تصاعد العنف المجتمعي في الآونة الأخيرة في الأردن، وبات يشكل ظاهرة تزداد استفحالاً في المجتمع يوماً بعد يوم وهو ما دفع علماء الاجتماع إلى إطلاق تحذيرات من ان متنفس الناقمين على الأوضاع بشكل عام والاقتصادية منها بشكل خاص بدأ يذهب نحو الخاصرة الضعيفة وهو المواطن نفسه من بعد أن كان الأردنيون بالأمس القريب يفخرون بربيعهم الذي لم يكن دموياً كما هي في دول الربيع العربي الأخرى. ولا يجد أحد من تفسير للعنف المجتمعي الذي يضرب في كل مكان في شوارع المملكة، حتى لا يكاد يمر يوم من دون أن تتحدث وسائل الإعلام المختلفة عن حدوث عنف هنا أو هناك.

 ويبدو ذلك واضحا في تجددت أعمال الشغب المتكرر وما أحداث العنف التي وقعت داخل حرم الجامعة الأردنية في امتداد لمشاجرة عشائرية وقعت بحر الاسبوع الماضي أصيب خلالها شاب بعيار ناري في قدمه إلا دليل على تصاعد موجة العنف.

 

وجه جديد

ولعل أن الوجه الجديد في هذا العنف هو استخدامه للأسلحة النارية أو اعتماده لأسلوب التخريب المتعمد من دون مبرر مثل ما وقع في حادثة سرق مجهولون البنزين من السيارات ثم احرقوا السيارة بالكامل وهو المشهد الذي تكرر سبع مرات في منطقة شفا بدران احدى ضواحي عمان، ومرات عديدة في ضاحية المدينة الرياضية، ونفذ الفاعلون جريمتهم خلال ليلتين متتابعتين، ولم يستطع احد مالكي السيارات المحروقة ايجاد سبب لما حدث سوى ان الفاعلين اشخاص يهدفون الى التخريب فقط.

 

نقمة المجتمع

وفي تعليق له عن هذه الظاهرة يقول د. حسين الخزاعي وهو أستاذ في علم الاجتماع إن الظاهرة سببها نقمة على المجتمع من فئة لم تعد ترى خلاصا لها من البطالة والفقر.

ويضيف الخزاعي إن «ما نشهده اليوم من أنواع جديدة من الجرائم في المملكة ناتجة على الأوضاع والظروف التي يعيش فيها الكثير من الشباب» كــما يرى الخزاعي أنه يكون من الممكن تبرير سرقة البنزين من السيارة لكن ما لا يمكن تبريره هو احراق السيارة بعد سرقة بنزينها.

ويؤكد د. الخزاعي أنــــه ما استــجد في المملكة من ظواهر ما هو إلا رد فعل على الأوضاع السياسية والاجـــــتماعية والاقتــــصادية، فالبطالة كبيرة ومدتها طويلة، ثم لا يوجد حلول في ظل غياب أفق للحل، مما يعني اجتماعياً ونفسياً ان ما يجري رد فعل طبيعي من قبل أشخاص مستبعدين سياسياً واجتماعيا واقتصاديا لافتاً إلى أن ثلثي الجرائم التي تقع في المملكة يقوم بها عاطلون عن العمل.

 

اتهام الحكومة

من جهتهم، يتهم سياسيون الحكومة بالتغاضي عن هذه الظاهرة وعدم ايجاد حلول لها خاصة وان الارقام تتحدث عن ان نسبة الشباب المنخرطين في العنف الطلابي قليلة جدا لا تتجاوز أصابع اليد لكنها في ازدياد وهنا المشكلة.

ويقول عضو الائتلاف الشبابي الشعبي للتغير القيادي في حزب الوحدة د. فاخر دعاس لـ«البيان» ان «هذا الحجم من تفاقم العنف المجتمعي التي تبدأ بخلاف بين شابين لتتحول إلى مشاجرة على مستوى منطقة أو محافظة يجعلنا نخشى من أن يكون أمرا مخططا له مسبقاً وليس وليد الصدفة».

واعرب دعاس عن خشيته أن تكون السلطة عادت لتلعب بورقة النزعات العشائرية والمناطقية لضرب الحراك ومنع امتداده للجامعات.