حذر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من أن التعدي على العلم التونسي يُعد تعدياً على اللحمة الوطنية، مؤكداً التصدي لكل مظاهر العنف والتطرف وعدم السماح لأحد بفرض آرائه وخياراته باستخدام مثل هذا الأسلوب خاصة بعد مقتل أحد الدعاة السلفيين، ما يمثل تصعيداً خطيراً للعلاقة بين الشارع والسلفيين، ودعا شباب بلاده إلى الحفاظ على الراية الوطنية.
وقال المرزوقي، في كلمة ألقاها خلال موكب رسمي لتحية العلم نُظم في قصر قرطاج إثر إقدام سلفي على إنزال العلم التونسي من فوق كلية الآداب في منوبة ورفع راية سوداء مكانه، إن «العلم التونسي هو عنوان تواصل الدولة منذ القرن الـ 19 وهو رمز الوطن بما يمثله في الوعي واللاوعي الجماعي للشعب من رمزية لشهداء تونس على مر العصور، ومن تجذر في الهوية العربية الإسلامية». وشدد في هذا السياق على أن «التعدي على علم البلاد يعتبر تعدياً على اللحمة الوطنية، وأنه لن يسمح لأحد بفرض آرائه وخياراته بالعنف ولا بالاعتداء على أي مواطن تونسي على خلفية خياراته العقائدية أو السياسية مهما كانت هذه الخيارات».
ودعا الرئيس التونسي شباب تونس إلى «الحفاظ على الراية الوطنية، وإلى رفض كل محاولات الاستفزاز الرامية إلى زعزعة استقرار البلاد وتهديد مستقبلها». كما دعا التونسيين إلى «رفض وإدانة العنف المادي والمعنوي أيا كان مصدره، والى رفض الاستقطاب الإيديولوجي الذي يجعل من التونسيين أعداء بعضهم لبعض، والى توخي الحوار».
ترحيب واستغراب
في غضون ذلك، رحّبت حركة «كلنا تونس» بما ورد في كلمة الرئيس التونسي «من صرامة تجاه العنف والتطرف، وتأكيد على التمسك بمبادئ الجمهورية وتكريس للحريات العامة والخاصة وانتصار لخيارات الأغلبية الساحقة من التونسيين من مدنية الدولة وتأسيس لقيم الديمقراطية».
واستغربت الحركة في بيان حمل توقيع رئيستها آمنة المنيف «غياب الحكومة عن هذا الموكب وإن لم يكن رسمياً، لما يكتسي من رمزية في هذه الفترة بالذات من تاريخنا». وطالبت الشاب الذي ارتكب جريمة إنزال علم تونس إلى «تسليم نفسه وتقديم اعتذاره أمام قضاء مستقل ينظر في قضيته في إطار محاكمة عادلة ونزيهة»
إلى ذلك فتحت النيابة العامة في تونس تحقيقاً في مقتل الداعية السلفي التونسي لطفي القلال (56 عاما) على ايدي ثلاثة شبان.
وقالت مصادر مقربة من اسرة القتيل لـ «البيان» ان الداعية كان في طريقه إلى المسجد المجاور لمنزله بضاحية مونبليزير بالعاصمة، عندما نزل ثلاثة شبان من سيارة كانت مارة بالطريق العام ووجهوا له ثلاث طعنات ادت الى مقتله فوراً.
ويعتقد المراقبون ان مقتل القلال جاء ليمثل تصعيدا خطيرا في العلاقة بين الشارع التونسي والحركة السلفية.