تتعمد إسرائيل تمويه موقفها من الثورة السورية، وهي غير واضحة اذا ما كانت تريد تغيير نظام بشار الأسد في سوريا او الإبقاء عليه. ولكن القيادات الإسرائيلية بمجملها لديها قناعة مشتركة ان التغيير سيحصل في سوريا اذا ما حصل تدخل خارجي فقط، وعلى ان لا تكون إسرائيل طرفا فيه.
وطالب وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل ايام بمساعدة إسرائيل في تقديم مواد إغاثة الى المواطنين في سوريا. هذه الخطوة تعامل معها الإعلام الإسرائيلي على انها سياسية بامتياز مقصود منها إظهار إسرائيل على انها تتعامل مع الملف السوري من منطلق إنساني فقط. وعزز هذه النظرة وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الذي طالب المغني إلاسرائيلي الشهير الروسي الاصل أركادي دوخين بإقامة حفل غنائي يرصد ريعه لشراء الدواء للشعب السوري، قائلا ان «ايام الأسد معدودات، ورحيله مؤكد». وقد اختفى الخوف الإسرائيلي من انتقال أسلحة سوريا الاستراتيجية ليد حزب الله او تنظيمات أخرى في حال سقوط النظام الاسد. ولم يعد هذا النقاش يتصدر عنواين الأخبار كما كان قبل أشهر كعنوان رئيسي في الاعلام الإسرائيلي الذي كان يبدي تخوفا واضحا على مصير أسلحة غير تقليدية.
نظام اسلامي
وصرح مدير الموساد السابق مئيير داغان انه لا يخشى من إقامة نظام إسلامي في سوريا، مطالبا بمد يد العون للشعب السوري. هذا التصريح جاء على عكس ما صرح به رئيس الطاقم الأمني والسياسي بوزارة الأمن الإسرائيلية عاموس جلعاد الذي قال: «سقوط الأسد كارثة قد تقضي على إسرائيل نتيجة لظهور إمبراطورية إسلامية في منطقة الشرق الأوسط بقيادة الإخوان المسلمين في مصر والأردن وسوريا.
انهاك الجيش
ويرى نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان مريدور ان نظام الأسد سيرحل. وقال في تصريحات نسبة له وتناقلتها وسائل اعلام إسرائيلية: «إسرائيل ستكون مرتاحة لمدة حوالي خمسة اعوام على الأقل من أي التزامات تجاه الحدود السورية، والجيش السوري سيحتاج الى اعوام عديدة حتى تعود لديه قدرته كما كان قبل الثورة، وهذا يعني ان اسرائيل لن يكون لديها مشكلة مع سوريا بغض النظر عن النظام الحاكم، وان سوريا لن يكون لديها مقدرة للمطالبة بالجولان».
شيء معلن
ويرى الصحافي الإسرائيلي في صحيفة يدعوت احرنوت روني شكيد ان إسرائيل «لا تريد ان تقول شيئامعلنا بخصوص سوريا، ولا تريد التدخل المباشر في الازمة السورية، وهي لا تريد ان تؤيد بشكل رسمي طرفا على حساب طرف آخر». وتساءل: «ماذا لو أيدت إسرائيل أحد الاطراف، ومن ثم يخسر؟ ستبدو إسرائيل هي الخاسرة. وأضاف: «إسرائيل تراقب الوضع السوري عن بعد دون أي تدخل، خاصة وان الشارع الإسرائيلي لا يكترث بما يجري في سوريا، حاله حال الشعوب الأوروبية والشعوب العربية».