رفعت لجنة الدفاع عن ضحايا تعذيب الحركة اليوسفية، التي يرأسها المحامي مبروك كرشيد، قضيتين عدليتين وثالثة بصدد الإعداد، ضد مسؤولي وزارة الداخلية وإدارة الأمن خلال ما يعرف بـ«سنوات الجمر» بين 1957 و1972 وما زالوا على قيد الحياة، في اشارة تحديدا الى رئيس الحكومة الانتقالية السابق الباجي قايد السبسي، ملمحة الى امكانية مساءلة الرئيس السابق فؤاد المبزع.

وأكد كرشيد خلال مؤتمر صحافي عقده بقصر العدالة في العاصمة امس أن الهدف الرئيسي من رفع هذه الدعاوى «ليس التشهير بأي كان وإنما تحقيق العدالة الانتقالية وكشف التجاوزات طيلة أكثر من 50 عاما». وقال إن رفع القضية ضد السبسي يعود لكونه المسؤول السياسي الثاني بعد الرئيس الحبيب بورقيبة والذي شغل منصب مدير الأمن ثم وزير الداخلية في فترة التعذيب المشار اليها.

 

مساءلة المبزع

ونفى كورشيد أن يكون فتح هذه الملفات بدفع أو تحريض من الائتلاف الثلاثي الحاكم والمتكون من احزاب النهضة والمؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات أو من الرئيس المؤقت منصف المرزوقي الذي انتقد السبسي في اكثر من مناسبة. واشار الى أن الأبحاث في هذا الملف «قد تؤدي إلى مساءلة الرئيس السابق فؤاد المبزع الذي كان يشغل منصب مدير الأمن في تلك الفترة ورئيس الوزراء الاسبق الهادي البكوش الذي كان واليا لبنزرت آنذاك وكان يزور ضحايا التعذيب في سجن برج الرومي وينفذ التعليمات»، على حد وصفه.

 

جثث الضحايا

وتتمثل أهداف «لجنة الدفاع عن ضحايا تعذيب الحركة اليوسفية» في العمل على استعادة جثث الضحايا التي تم دفنها في مقابر جماعية وتمكين عائلاتهم من حقوقهم المادية والمعنوية، فضلا عن العمل على إعادة صياغة التاريخ التونسي في تلك الفترة بطريقة علمية وموثقة، بحسب تصريحات كرشيد .

و قال إن اللجنة «لا تناقش الأحكام، ولكنها تندد بما هو زائد عن هذه الأحكام»، مشيرا الى انه «تم اللجوء إلى تعذيب أشخاص ينفذون أحكاما قضائية، بغض النظر عن مصداقيتها»، ومشددا على أن جريمة التعذيب لا يمكن أن تسقط بالتقادم، استنادا إلى مصادقة تونس العام 1973 على اتفاقية الأمم المتحدة الصادرة في 1968 والتي تنص على ذلك. وبين في السياق ذاته أن المجلس التأسيسي بادر، بطلب من لجنة التشريع المشكلة، بإلغاء البند 5 من المرسوم عدد 106 الذي ينص على إسقاط جرائم التعذيب بعد مرور 15 عاما على ارتكابها.

وقد تم خلال هذه الندوة الإستماع إلى أحد ضحايا التعذيب في إطار ما يسمى «بقضية انقلاب 1962»، والذي سرد وقائع تعذيبه بأحد الأقبية مكبلا بالسلاسل بعد الحكم عليه بالسجن مدة 20 عاما.