تواصل جماعة الإخوان المسلمين في مصر دراسة ملف الانتخابات الرئاسية؛ حيث رفع مكتب الإرشاد الخاص بها حالة الطوارئ والتأهب القصوى لتحديد اسم مرشح لدعمه في الانتخابات الرئاسية، بعد رفض الجماعة مبايعة د.عبد المنعم أبوالفتوح لخروجه عنها ورفضها أيضاً مبايعة الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل لاختلاف التوجهات السياسية والاستراتيجيات الفكرية بينهما.
وذكرت مصادر داخل الجماعة أنها توصلت للشخص الذي ستدعمه في الانتخابات الرئاسية، وأنه حظي بتوافق عام داخلها، موضحة أن هذا المرشح من الشخصيات العامة المعروفة لدى الأغلبية الشعبية، مؤكدة أنه سيتم عرض اسم هذا المرشح خلال أيام على بعض التيارات الوطنية للتوافق حوله، وفي حالة حدوث ذلك ستدعمه الجماعة بموافقة 30 نائباً بالبرلمان.
وثارت خلال الأيام الماضية تكهنات عديدة بشأن المرشح الرئاسي للجماعة، وتردد أن كفة مكتب الإرشاد تميل بقوة نحو رئيس المجلس الاستشاري السابق، وزير الشباب والرياضة الأسبق د. منصور حسن، إلا أن انقسامات كبيرة حدثت داخل الجماعة ومكتب الإرشاد بشأن ترشيح حسن بسبب ما أثير حوله من علامات استفهام وانتقادات كبيرة، تتعلق بالاتهامات الموجهة إليه بأنه مرشح المجلس العسكري التوافقي، وأن الجماعة لجأت إليه في سبيل صفقتها مع العسكر، وهو الأمر الذي أربك حسابات مكتب الإرشاد، وفقاً لتعليقات الخبراء والمراقبين، وجعلهم يرفعون حالة التأهب القصوى لتحديد اسم جديد.
في غضون ذلك، تدور تكهنات أخرى بأن الشخصية الجديدة التي استقرت عليها الجماعة لدعمها في الانتخابات الرئاسية، تتمثل في رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغرياني والذي يحظى بقبول من غالبية القوى السياسية نظراً لمواقفه الجريئة مع النظام السابق، ودوره المهم في إصلاح القضاء.
وبرّر مراقبون تفكير جماعة الإخوان المسلمين في الغرياني رئيساً؛ لأنه من المؤسسة القضائية، ومن القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، متوقعين قيام حزبي النور والأًصالة السلفيين بمبايعته بعد الخلاف الذي دب في صفوف التيار السلفي حول الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، ومدى قدرته على حكم مصر.
وعدد المراقبون مزايا الغرياني في أنه يمتلك ملكات قانونية تؤهله لاستعادة وضع مصر في المنطقة من جديد، بعد سنوات من التهميش والتقزيم، بما يجعله ورقة رابحة في سباق الرئاسة، في حال أكد الترشح، وهو الأمر الذي لم يؤكده أو ينفيه حتى الآن، مكتفياً بالإشارة إلى أن هذا القرار، إن اتخذه فسيكون نابعاً من ذاته، وليس نتيجة إملاء أحد عليه، وخاصة أنه قرار شخصي للغاية.
ورفض النائب جمال حشمت، أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، في تصريحات لـ «البيان»، التعليق على ما يثار حول انتخاب الغرياني أو محاولة الجماعة استقطابه، وحمله على الترشح ومبايعته رئيساً لمصر، قائلاً إن الإخوان المسلمين لم يعلنوا حتى الآن أو يكشفوا عن هوية المرشح الذي يبايعونه خلال المرحلة المقبلة، وأن كل ما يثار على الساحة السياسية الآن مجرد إرهاصات أو توقعات وبعضها شائعات لم يتم البت فيها ولم يتم إعلانها رسمياً من قبل الجماعة، التي أعلنت من قبل أن الكشف عن هوية مرشحها سيكون بانتهاء أو غلق باب الترشح.