رغم المحاولات الكويتية العراقية العديدة لتجاوز مرحلة الغزو الصدامي العام 1990 وتداعياته منذ سقوط النظام العراقي السابق 2003، إلا ان جميع تلك المحاولات ان لم تفشل تماما، فإنها تسير ببطء السلحفاة ولا يخلو طريقها من عقبات يتم وضعها من أطراف تتغذى على بقاء الخلافات وإشعالها متى دعت الحاجة.
غير ان الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للكويت وبدفع من الجانبين لإيجاد بيئة مشتركة للتعامل، وضعت عربة حل القضايا العالقة على السكة. إذ ان التفاهم على تسوية قضايا كانت وقودا لاضطرابات بين البلدين، بل وإنهاء بعض القضايا كتسوية قضية الخطوط الجوية العراقية، أكد النية الصادقة للبلدين بفتح صفحة بيضاء لعلاقات ملتهبة، المستفيد منها دول تتقن فن اللعب على المتناقضات.
ولا شك ان الدول والظروف المحيطة لعبت دورا كبيرا سواء في توتر العلاقات طيلة الفترة السابقة، أو حتى في مسعى تجاوزها. إذ ان هناك مصالح لا تنمو إلا على فساد العلاقات بين الدول. فإيران التي تسعى إلى فرض هيمنتها على المنطقة لا يحلو لها إصلاح ذات البين في الجزء الآخر من الخليج العربي، لأنه يشكل خطرا عليها كما كان قبل 1990.
ولذلك فهي أعلنت غير ذي مرة رفضها لترسيم الحدود البحرية في منطقة الجرف القاري الواقعة في المثلث الكويتي العراقي الإيراني بحجج واهية، الأمر الذي أبقى تلك المنطقة الغنية بالغاز الطبيعي كـ«شوكة في خاصرة العلاقات»، بحسب ما وصفها وزير الخارجية الكويتي السابق الشيخ محمد الصباح، إضافة إلى ان أي تطور نحو الهدوء في العلاقات المشتركة بين الكويت وبغداد ينتج عنه تسويات عديدة نحو الاستثمار المادي المشترك، الذي تعتبره طهران من مكاسبها نتيجة نفوذها الواسع في العراق.
موقف اميركي
وكما لإيران مصالح فإن هناك دولا أخرى لها مصالحها أيضا. فالولايات المتحدة ما كان لها وجود بهذا الحجم لولا توتر المنطقة المستمر. وبالتالي، فإن واشنطن هي الأخرى المستفيد الأكبر من بقاء تلك الاضطرابات إما لبيع وترويج ما تصنعه من أسلحة وغيرها لإنقاذ اقتصادها، أو بسط نفوذها السياسي كشرطي للعالم، ولا تدفع باتجاه حلحلتها، إلا إذا كانت هناك لعبة جديدة لمصالح جديدة أكبر تدر على اقتصادها المتذبذب وسياستها ذات «العين الواحدة».
وبطبيعة الحال، فإن وضع الدول الصغيرة كالكويت وتلك المخترقة أمنيا كالعراق، يرتبط بالنظام الإقليمي والدولي، وتتأثران بعوامل عديدة يكون محورها مصالح الأقوياء الذين تسهل عليهم للعبة في البيئات المضطربة، لتبقى تلك العلاقات الكويتية العراقية مرتبطة بنظرية الهيمنة في إقليم يعاني غياب توازن للقوى .