اقتحمت القوات الموالية للنظام السوري امس مدينة ادلب بعد ايام من الاشتباكات مع الجنود المنشقين الذين آثروا الانسحاب، لتنفذ حملات اعتقال طالت العشرات، فيما سقط قتلى في ادلب ومدن اخرى، وسط استمرار زخم الاحتجاجات الحقوقية والطلابية في مدينة حلب، في وقت افاد ناشطون بالعثور على عشرات الجثث في حي كرم الزيتون بحمص الذي تعرض سكانه الى مجزرة من قبل النظام الذي تحدث عن قتلى في حي كرم اللوز، متهما «عصابات مسلحة» بقتلهم. وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في ادلب نور الدين العبدو لوكالة «فرانس برس» امس انه منذ الليلة قبل الماضية «توقفت المعارك»، مستطردا: «الجيش السوري الحر انسحب، والجيش النظامي اقتحم كل المدينة وفتش كل البيوت بيتا بيتا».

 وأوضح العبدو ان الجيش الحر «فضل الانسحاب، والجميع يعلم انه لا يستطيع مواجهة الجيش وقوته النارية». وعن الوضع في المدينة ، قال العبدو ان «كثيرين تمكنوا من الهرب»، مشيرا الى ان «من بقي من الناس يلزمون منازلهم، لانهم مصابون بالرعب».

من جهته، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل خمسة مدنيين في قصف واطلاق نار من قوات النظام في جبل الزاوية، كما قتل منشقان في اشتباكات في المنطقة نفسها. وأكد ناشطون سوريون أن قوات النظام شنت حملة اعتقالات واسعة في المحافظة بعد نجاحها في بسط سيطرتها عليها. وأوضحوا أن قوات النظام اعتقلت نحو مئة رجل وامرأة، في حين قتل خمسة مدنيين بقصف مدفعي على قرية البارة بإدلب أيضا.

 

وضع حمص

إلى ذلك، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ان «مجموعات ارهابية مسلحة» ارتكبت مجزرة في حي كرم اللوز اودت بحياة 15 شخصاً بينهم امراة واطفالها الأربعة. وذكرت الوكالة في بيان: «ارتكبت المجموعات الارهابية المسلحة مجزرة في حي كرم اللوز بمدينة حمص بحق مواطنين ابرياء حصدت ارواح 15 شخصا بينهم امراة واطفالها الاربعة بعد اقتحام المنازل ونهبها بالكامل».

 

جثث مشوهة

بدوره، افاد عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله لـ«فرانس برس» عن وجود «عشرات الجثث المشوهة والمحروقة في شوارع حي كرم الزيتون في حمص»، متهما قوات النظام بـ«ارتكاب العديد من المجازر في المدينة لم يكشف عنها بعد». وقال العبدالله: «هناك العشرات من الجثث المرمية في شوارع حي كرم الزيتون في حمص، ونعرف من شهود من الجيش السوري الحر ومن سكان نزحوا من المنطقة انها محترقة او مشوهة بادوات حادة». واضاف: «نحن شبه متأكدين من ان قوات النظام ارتكبت مجازر عديدة منذ دخولها حمص لم يكشف عنها بعد».

مشيرا الى ان الجيش الحر «تمكن، خلال عمليات تسلل الى بعض اطراف كرم الزيتون، من سحب 14 جثة من الشارع، لكن لا يزال هناك الكثير من الجثث التي لا يمكن الوصول اليها». ونوه الى ان «عدد الضحايا اكبر بكثير مما هو معلن»، مستطردا: «بعد دخول القوات النظامية الى بابا عمرو وغيرها من احياء حمص، بات الدخول والخروج من هذه الاحياء شبه مستحيل»، ومؤكدا انه «لا يمتلك معلومات كافية». كما واصلت قوات النظام قصفها لمدينة القصير القريبة من الحدود مع لبنان، ما ادى الى مقتل شخص.

 

وضع حلب

ميدانيا ايضا، افاد الناشط والمحامي ابراهيم ملكي في اتصال مع «فرانس برس» ان نحو 500 محام شاركوا في اعتصام تضامني مع «المدن المنكوبة» و«من اجل حرية الشعب» في القصر العدلي بحلب، قبل ان يتم فضه بالقوة.

وروى ملكي ان «عناصر من الشرطة المكلفة حماية القصر العدلي في حلب وموظفيه اعتدوا بالضرب على اعتصام قام به نحو 500 محام من اجل حرية الشعب السوري وكرامته وتضامنا مع المدن المنكوبة، وعملوا على تفريقهم»، لافتا الى اصابة المحامي عبد الله كرمو في وجهه. وفي جامعة حلب، خرجت تظاهرات حاشدة قدرت بالآلاف جوبهت بإطلاق نيران ما ادى الى اصابات، قبل ان يتم تنفيذ حملات اعتقال في صفوف الطلبة المتظاهرين.

 

دمشق وريفها

وفي العاصمة دمشق، خرجت تظاهرات في حي المهاجرين، بدأت كتشييع لقتلى، على بعد مئات الامتار من القصر الرئاسي، طالبت بإسقاط النظام وتضامنت مع حمص وادلب، رد عليها الامن باطلاق النار ما ادى الى اصابات، دون تسرب تفاصيل عن الاحتجاج. وذكر ناشطون ان أربعة قتلى سقطوا بإطلاق نار كثيف على المنازل في الكسوة بريف دمشق.

 

وضع درعا

أما في درعا مهد الثورة، فذكر المرصد السوري ان قوات عسكرية وامنية نفذت حملة مداهمات واعتقالات في مدينة درعا، حيث سقط قتيلان برصاص هذه القوات، بالاضافة الى عشرات الجرحى والمعتقلين. واشار الى ان «الوضع الانساني في درعا سيىء جدا، ويصعب اسعاف الجرحى بسبب القناصة والانتشار الامني».