شخصيات كثيرة معارضة مثل ميشيل كيلو ورياض الترك خارج المجلس الوطني. ويدرك العديد من المعارضين نقاط ضعفهم، مشددين على ضرورة التركيز على القاسم المشترك المتمثل بالعمل على اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد. وعلى الارض ايضا، تتوزع المعارضة السورية بين تنسيقيات وهيئات ومجالس عديدة.
تحفظ غربي
وابدت دول غربية بينها فرنسا والولايات المتحدة تحفظها بشأن تسليح المعارضة. واعلن البيت الابيض في 28 فبراير الماضي ان تنظيم القاعدة يحاول الاستفادة من اعمال العنف في سوريا، مشيرا الى ان هذا هو احد الاسباب التي تحول دون ادراج مسألة تسليح المعارضة السورية على جدول اعمال واشنطن. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان تسليم اسلحة للمعارضة السورية قد يفيد «القاعدة» و«حماس».