«إذا كنا قويين معا سوف نتغلب على هذا معا.. أحبك». هذه الكلمات ليست من فتاة إلى حبيب يواجه مشكلة مصيرية بخصوص علاقتهما العاطفية كما يبدو للوهلة الأولى، أو رجل يعاني من مشكلة مالية لتواسيه زوجته بمثل هذه العبارات، بل رسالة من السيدة الأولى في سوريا أسماء الأسد إلى زوجها الرئيس بشار الأسد بخصوص قمع الثورة المندلعة منذ عام. وتغلّب الفضول على الناشطين السوريين المتلهفين لمعرفة محتوى البريد الالكتروني للأسد الذي ثاروا عليه بهدف الإطاحة به، ووجد بعضهم فيها مادة غنية لتأكيد صواب الطريق الذي يسيرون فيه ضد الأسد. وكتب أحد المعلقين على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يا شباب.. اهربوا.. أسماء قادمة لتساعد بشار».

 

شموع وثريّات

وكتبت صفحة الثورة السورية ضد الأسد على «فيسبوك»: «وسط هذا التعذيب القروسطي يتسلّى ويتبادل الروابط المضحكة مع مساعديه، في حين تنفق زوجته أكثر من مليون ونصف مليون ليرة على شراء الشموع والطاولات والثريات من باريس وتطلب من أحد خدمها شراء طقم صحون فاندو من موقع أمازون»، تعليقاً على ما نشرته صحيفة «ذي غارديان» البريطانية من بعض المضامين لمجموعة نفيسة من رسائل البريد الالكتروني مأخوذة من حسابات شخصية للأسد وزوجته. وأظهرت بعض الرسائل أن أسماء البريطانية المولد كانت ترتب لشراء وحدة اضاءة من تصميم أرماني من متاجر «هارودز» الفاخرة في لندن وأنها أرسلت طلبات لشراء حلي من باريس وكانت تتابع تسليم أثاث إلى المنزل.

 

انفصل عن الشعب

ويبدو أن هذا الجزء من الرسائل هو الأكثر تداولاً بين النشطاء المعارضين على الانترنت وذلك لما تتضمنه من مظاهر ما يمكن تسميته بـ«انفصال العائلة عن الشعب» والتي كانت السبب العميق والأساسي للثورة التي اندلعت في درعا قبل عام.

 وركزت معظم التعليقات على جزئيات «الترفيه المنزلي»، مثل طلب شراء شمعدانات بأكثر من عشرة آلاف يورو من بريطانيا. وعلق عليها أحد المدونين على صفحة «المندسة السورية» على الانترنت :«وسط شهداء الأمن والجيش بسبب العصابات الارهابية المسلحة والمؤامرة الكونية، كيف يخرج المواطن الذي لا تتوفر في منزله كهرباء او غاز يحمل صورة بشار ويهتف عاشت سوريا الاسد الذي يبحث عن هاري بوتر»، في إشارة إلى روابط لمواقع انترنت أرسلها الأسد لزوجته بخصوص الشخصية السينمائية المشهورة.

 

شامة مونرو

وكشفت إحدى الرسائل طلب زوجة الأسد من إحدى قريباتها المقيمة في باريس بعض المجوهرات، ومن بينها ألماسة صغيرة. وترد عليها قريبتها فيما إذا كانت تقصد «شامة مارلين مونرو»، فتجيبها: «نعم، عرفت تماما ما أقصده بالألماسة الصغيرة، كما ترين أنا لست خبيرة أبدا حينما يكون الأمر متعلقا بالمجوهرات».

وترد عليها صديقتها في رسالة مؤرخة في الثاني من اغسطس الماضي، أي بعد يوم من اقتحام ساحة العاصي في حماة: «بالمناسبة.. أرجو أن لاتخبري أحدا عن موضوع متجر الملابس، لقد شاركتك بالسر ولكن حتى أخوتي لايعلمون بالموضوع»، وتجيبها أسماء الأسد بعدها بيومين: «أنا سعيدة بسماع أنك قضيت وقتا جيدا.

أخبار جيدة حول متجر الملابس، سآمل للأفضل لأجلك، ولا تقلقي، فأنا بارعة جدا بالاحتفاظ بالأسرار!». وتكمل: «بخصوص القلادات، هل يمكن الانتهاء منهم بتصورك في نهاية شهر أغسطس؟. لا تقلقي، ولكن فقط أخبريني بكل الأحوال. من أجل التوصيل، انا متأكدة بأني يمكن أن أجد أحدا ما ذاهبا إلى باريس.. سننسق هذا الموضوع حينما تجهز القلادات. قبلاتي لك».

 

السخرية من الاصلاح

وفي إطار تندره على الاصلاح وردا على رسالة بعثتها له زوجته في يوليو تخبره انها ستفرغ مما تقوم به الساعة الخامسة مساء، قال الأسد: «هذا أفضل إصلاح يمكن ان يحدث في اي بلد.. ان تخبريني بمـــــكان وجودك. سنــتبنى هذا بدلا من سخافات قوانين الاحزاب والانتخابات والإعلام».

الساحر كوبرفيلد

كما أظهرت رسالة من الأسد إلى زوجته بتاريخ 13 ديسمبر الماضي إرساله رابط فيديو للبرنامج الترفيهي الأميركي «المواهب الاميركية»، مذيّلاً بتعليق للأسد: «جميل، فهو يشبه الساحر ديفيد كوبرفيلد».

 

متابعة الهوايات

وكانت هذه الرسائل ستكون صادمة للسوريين المنتفضين قبل اندلاع الثورة، لكن اليوم، وبينما تدور الدبابات في أرياف سوريا ومدنها للبحث عن سوريين يرفضون العيش كمواطنين في دولة ينشغل رئيسها بروابط الموسيقى، وتراسل زوجته صديقتها بثمانية رسائل بريد الكتروني على مدى ثلاثة شهور من اجل قلادات ماسية بعضها برتقالي والآخر عقيق، فإن الذين اخترقوا البريد الشخصي للاسد وزوجته كانوا يتوقعون مضمون محتوياتها مسبقاً، وكل ما كانوا بحاجة إليه ليقولوا إن «الرئيس يقتلنا لأننا نمنعه من متابعة هواياته» هو اطلاع العالم عليها.