يشهر المصريون في جميع الاوقات سلاح النكتة الخطير، للاستهزاء أو السخرية أو الاعتراض على أحوالهم وظروفهم المعيشية أو السياسية، بطريقة تختزل على نحو أقرب إلى «الإبتكار» جميع تفاصيل المشهد، وبشكل يجعل المحللين السياسيين يعانون عند «بيع بضاعتهم» في تفسير وتوضيح ما يحدث من تطورات على الساحة، وهو ما تجلى واضحاً في محاولة توصيف هذا «الهجوم المباغت» من قبل مئات «الأشخاص المجهولين» على سحب أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية مايو المقبل، حيث كان التوصيف الشعبي لما يحدث، بان مصر تشهد حالة من «الترشح اللاإرادي» للمنصب الأرفع في البلاد!!.

هذا المصطلح الذي انتشر في جميع المستويات الاجتماعية المصرية، عبر عن ضيق وغضب مما حدث خلال الفترة الأخيرة، عندما هجم على مقر لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية، فئات لا علاقة لها بالسياسية او حتى القراءة والكتابة لسحب اوراق الترشح غير مدركة لقيمة ومعنى هذا المقام الرفيع الذي يجب عدم المس به أو اهانته لدرجة أن يذهب أحدهم على دراجة نارية والآخر بـ«شبشب حمام»، ليقف بكل هدوء أمام 11 كاميرا تلفزيونية وعشرات الصحافيين، ويقول لهم «أنا الأجدر بحكم مصر».

تحدي الاسلاميين

ليس هذا فقط، بل إن أحد الذين سحبوا أوراق الترشح، شخص يدعى محفوظ العسلي، يقول عن نفسه انه «مرشح حزب الحشاشين لرئاسة الجمهورية»، وأشار في تصريحات تناقلتها المواقع المصرية، إلى أنه «بدأ في إجراءات تأسيس حزب جديد تحت مسمى (الحشاشون والمافيا المصرية)، وإنه قرر خوض انتخابات الرئاسة من أجل أن يحصل كل مواطن على حقه»، مضيفًا أن «أنصاره يفوقون مؤيدي حزبي الحرية والعدالة والنور» الإسلاميين، وذلك لأن «أكثر من نصف المصريين يدخنون الحشيش وأنه لا يوجد من يتحدث باسمهم» على حد قوله.

لعن الثورة

«إنهم يبتذلون معركة انتخابات الرئاسة بالدفع بمئات من المرشحين المحتملين وغير المحتملين، لتحويل المعركة الانتخابية إلى «سكيتشات» فكاهية، تدفع الناس دفعا للعن الثورة والترحم على الرئيس السابق».. هكذا وصف مدير تحرير جريدة الشروق وائل قنديل ما يحدث على الساحة المصرية، مؤكدا أن «هناك من تعمد صناعة هذا الواقع البائس، حين أدخلنا في مرحلة انتقالية مؤسسة على العك والتهريج والعبث».