تعيش الأوساط السياسية المصرية على وقع جدل جديد لا يقسّم السياسيين ويثير غضب الشارع فحسب، بل يثير حفيظة القانونيين أيضا. وعنوان الانقسام هذه المرة هو ما يسمى بـ«المصالحة» التي طرحها رموز الحزب الوطني المنحل ورموز نظامه من سجن «طرة»، حيث عرضوا التنازل عن بعض ممتلكاتهم وأموالهم مقابل «التصالح» مع الدولة.

ووسط حالة الغضب التي يعيشها الشارع ضد أنصار الحزب المنحل، تأتي المبادرة التي سميت بـ«المصالحة» والتي كشف عنها وزير المالية ممتاز السعيد عن عروض تلقتها الحكومة من «نزلاء طرة» بالتنازل عن بعض ممتلكاتهم وأموالهم مقابل التصالح مع الدولة، وأبرزهم أمين الحزب الوطني الأسبق أحمد عز.

ومع هذه الدعوة، وكالعادة، تباينت وتعددت رؤى السياسيين والقانونيين تجاهها. ففي وقت رأى البعض أنه من حق حكومة كمال الجنزوري مناقشة سبل المصالحة مع رموز السجن وأنصار الحزب المنحل بشكل عام، كما أنه من حق المجلس العسكري الحاكم أن يناقش وضعهم ويصل إلى صيغة اتفاق معهم، راح قانونيون يؤكدون على أن البرلمان وحده من يحق له «التصالح» من عدمه، خاصة أنه جاء عبر انتخابات أعطته صلاحية التحدث باسم الشعب.

يرى منسق هيئة الدفاع عن أسر ضحايا ومصابي الثورة خالد أبوبكر أن الحكومة والمجلس العسكري «ليس من حقهما» الحديث عن المصالحة مع أنصار الحزب الوطني، أو حتى مع رجال الأعمال واسترداد أموال مصر المنهوبة، مشددًا على أن هذا الأمر من مهام البرلمان، مستنكرًا ما قام بإعلانه وزير المالية عن أن الوزارة تدرس هذا الأمر وخاصة أن العسكري وحكومة الجنزوري «مؤقتان» وليسا مخولين للبت في مثل تلك القضايا.

ويتفق عضو مجلس أمناء الثورة محمد نبوي مع سابقه في رفض الفكرة من حيث المبدأ، مؤكدًا في الوقت ذاته على أنه «لا تصالح مع من أفسدوا الحياة السياسية، وأسهموا بشكل أو بآخر في قتل المئات وإصابة الآلاف، وكانوا المحرك الرئيسي من خلف الستار للأحداث التي شهدتها القاهرة عقب الثورة، بما يجعل تواجدهم مرة ثانية في الحياة السياسية أمرا مرفوضا تمامًا».

في المقابل، يرى عدد من المراقبين أن المصالحة مع أنصار الحزب الوطني ضرورة «لابد أن تتم»، خاصة أن لهم «خبرة في الحياة السياسية»، معتبرين أن «وعي رجل الشارع قادر على التفريق بين الغث والثمين».