يكشف مسؤول يمني كبير في القاعدة الرئيسية للقوات الجوية في اليمن لوكالة «أسوشيتد برس» إن قائد القوات الجوية اللواء محمد صالح الأحمر رفض أوامر وزير الدفاع بتحريك طائرات هيلوكوبتر لإجلاء الجرحى إثر هجوم مسلحي «أنصار الشريعة» على معسكر للجيش بمحافظة أبين الشهر الجاري، في إشارة إلى جهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح لعرقلة الحكومة الجديدة برئاسة محمد سالم باسندوة.
وأشارت الوكالة في تقريرها الذي نقله موقع «يمن التغيير» الالكتروني الاخباري إلى ما يطرحه الكثيرون في الجيش اليمني والحكومة بشأن رفض أوامر وزير الدفاع الأسبوع الماضي بأنه أحد الأمثلة على أن صالح يعمل من وراء الكواليس لعرقلة حكومة الوفاق الوطني التي تحاول تحقيق الإصلاح وتصعيد القتال ضد متشددي تنظيم القاعدة.
وكشف مسؤول يمني طلب عدم كشف اسمه أن محمد صالح الأحمر رفض مؤخراً أوامر صدرت عن وزير الدفاع بإجلاء جرى المذبحة التي وقعت للجيش اليمني في محافظة أبين.
وأضافت الوكالة الأميركية: «صالح هو رابع حاكم عربي يسقط في موجة ثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط، متنحياً عن السلطة تحت ضغط الاحتجاجات بعد بقائه أكثر من ثلاثة عقود في السلطة، لكن في حين أنه لم يعد رئيساً، فإنه ظهر بفعالية بمثابة الحاكم؛ فالموالون له وأقاربه لا يزالون منتشرين في أجهزة الدولة والجيش».
وأشار التقرير إلى أن مسؤولين يؤيدون حكومة الوفاق يقولون إن «الرئيس اليمني السابق يستخدم هذه الخيوط ليقوض أعمالهم باستمرار»، مبدين خشيتهم من أن يكون الهدف هو «تمهيد الطريق لعودة صالح إلى السلطة من خلال إظهار الحكومة الجديدة عاجزة عن التعامل مع مشاكل البلاد المتعددة».
بين رئيسين
وعلقت الوكالة في تقريرها المعنون «الرئيس اليمني الجديد يصعد الحرب ضد القاعدة، بينما الزعيم المخلوع يقوضه» بالقول: «أنشأ صالح مكتباً له في أكبر مسجد في صنعاء والذي بناه خلال فترة حكمه، ويحمل اسمه، وهو قاب قوسين أو أدنى من دار الرئاسة». واردفت: «هناك يلتقي مع الموالين له وزعماء القبائل القوية الذين يدعمونه، والنتيجة هي احتكاك مستمر بين أنصار صالح والرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي».
ويقول مسؤولون أميركيون إن البنتاغون يخطط لمساعدة هادي بحوالي 75 مليون دولار لتدريب وتجهيز الجيش بعد محادثات في صنعاء الشهر الماضي. ويشير مستشار الرئيس الأميركي باراك اوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان إن هادي «ملتزم بالحرب على القاعدة».
لكن برينان اقر أن الرئيس اليمني قد يواجه مقاومة عند إصلاح الجيش الذي يُنظر إليه بأنه يعاني من الفساد وانقسام الولاءات. ويضيف ان «البعض في الجيش حاولوا الاستفادة من مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية»، مشيراً إلى أن إعادة هيكلة الجيش «تهدد مصالحهم الشخصية».
مذبحة أبين
ولفتت الوكالة إلى أن المذبحة التي وقعت في أبين أشعلت اتهامات بشأن الموالين لصالح في الجيش بأنهم لم يكونوا مستعدين لمحاربة المتشددين أو أنهم تواطؤوا معهم، مستدلة بما يقوله مسؤولون طلبوا عدم نشر أسمائهم بأن مخزوناً من أسلحة قنص متطورة اختفت، متهمين اللواء مهدي مقولة أحد القادة العسكريين الموالين لصالح وزملائه الضباط بأنهم وراء اختفائها.