في محاولة لضبط العملية السياسية التي دخلت مراحل حاسمة، في أعقاب فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة، وضمان عدم تجاوز سقف الدعاية المحددة بـ 10 ملايين جنيه، خولت السلطات البنك المركزي المصري، مراقبة تمويلات مرشحي الرئاسة، خصوصاً مع الحديث المتصاعد بشأن ضخ دول عديدة ملايين الدولارات لدعم مرشحين محددين في السباق الانتخابي.

ويرى رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان، أن «كل من يضبط من المرشحين لرئاسة الجمهورية مخالفا للقانون، سيحال إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية» ، موضحا أن «عملية المراقبة على التمويل ستجرى من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات من خلال فتح حساب لكل مرشح في ثلاثة بنوك، هي: الأهلي أو مصر أو القاهرة» .

واعتبر سلطان في تصريحات صحافية أن «رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على عمليات الدعاية الانتخابية، ومتابعة مصادر الصرف فيها تعتبر أحد الضمانات، لكونه سيخطر بالمكان الذى أودع فيه المرشح حسابه والمبالغ التي وضعت في ذلك الحساب ومصادر صرفها»، مشيرا إلى أن « العقوبة ستقع على المرشح من خلال إخطار النائب العام عن أية مخالفات تبلغ بها لجنة الانتخابات أو تراها اللجنة نفسها، مؤكدا أنه «تم إخطار وزير الإعلام ومجلس الشورى بأية مخالفات تجرى عبر الأجهزة المرئية والمسموعة وذلك وفقا لقانون الدعاية الانتخابية».

 

ضوابط حاسمة

تشير مصادر مطلعة إلى أن «السماح بمراقبة البنك المركزي لتمويلات مرشحي الرئاسة، تعد خطوة ضرورية لكبح جماح الكثير من المرشحين، بعد تدفق ملايين الدولارات إليهم من خارج مصر، مؤكدة أن المرشحين يريدون توجيه الرأي العام لانتخابهم عبر هذه الأموال، وهو ما يضر بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

وتؤكد المصادر ذاتها أن «وضع ضوابط ومراقبة حاسمة على هذه التمويلات ، من شأنه أن يشعر المرشحين أن تحركاتهم تحت الضوء، وأنه لن يتم السكوت على أية مخالفات قد تضر بالعملية الانتخابية الأهم على المشهد السياسي».

 

سيادة القانون

من جهة أخرى، انتقدت ذات المصادر موقف اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من انتهاك المرشحين المحتملين للرئاسة قرارات اللجنة الخاصة بوقف الدعاية الانتخابية حتى 30 إبريل المقبل، وعدم فرض عقوبات على المخالفين تصل إلى الحبس لمدة عام وغرامة 30 ألف جنيه وفقا للقانون، مؤكدة أن «سيادة القانون أصبحت على المحك، ما يوجب احترام سيادة القانون، وتطبيق العقوبات على أية انتهاكات ووقف أية تجاوزات، من خلال المتابعة الدقيقة لأداء المرشحين، وإنزال العقاب بالمخالفين فورا».

 

قواعد ظالمة

في المقابل، رأت مصادر في الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة، أن «هذه القواعد تعتبر ظالمة، لاسيما أن الفترة المتبقية بعد 30 أبريل لا تتيح للمرشحين ايصال أفكارهم للجمهور بشكل مباشر وواضح».

وأضاف أنه «يجب السماح بعمل الدعاية من الآن، حتى يتمكن الناخبون من معرفة برامج مرشحي الرئاسة، وبالتالي دراستها قبل أن يتخذوا قرارا باختيار هذا المرشح أو غيره، عندما يحين وقت الاقتراع والمحدد في نهاية مايو المقبل»، مشيرين إلى أن «الوقت قصير جداً، ويجب على اللجنة العليا النظر للأمور بشكل أكثر منطقية وعقلانية».