كان من المتوقع والمفترض، في ضوء ما أوحى به خطابها، أن تلجأ إدارة الرئيس باراك أوباما إلى «الخيارات الأخرى» الموعودة تجاه سوريا؛ بعد تصاعد العنف بصورة دراماتيكية في حمص وغيرها، وما أعقب ذلك من فشل لمهمة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان فضلاً عن تمسك روسيا بموقفها المتشدّد.

إن التراشق بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف في مجلس الأمن عزّز مثل هذا الاعتقاد، لكن واشنطن آثرت خفض السقف في اليوم التالي وحتى إشعار آخر.

 

تأرجح في الموقف

ردود وتصريحات المسؤولين سجّلت مثل هذا الانعطاف أو بالأحرى كشفت عن حقيقة التوجه الأميركي المتأرجح حتى اللحظة، بحيث يميل إلى التريث عندما يكون مطلوباً من واشنطن التصعيد وتعلو نبرته عندما تكون الغاية دفع الآخرين إلى الواجهة. وضعية تعكس محاولة الإدارة للموازنة بين الرد على الضغوط وبين رغبتها بعدم التورط في أزمة يفضّل كبار العسكريين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عدم الانجرار إليها، على الأقل في الوقت الراهن.

ومن المعروف أن الرئيس أوباما يدعم رأي هؤلاء في القضايا العسكرية، كما بدا من موافقته على التصعيد في أفغانستان أواخر العام 2009 بناء على طلب قائد القوات الأميركية هناك؛ مع أنه كان ضد هذه الخطوة من حيث المبدأ. وحتى تسليح المعارضة السورية الذي أعطت الإدارة أكثر من تلميح بشأنه في الفترة الأخيرة كواحد من الخيارات الموضوعة على الطاولة، بات على ما يبدو بحكم المؤجل.

ورفضت الناطقة الرسمية في الخارجية الأميركية تحديد الظروف التي قد تحمل واشنطن على المضي بهذه الورقة، «لا» نكشف عن مثل هذه الظروف، قالت في ردها على سؤال «البيان» أنه «ثمة تفسيرين في هذا الخصوص:« الأول أن الإدارة ترى أن الوضع السوري يسير باتجاه حالة من الاستنزاف الداخلي خاصة بعد انسداد السبل أمام مهمة أنان تركه يتفاعل لتتعمق أزمته، من شأنه أن يقود حكماً إلى قرار دولي يفتح السبيل لإقامة ممر للمساعدات الإنسانية مرشح ليتحول إلى شريط عازل أمني لأغراض عسكرية».

أما التفسير الثاني فتضيف الناطقة باسم الخارجية الأميركية إن:« العزوف الأميركي عن الموافقة الصريحة على التسليح، ينطوي على رسالة ضاغطة برسم أطراف المعارضة السورية، التي تتزايد علامات التأفف والضيق في واشنطن من انقساماتها وصراعاتها وضحالة حضورها المؤثر، ولطالما أشار المسؤولون الأميركيون ولو مداورة، إلى التعثر في المساعي والجهود التي بذلت لتحقيق الحدّ الأدنى من التلاقي والتقارب أو حتى التنسيق بين هذه الأطراف، وفي أحيان كثيرة يربطون بين غياب مثل هذا الحدّ وبين التردّد في فتح دفتر الدعم المادي للمعارضة؛ ولو أن المسألة أبعد من ذلك، وهناك تفسير ثالث، يقول بأن الترقب الأميركي، فرضته المعطيات الميدانية الجديدة على الأرض والتي يصعب مواجهتها قبل فترة مراجعة».

 

معركة إقليمية

ولم يعد سراً أن واشنطن تخوض معركة إقليمية في سوريا تدور خطواتها على إيقاع المعطيات والتطورات التي تحكم مراحلها المختلفة، وهذه المعركة ربما كانت في شبه استراحة في الوقت الحالي، بانتظار ما ستتمخض عنه المفاوضات بين إيران ومجموعة 5 1.. والاتصالات جارية لتحديد الآليات والمكان والزمان.

ولغاية أن تركب الطاولة ويتبين الخيط الأبيض من الأسود حول الملف الإيراني، يبقى التعامل مع الوضع السوري في حالة تعليق لاسيما وأن مجلس الأمن خارج اللعبة بحكم حق النقض (الفيتو).