كشفت مصادر دبلوماسية عراقية عن أن الكويت اتفقت مع الجانب العراقي على إسقاط جميع الديون المستحقة على العراق مقابل موافقة القيادة العراقية على ترسيم الحدود مع الكويت وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، وأن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي سيوقع على هذا الاتفاق رسمياً خلال زيارته إلى الكويت، التي يبدؤها اليوم الأربعاء، ثم يعرضه على البرلمان العراقي للمصادقة عليه.
وقالت المصادر الدبلوماسية في تصريحات صحفية، إن الجانبين العراقي والكويتي اتفقا خلال الأسابيع الأخيرة على أن تسقط الكويت جميع الديون المستحقة على العراق، غير التعويضات مقابل أن يعترف العراق بالحدود الكويتية وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 883 لسنة 1993، إضافة إلى الاعتراف بأماكن العلامات الحدودية التي تم نصبها بين البلدين».
وأوضحت المصادر أن «هذا الاتفاق تم حسمه خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى الكويت في نهاية فبراير الماضي»، وأضافت أن «زيباري حمل إلى المسؤولين الكويتيين مبادرة عراقية لإلغاء الديون المستحقة على العراق، والتي تقول الكويت إنها تتجاوز 120 مليار دولار، مقابل موافقة الحكومة العراقية على ترسيم الحدود والاعتراف بالعلامات الحدودية الحالية، ومنح الكويت استثمارات في العراق».
وبينت المصادر أن «الاتفاق ينص أيضاً على أن تقوم الكويت بدفع ديون العراق للشركات الكويتية المساهمة مثل ناقلات البترول والشحن الجوي من حسابها الخاص، على أن يطرح الموضوع إعلامياً على أن العراق هو من سدد تلك الديون». ولفتت إلى أن «رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، الذي يتوقع أن يصل إلى الكويت بعد أيام قليلة في زيارة رسمية سيوقع على هذا الاتفاق، على أن يمرره إلى البرلمان عبر كتلته النيابية للمصادقة عليه، وبالتالي يصبح الاتفاق ساري المفعول». وذكرت المصادر أن «الاتفاق الكويتي العراقي لم يتطرق إلى مسألة التعويضات باعتبارها تتعلق بقرارات الأمم المتحدة»، إلا أنها بينت أنه «في حال أظهر العراق جدية بالمضي في هذا الاتفاق فإن الكويت سترفع توصيات إيجابية بتجاوب العراق مع هذا الملف بما يصب في مصلحة العراق ويخفف عنه من وطأة تلك القرارات». في الأثناء، قال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء: إن المالكي سيتوجه اليوم الأربعاء إلى الكويت على رأس وفد رفيع يضم وزير الخارجية هوشيار زيباري والمالية رافع العيساوي والنقل هادي العامري وحقوق الإنسان محمد شياع السوداني. وأكد أن الوفد سيقوم «ببحث كل القضايا العالقة بين البلدين» التي ستكون أيضاً «محور نقاش بين رئيس الوزراء ودولة الكويت» بما فيها ترسيم الحدود والتعويضات والديون المستحقة على العراق، وما يتعلق بقضايا المفقودين الكويتيين، إضافة إلى فرص التعاون. وبحسب الموسوي فإن الزيارة «تأتي في الوقت الذي توجد فيه مؤشرات إيجابية إلى إمكانية الوصول إلى حل في مختلف المسائل المطروحة». يذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر القرار رقم 833 في العام 1993 وينص على ترسيم الحدود بين العراق والكويت التي يبلغ طولها 216 كم عبر تشكيل لجنة دولية لترسيم الحدود بين الطرفين، الأمر الذي اعتبره مسؤولون عراقيون أن ترسيم الحدود بين البلدين تم بالقوة، وأدى إلى استقطاع أراض عراقية من ناحية صفوان ومنطقة أم قصر، فضلاً عن تقليص مساحة المياه الإقليمية.