يعكس اتفاق التهدئة الاخير الذي توصلت اليه الفصائل الفلسطينية مع اسرائيل وتم خرقه بعد أقل من 24 ساعة من سريانه، حرص حركة «حماس» على تجنب تصعيد عسكري اسرائيلي قد يهدد سيطرتها على قطاع غزة، كما يرى محللون سياسيون.
كما يكشف الاتفاق امتناع «حماس» عن المشاركة في التصعيد الاخير على القطاع على ما يبدو في اطار استراتيجية جديدة تولي الاولوية للعمل السياسي، دون التخلي رسميا عن نهج «المقاومة»، وذلك بعد خمسة اعوام من سيطرتها على القطاع.
وعلى خلاف كافة الفصائل الفلسطينية التي ردت باطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل، اكتفت كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لـ«حماس»، بالتأكيد على ان «دماء الشهداء لن تذهب هدرا وجرائم الاحتلال ستكون لعنة عليه»، دون ان تدخل المعركة على ارض الواقع.
وكان موقف حكومة «حماس» منسجما مع موقف الجناح العسكري للحركة ايضا، إذ اعلنت منذ بدء التصعيد «حرصها على وقف العدوان» محملة اسرائيل ما يترتب عليه.
وبعد اربعة ايام من التصعيد الاسرائيلي، اعلنت مصر التوصل لاتفاق تهدئة كان من المفترض ان يضع حدا لهذا العدوان الذي استشهد خلاله 25 فلسطينيا.
قرار حكيم
واعتبر معظم المحللين ان «حماس» اتخذت «قرارا حكيما» في هذه المرحلة.
ويفسر المحلل السياسي مخيمر أبوسعدة ان «حماس الان في السلطة، وهذا يحكم ان تكون اكثر عقلانية ومسؤولية، وان تقف الى جانب الحفاظ على التهدئة، لانها لا تريد ان تستدرج لحرب هي الخاسر الاكبر فيها».
ويضيف أبوسعدة، وهو استاذ في العلوم السياسية في جامعة الازهر في غزة، أنه «عندما وصلت حماس الى السلطة اصبحت شيئا فشيئا غير قادرة على تطبيق مبدأ المقاومة الذي عرضته سابقا».
ويتفق معه في ذلك المحلل السياسي اكرم عطا الله، الذي يعتقد ان «قرار حماس بالبقاء على الحياد له علاقة بسلطتها في غزة، فاستحقاقات السلطة دائما ثقيلة، لانها تجرد القوى والاحزاب من القيم التي تتعارض معها، وهذا ما حدث مع فتح في السابق، ويتكرر الان مع حماس».
خيار إستراتيجي
لكن الناطق باسم حكومة «حماس» طاهر النونو يرد على ذلك بان «حماس ترد في الوقت والشكل الذي تراه مناسبا، وبالاسلوب الانجع في لجم الاحتلال، المقاومة هي خيار استراتيجي وعلى العكس فالحكومة والبرلمان شكلت بيئة حاضنة لها».
ويضيف أنه «في السابق كانت الحكومات السابقة تلاحق المقاومة وتعتقلها، اليوم المقاومة مطلقة اليد في الرد على جرائم الاحتلال، بل الحكومة شكلت غطاء سياسيا للمقاومة». ومع ذلك، يقول مصدر قريب من «حماس»، فضل عدم الكشف عن هويته، ان «حماس ليست معنية بالتصعيد في قطاع غزة، لانه لا يوجد فائدة سياسية ممكن ان تستفيدها من ذلك». ويوضح انها «ارادت ارسال رسالة الى المجتمع الدولي والى اسرائيل بانها ليست الطرف المعتدي ولا تسعى الى حرب، لكنها تريد وقفا حقيقيا لاطلاق النار».
كما يوضح ان «حماس استفادت من تجارب سابقة، وادركت الاهداف الاسرائيلية من التصعيد فحاولت ان تحرج حكومة (بنيامين) نتانياهو، وتظهر امام المجتمع الدولي بمظهر مختلف عن السابق، فلا يستطيع نتانياهو ان يقول ان حركة ارهابية موجودة في غزة. بالعكس حماس وضعت الكرة في ملعب نتانياهو بذكاء وبدت خارج مربع العنف ونتانياهو هو من يمارسه».