أصبح رامي عبد الرحمن، وهو صاحب متجر سوري بمدينة كوفنتري البريطانية، بالنسبة لكثيرين وجهاً للانتفاضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد على كونه المحارب الوحيد.

وعلى بعد آلاف الأميال من وطنه، يدير عبد الرحمن من منزل صغير مستأجر في كوفنتري جماعة للنشطاء تعتبر الأبرز في سوريا، والتي أصبح عملها محورياً بالنسبة للطريقة التي يتم بها تغطية الانتفاضة وفهمها في العالم.

ومع حظر دخول المراقبين الأجانب والصحافيين إلى سوريا، تعتبر شبكته التي تتألف من أكثر من 200 ناشط منتشرين في الأماكن الأكثر اضطراباً في البلاد، المصدر الأشهر، وإن كان الأكثر إثارة للجدل، للمعلومات في الصراع المستمر منذ عام.

وكل يوم تتدفق التقارير عن القتلى وأعمال العنف من سوريا عبر شبكته السرية التي تعتمد على متصلين لا يكشفون عن أسمائهم، يعملون من منازل آمنة بمعاقل المعارضة في حمص وإدلب إلى منزل عبد الرحمن المؤلف من غرفتين بمدينة كوفنتري.

 

اعتماد على الذات

ورغم أنه يرأس ما يُعرف عالمياً باسم «المرصد السوري لحقوق الانسان»، إلا أنه يعتمد بشكل شبه كامل على نفسه، بمساعدة بضعة مساعدين، في استقبال روايات الشهود والبيانات والتسجيلات المصورة، التي يلتقطها هواة من مواقع الاشتباكات والتحقق منها.

وفي شقته الصغيرة الهادئة التي يجلس بها وحيداً، كثيراً ما تتخلل اتصالاته بأعضاء شبكته على الأرض أصوات إطلاق نار وانفجارات بفعل القصف. ويقول عبد الرحمن بائع الملابس الذي لا يستخدم اسمه الحقيقي لحماية أسرته: «أنا رجل بسيط.. أعمل في مكتبي. هذا جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي وهذه هواتفي. لا أحتاج إلى أشخاص كثيرين». وتتوالى الهجمات على عبد الرحمن من كل الأطراف. إذ قال النظام السوري إنه يكذب، كما شنت الآلة الدعائية القوية حملة ضده في التلفزيون الرسمي السوري. وهدد مؤيدو الأسد علناً بقتله.

ويخيم على عمله شعور دائم بأن عملاء الأسد ربما يراقبونه حتى في بريطانيا. وتلقى عبد الرحمن وهو مواطن بريطاني وابلاً من رسائل التهديد عبر البريد الإلكتروني. ويشير: «عندما تكون عرضة للهجوم من جانب جهات مختلفة كثيرة، فهذا يعني أنك تسير على الطريق الصحيح. عندما تقول الحقيقة يكون لك الكثير من الأعداء».

 

هجوم مزدوج

لكنه مع ذلك، يتعرض أيضاً للهجوم من جانب معسكر المعارضة، إذ يتهمه بعض أنصار المعارضة بأنه يتعامل بحذر أكثر مما ينبغي فيما يتعلق بأعداد القتلى، في حين يلومه آخرون بأن أعداد القتلى التي يعلنها تتضمن قتلى قوات الأسد، ما يشوه قضيتهم.

ويقول عبد الرحمن إنه يشعر بالثقة لأسباب، منها أنه يحظى بدعم منظمات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو التي تؤيد بقوة عمله بصفته مصدراً موثوقاً به ويمكن الاعتماد عليه. وتستخدم معظم المؤسسات الإخبارية الأجنبية أيضاً الأرقام الصادرة عنه.

ويقول المسؤول الإعلامي لمنظمة العفو الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس لينش: «نتبادل المعلومات عن حقوق الإنسان مع رامي عبد الرحمن من المرصد السوري بانتظام، إلى جانب عدد من المنظمات المماثلة»، مضيفاً: «بوجه عام نرى أن المعلومات التي يزودنا بها موثوق بها وغير منحازة». وتقول منظمات دولية لحقوق الإنسان إنها لا ترى سبباً يدفعها للتشكيك في مصداقية عبد الرحمن. وقال لينش: «عملنا مع عبد الرحمن منذ عام 2007 على الأقل، وهذا يعني أنه لم يظهر فجأة من الفراغ».

وتعكس الخلافات بين الشخصيات المنفية خارج سوريا، سواء في بريطانيا أو أماكن أخرى، انقسامات سياسية أوسع نطاقاً بين حركة المعارضة السورية المتشرذمة، وخاصة فيما يتعلق بقضية التدخل العسكري وتوصيل المساعدات الإنسانية.