احتفل مئات من الناشطين السوريين الذين قدموا من مختلف انحاء العالم يحدوهم الامل لكن بلا اوهام كبرى، الى الحدود التركية السورية، بذكرى مرور عام على انطلاق الثورة السورية بمحاولة تنظيم «قافلة حرية» لم يكن منعها من الاقتراب من الاراضي السورية مفاجئا.
وتجمع هؤلاء الناشطون أول من أمس في مدينة غازي عنتاب الكبيرة في جنوب شرقي تركيا ليتوجهوا منها في ثلاث حافلات ونحو ثلاثين سيارة مزينة بألوان علم الثورة السورية الى مدينة كيليس التركية الحدودية مع سوريا والتي تبعد نحو 60 كيلومترا عن غازي عنتاب.
هدف بالضغط
ويقول احد منظمي القافلة ويدعى مؤيد سكيف لوكالة «فرانس برس» ان «هدفنا هو الضغط بطريقتنا على الحكومة السورية لترفع الحظر الذي تفرضه وتوقف المجازر التي ترتكبها ضد شعبها». واوضح ان هذه الحركة التي اكد انها «غير سياسية على الاطلاق ولا علاقة لها بأي دين» ولدت مطلع العام الجاري على شبكة الانترنت من رغبة شبان سوريين يعيشون في الخارج «القيام بشيء من اجل الشعب السوري».
وتبرع هؤلاء بمبادرة فردية بتقديم المعونات المالية وشراء المساعدات العينية التي حملوها في ثلاث شاحنات وصناديق الحافلات. وتشمل هذه المساعدات خيما واغطية واغذية ومشروبات وادوات صحية. وكان الناشطون قاموا بمحاولة مشابهة في 12 يناير الماضي لكن الامن التركي منعهم انذاك من الاقتراب من الحدود.
رقص ونشيد
وهذه المرة توقفت القافلة عند مدخل كيليس في مكان تقوم فيه تركيا ببناء مخيم سكني للاجئين السوريين المنتظر وصولهم، فيما توجه وفد من الناشطين بقيادة الشرطة التركية الى نقطة المراقبة حيث ابلغهم رجال الجمارك والشرطة السوريون بمنع القافلة من دخول سوريا.
وقال سكيف وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة ان «الرد الوحيد الذي حصلنا عليه انه لا مجال على الاطلاق». واردف: «عندها وكما فعلنا في يناير الماضي، قدمنا هذه المعونات الى اللاجئين السوريين الموجودين في المخيمات التركية والبالغ عددهم حاليا نحو 13 الفا و600».
وبانتظار عودة الوفد، اخذ باقي افراد المجموعة في الغناء والرقص على القاعدة الاسمنتية للمخيم الذي يبنى حاليا تحت انظار الجنود الاتراك، قبل ان يرددوا نشيدا في ذكرى الشهداء الذين سقطوا خلال القمع الدامي لمدينة حماة عام 1982. ورفع البعض لافتات كتب عليها بالانجليزية والعربية: «من حق المغتربين السوريين دخول بلدهم»، و«على العالم مساعدة قافلة الحرية في الدخول الى سوريا».
تحرك رمزي
وتقول علياء، 29 عاما، وهي فرنسية من اصل سوري جاءت من لندن مع اربعة من اصدقائها: «اعلم ان ذلك لن يؤدي الى الاطاحة بنظام دمشق، لكنني لم اعد احتمل رؤية ما يحدث في سوريا دون ان افعل شيئا». وتضيف ان «تحركنا هو تحرك رمزي في المقام الاول لكنه موجود». وقام المتظاهرون باحضار الخيم والاغذية واخشاب التدفئة لقضاء الليل في المكان بالقرب من كيليس. وافاد احدهم: «ندفئ انفسنا رغم الرياح الباردة والامطار الغزيرة بغنائنا وحلمنا في ايام افضل».
