يبدو أن أعضاء مجلس النواب الأردني وبعد سخط الشارع على تصويتهم بمنع تحويل ملف قضية خصخصة شركة الفوسفات الاردنية التي تعتبر أضخم شركة عامة في الأردن، يريدون تبييض وجوههم أمام الشارع بالتشدد أمام قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء، وهو القرار الذي أعلنت عنه الحكومة أخيراً، فيما دعت مجموعات شبابية ناشطة لإقامة «بيت عزاء» أمام البرلمان عصر اليوم كنوع من الاحتجاجات.
وتجري حاليا تجاذبات سياسية واسعة سواء تحت قبة البرلمان أو خارجها في أعقاب موقف النواب من «الفوسفات»، من أبرزها تقديم عدد من النواب استقالاتهم الجماعية التي من المنتظر وفق قانون المجلس الداخلي أن يبت في أمرها أعضاء المجلس انفسهم. لكن مصادر نيابية استبعدت أن يوافق مجلس النواب على مذكرات استقالات عدد من النواب التي يجري الحديث عنها في الشارع الأردني.
وقال رئيس كتلة «التجمع الديمقراطي» النيابية النائب ممدوح العبادي في تصريح لـ «البيان» إن «ردود فعل بعض النواب على عدم موافقة المجلس بتحويل ملف بيع شركة الفوسفات الى القضاء واتهام بعض الوزراء به، سينتهي بحراك نيابي شعبي لا يعرف ابعاده بعد». ويدور جدل واسع في الشارع الأردني بشأن ادعاءات فساد وتلاعب محتملة في صفقة بيع الفوسفات تطال سلطنة بروناي التي اشترت الحصة الأهم من الحكومة الأردنية في صفقة أصبحت مثارا للنقاش.
ووفق العبادي فإن «المجلس لن يوافق على استقالات النواب»، مشيرا أن «بعض النواب اتخذوا هذا التحرك السياسي للتعبير عن غضبهم لموقف المجلس من ملف الفوسفات إرضاء للشارع، وأن هذا من حقهم سياسيا».
ولا يرى العبادي أن تستمر حالة الارباك السياسي في الاردن طويلا. وقال: «الوضع العام غير مستقر وهناك تجاذبات سياسية يتم ترجمتها وفق أهواء حزبية»، مشيرا إلى أن كل تيار يريد أن يحمل ملفه الرئيسي الى الشارع وهذا يضر بالحراك الشعبي الحقيقي.
ومن المنتظر أن يوجه النواب الراغبين بالاستقالة بيانا خلال الايام المقبلة يتطرقون فيه إلى قضية الفوسفات وتصويت النواب عليها.
بيت عزاء
إلى ذلك، دعت مجموعات شبابية ناشطة لتنظيم «بيت عزاء» لمجلس النواب أمام مقر المجلس عند الساعة الثالثة ظهر اليوم الثلاثاء. ووجه نشطاء دعوة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن الدعوة تهدف الى «التأكيد بأن مجلس النواب فقد شرعيته ولم يعد يمثل الشعب الأردني ولم يكن يمثله يوماً». وطالبت الدعوة بـ «إسقاط المجلس قبل فوات الأوان لكي لا يتوغل أكثر بحقوق الوطن والأمة ويستمر في تبرئة مؤسسات الفساد والفاسدين». بحسب النشطاء.
ورغم خسائر الدولة من خصخصة شركة الفوسفات الا أن التقديرات تشير إلى أن إدارة اقتصادية مسؤولة لموارد الفوسفات يمكنها أن تمنح الخزينة نحو 700 مليون دينار سنويا إضافة الى آلاف فرص العمل.
ويقول اقتصاديون إن بلدا يعاني من مديونية تجاوزت 60 في المئة من ناتجه المحلي الإجمالي لا يجوز أن يسمح بتبديد أهمّ ثرواته الوطنية «شركة الفوسفات». ويدعو هؤلاء الى الضغط على الحكومة من أجل اجبارها على فسخ عقد خصخصة الشركة مع شركة «كاميل» واسترداد الأسهم والمنهوبات، وتشكيل «مجلس وطني للفوسفات».
أسعار الكهرباء
لاحظ مراقبون توقيع بعض النواب على مذكرة وقع عليها 24 نائبا تطالب بسحب الثقة عن الحكومة بعد قرارها رفع أسعار الكهرباء، مهددة بأنه في حال لم تتراجع الحكومة عن قرارها خلال 24 ساعة، فإن المذكرة سيجري تفعيلها.
لكن المراقبين يقولون إن التحرك النيابي جاء للتغطية على اخفاق المجلس في ايصال ملف الفوسفات الى القضاء، حيث يريد النواب تبيض ساحتهم مجددا أمام الرأي العام في قضية مهمة مثل «أسعار الكهرباء». وتكاد تكون الحكومة قد سبقت المذكرة نفسها في الاعلان عن نيتها العودة عن قرار رفع أسعار الكهرباء.