كانت تظاهرة صغيرة وسط دمشق هي التي أشعلت فتيل الثورة في سوريا في الخامس عشر من مارس من العام الماضي. خرج مواطنون غاضبون في محافظة درعا إلى الشوارع وأقاموا المتاريس بعد أن قامت قوات الأمن باحتجاز أطفال وتعذيبهم.

كان الجرم الذي ارتكبه هؤلاء هو كتابة عبارة «الشعب يريد إسقاط النظام» على الجدران، تلك العبارة التي اتخذها الربيع العربي شعارا له. ولكن وبعد عام من اندلاع الثورة لم تنطفئ نيرانها بعد رغم أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد استخدم كل ما يملكه من ترسانة الرعب ضد حركة الاحتجاجات، حيث استخدم زبانية التعذيب وجواسيس و قذائف المدفعية والقناصة والكذب الإعلامي.

وأطلق النظام السوري النيران على الفارين من صفوف الجيش النظامي واغتصب النساء وعذب الأطفال حتى الموت و مارس حملات لتشويه سمعة معارضيه. ويقدر عدد ضحايا هذا الصراع الحالي في سوريا بأكثر من تسعة آلاف إنسان حتى الآن.

وكان المتظاهرون الذين تضاعف عددهم مع مرور كل أسبوع على انطلاق الثورة يتوقعون أن تضرب بطانة الأسد بكل ما أوتيت من قوة و وحشية، ولكن حسابات المتظاهرين لم تخطئ إلا فيما يتعلق برد فعل المجتمع الدولي الذي خذلهم، حيث كانوا ينتظرون منه أن يتضامن معهم وأن يسارع إلى فرض عقوبات حازمة وأن يقدم للثوار مساعدات عسكرية غير مباشرة.

ولكن الغرب تردد في الاعتراف بالمعارضة السورية المتشرذمة. وكان فرض العقوبات الدولية على سوريا متأخرا نسبيا. كما أن معظم القوى الفاعلة في المجتمع الدولي لا تفكر في شن غارات جوية لحماية المدنيين والمنشقين عن النظام السوري على غرار ما حدث في ليبيا.

وتوصلت مجموعة الأزمات الدولية مؤخرا إلى حكم مخيف مؤداه أن القوى الدولية التي تواجه تزايدا في ضحايا العنف في سوريا وتعثر الموقف السياسي هناك تعاملت في أحسن أحوالها مع هذا الوضع بفتور بل إنها في أسوأ الأحوال قد صبت الزيت في النار. لقد انتظرت واشنطن وحلفاؤها طويلا آملة في أن ينتهي الصراع الدموي بدون تدخل منها، كما أن سوريا تحظى بدعم إيران وروسيا.

 

أمل ويأس

ومن يتحدث هذه الأيام مع المعارضين للنظام السوري يستشعر الأمل واليأس في آن واحد. الأمل، لأنه ليس من بينهم من يعتقد أن الأسد وعائلته يستطيعون البقاء في السلطة للأبد. واليأس، لأن النظام السوري لا يتآكل من أطرافه إلا ببطء شديد ويعذب البشر ويقتلهم مع كل يوم جديد.

و قبل أيام من حلول ذكرى مرور عام على اندلاع الثورة السورية عثر على عشرات من جثث النساء والأطفال في مدينة حمص، وكرد فعل للمعارضة على ذلك، طلبت من الدول العربية والمجتمع الدولي أن يزودها بالسلاح وأن يتدخل عسكريا في سوريا، وبعد أن تردد الكثير من معارضي النظام في الخروج المسلح عليه، لا يجدون الآن طريقا آخر غير «النموذج الليبي».

 

العمود الفقري

وسيكون ما أطلق عليه «الجيش السوري الحر» هو العمود الفقري لـ«التحرير» الذي ينشده السوريون. هذا الجيش هو عبارة عن عشرات الآلاف من المنشقين على الجيش النظامي السوري، مسلحون تسليحا سيئا، بعضهم يخضع لأوامر العقيد رياض الأسد. ويقول المعارض السوري خالد خوجا الذي يعيش خارج سوريا إن منشقين عن الجيش السوري سيطروا أربع مرات على منطقة الرستن بمحافظة حمص، ولكن الجيش النظامي كان يستعيدها في كل مرة.

وتعتزم مجموعة «أصدقاء سوريا» التي تضم في عضويتها ألمانيا أيضا، الاجتماع في موعد 2 أبريل المقبل للمرة الثانية للتباحث في الشأن السوري. ولكن المعارضة السورية تخشى أن يظل الديكتاتور السوري حيا حتى ذلك الحين.