عزز الربيع العربي مفهوم «المواطن الصحافي» الذي يتخذ من الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي أرضية له.

ولأن الانتفاضة السورية مستعصية الآفاق والحلول، وبسبب فرض السلطات السورية الحظر على دخول وسائل الإعلام التقليدية لتغطية الأحداث، يتسع دور المواطن الصحافي وتتعدد مهامه واختصاصاته في ضوء المجريات الجارية على الأرض، حيث لم يكتف ببث مقاطع التظاهرات والمشاركة بالصوت والصورة عبر برنامج «سكايب» مع المحطات الإخبارية العالمية لنقل الحدث، بل انفرد أخيراً في تقديم تقارير تلفزيونية مصورة لمحطات: «الجزيرة» و«العربية» فضلا عن «أورينت» السورية المعارضة، ليتولى بذلك ممارسة دور الصحافي المتمرس في وقت تلازم تحركاته خطورة شديدة جراء الملاحقة الأمنية.

 

مهمة وسيناريو

ورغم الضعف الذي يراه المراقبون في طريقة إخراج التقارير من الناحية الاحترافية والموضوعية، إلا أنها تفي بالغرض المطلوب في نقل معاناة الإنسانية إلى الرأي العام العالمي، لا سيما أن المطلوب في هذه الحالة هو رفع غطاء التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات على ما يجري. وهذا ما يؤكده رضوان معد تقارير متلفزة لدى محطة الجزيرة حينما يشير إلى أن «مهمة الصحافي المواطن واجب يقع على عاتق كل سوري قادر على نقل الأخبار وأحوال الناس إلى الخارج مهما يكن بساطة معداته التقنية وقلة إلمامه في مزاولة مهنة الصحافة التقليدية»، مضيفاً إن «الاجتهادات الشخصية والتوجيهات التي يتلقونها من بعض الصحافيين المتمرسين في الداخل والخارج، يؤهلهم ليخلقوا إعلاماً بديلاً وليكشفوا عورة عدم حيادية الإعلام الحكومي السوري».

ويقول رضوان إن طبيعة العمل تتم من خلال «تقاسم مجموعة من الشباب المهام في إعداد التقارير التلفزيونية، حيث ينفرد كل شخص في جانب معين لعمل التقرير وبالتالي تتكامل ملامح التقرير النهائي من نتاج جهود مشتركة».

ويردف رضوان، وهو خريج كلية الاقتصاد وترك عمله منذ مارس العام الماضي لدى إحدى الشركات الخاصة، القول: «لم أكن أتوقع أن يتغير سيناريو حياتي المهنية نحو هذا المسار وأجد نفسي فجأة أقوم بإعداد تقارير تلفزيونية، لكن كان لا بد من خروج إعلام بديل يتكلم باسم المنتفضين على الأرض ويسلط الضوء على المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري».

ظروف وتنسيق

ويشير صحافي في قناة «العربية»، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن «الظروف الأمنية الصعبة في سوريا تحد من إرسال طاقم إعلامي إلى الداخل، فكانت فكرة الاعتماد على الصحافي المواطن أفضل السبل في تغطية الأحداث والأخبار وصنع تقارير تلفزيونية مصورة»، لافتاً أن عملية التواصل في البداية مع الصحافيين «تتم من خلال التنسيق مع جهات إعلامية سورية مستقلة في الخارج التي توصلنا إلى اتفاق مع بعض النشطاء في الداخل مقابل أجر مالي معقول نظير عملهم الذي يعتريه الكثير من الخطورة تصل إلى حد القتل».

 

أسلوب التقارير

ويشير نزار، وهو مصور صحافي لمحطة «الجزيرة» ويعمل في دمشق، إلى أنهم ملاحقون من قبل السلطات الأمنية وعرضة في أي لحظة للاعتقال والقتل، معتبراً أن «الموت في سبيل تغطية أحوال الناس المنكوبة على خلفية شن النظام حملته الموتورة ضد المحتجين بلا هوادة، بمثابة وسام الشرف». ويشرح نزار طريقة حماية أنفسهم فيقول: «نتفادى الاستقرار في مكان ثابت، حيث ننتقل من مكان إلى آخر منذ انطلاقة الانتفاضة وبشكل خفي عن الأنظار».

ويستطرد: «قبل التوجه إلى أماكن تصوير التقارير، يتم إرسال مجموعة من النشطاء لمراقبة مكان التصوير والتأكيد أن المنطقة خالية من العناصر الموالية للنظام، وبناء على الإشارات القادمة من نشطاء المراقبة نتحرك لرصد وتصوير التقرير، في وقت يتولى النشطاء حراسة وحماية المجموعة المصورة ريثما ننتهي من تصوير المشهد».

 

مضامين التقارير

وتدور مضامين تقارير الصحافيين المواطنين حول استفحال الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي نجمت عن الحملة الأمنية والعسكرية التي تشنها قوات النظام على المدن والبلدات المنكوبة مثل أزمة الخبز والمازوت والغاز وأسلوب تنظيم التظاهرات وكيفية العمل في المستشفيات الميدانية، علاوة على تصوير آثار دمار البيوت التي خلفها القصف العشوائي، وتسليط الضوء على مأساة أمهات اللواتي فقدن أبناءهن في التظاهرات.