حذر البنك الدولي، في تقرير أمس، من ان الصعوبات المالية المزمنة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية بسبب القيود الاسرائيلية وتخفيض المساعدات الدولية «يعرض للخطر» المكاسب التي تحققت في الاعوام الماضية.
واوصى البنك الدولي، في التقرير الذي اعد قبل الاجتماع الذي ستعقده الجهات المانحة في بروكسل في 21 مارس الجاري، اسرائيل باتخاذ «خطوات ملموسة» خاصة فيما يتعلق بتطبيق اتفاق حول «مشاركة المعلومات الضريبية» مع الفلسطينيين و«قيام الجهات المانحة بزيادة دعمها للسلطة الفلسطينية للسماح بمواصلة توفير الخدمات الاساسية».
واشار التقرير الى ان الميزانية الفلسطينية لـ2012 التي لم تنشر بعد «يتوقع انها ستعاني من عجز بنحو 1,1 مليار دولار»، موضحا ان «السلطة الفلسطينية قادرة حاليا على الحصول على نحو 610 ملايين دولار من الدعم الخارجي ما سيترك عجزا بنحو 540 مليون دولار».
واضاف ان «عائدات الرسوم الجمركية، التي تجمعها الحكومة الاسرائيلية وتحولها شهريا للسلطة الفلسطينية، هي المصدر الرئيسي للدخل». وقد مثلت في 2011 سبعين في المئة من العائدات ومولت اكثر من اربعين في المئة من الانفاق.
التهرب الضريبي
ونتيجة لذلك، دعا البنك الدولي اسرائيل الى تطبيق اتفاق بين وزارتي المالية الفلسطينية والاسرائيلية «يمكن ان يقلل بشكل كبير من التهرب من الضرائب» في نسب من المستحيل حتى الان تقييمها لكن "يمكن ان تكون قادرة على المساهمة في تقليل النقص المتوقع في المساعدات الخارجية باكثر من 15 في المئة».
وقدر التقرير بان النمو في 2011 يفترض ان يبلغ 9.5 في المئة، موضحا ان ذلك يعود الى حد كبير الى انتعاش الاقتصاد في قطاع غزة الذي يفترض ان يسجل نموا نسبته 25 في المئة مقابل نحو 5.8 في المئة بالضفة الغربية.
وتابع ان النمو سيبقى مع ذلك «يعتمد اعتمادا كبيرا على المساعدات ما لم يكن هناك متسع للنمو في القطاع الخاص»، ما يعني قبل كل شيء رفع القيود الاسرائيلية خاصة على دخول صادرات غزة «الى اسواقها المعتادة في اسرائيل وفي الضفة الغربية».
النمو المستدام
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أنه في الوقت الذي يستمر فيه الاقتصاد الفلسطيني في النمو، توجد مؤشرات تفيد بأنّ النّمو المستدام لا يزال غائباً. وفي الواقع، فإنّ النمو في الضفة الغربية قد تباطأ فعلياً في العام الماضي مقارنةً بـ2010. وبالإضافة إلى انخفاض مستوى الدعم الذي تقدّمه الجهات المانحة وإلى أزمة المالية العامة يمكن أيضاً عزو هذا البطء، إلى حدٍّ كبير، إلى عدم تغيير إسرائيل نظام القيود التي تفرضها على الضفة والقطاع، والتي تمنع التدفّق الحر للحركة التجارية والسلع.
بالمقابل، استمرّ قطاع غزة في الانتعاش في عام 2011، فشهد نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بلغ مستوى منزلتين رقميتين. بَيْدَ أن فحص العوامل التي أدت إلى النمو في الأراضي الفلسطينية تثير الشكوك بشأن مدى استدامة هذه الاتّجاه في النمو. والقدر الكبير من هذا النمو ناشئ عن طفرة في أعمال الإنشاء، ناتجة عن تدفق المعونات ورفع القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول بعض المواد الخام، وزيادة المستوردات من خلال الأنفاق الممتدة إلى الأراضي المصرية.
وبالإضافة إلى ذلك، ما يزال الاقتصاد في قطاع غزة آخذا في الانتعاش من جديد منطلقاً من قاعدة متدنية جداً، مع بقاء وضع الشخص الغَزِّي العادي، سواء أكان ذكراً أم أنثى، «أسوأ مما كان عليه في أواخر التسعينات من العقد الماضي».
