يخوض المجلس العسكري (الحاكم) في مصر، حراكاً ومعركة سياسية حامية الوطيس مع جماعة الإخوان المسلمين، صاحبة الأغلبية البرلمانية، من أجل تثبيت أركان حكومة كمال الجنزوري حتى نهاية الفترة الانتقالية، وقطع الطريق على محاولة سحب الثقة منها في (البرلمان)، على خلفية تداعيات قضية سفر المتهمين الأميركيين في قضية «التمويل الأجنبي» لمنظمات المجتمع المدني.
ويسعى المجلس العسكري إلى إثناء جماعة الإخوان عن هذه الخطوة، عبر اتصالات ومشاورات أجراها رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي مع قادة الجماعة، وكذلك رئيس الوزراء من أجل «تهدئة الأوضاع» وخفض منسوب التوتر المتصاعد بينهما، ومنع الدخول في مواجهة تحت سقف (البرلمان).
ويرى البعض أن المجلس العسكري يخشى هذه المواجهة النيابية، لأنه يعد «الطرف الأضعف» فيها، لاسيما وأن حزب الحرية والعدالة يستحوذ على الأغلبية، فضلاً عن ان التيارات الليبرالية الممثلة داخل البرلمان، تفضل كذلك إقصاء الجنزوري عن الحكومة، ومبرراتها في ذلك، أن البلاد تعيش حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق، فضلاً عن تدهور اقتصادي كبير، لم يفلح الجنزوري في وقف نزيفه اليومي المستمر.
عروض وإغراءات
ولم يكتف المجلس العسكري، بالاتصالات الهاتفية ومحاولة نزع فتيل الأزمة بين الطرفين، بل حاول تقديم ما يصفه البعض بأنه «عروض وإغراءات» للجماعة، منها استمرار الحكومة في عملها حتى نهاية المرحلة الانتقالية، مع تغيير وزاري محدود يشمل وزيرين على الأكثر، رجحت مصادر ان يكونا وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية نجوى خليل، ووزير العدل عادل عبد الحميد. لكن رد جماعة الإخوان جاء سريعاً ورافضا للعرض، حيث قال رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي إن كل لجان مجلس الشعب رفضت بيان الحكومة، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة الإسراع نحو تشكيل حكومة جديدة مدعومة من الأغلبية البرلمانية لتحقيق التوافق.
