يجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا اليوم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك للاحتفال رسمياً بـ«الربيع العربي»، لكن موضوع سوريا سيتصدر النقاشات التي يُتَوقع أن تكون محتدمة.
وبين وزراء الخارجية الذين سيحضرون الاجتماع في مجلس الأمن الدولي، الأميركية هيلاري كلينتون، والروسي سيرجي لافروف، إضافة إلى البريطاني وليام هيغ، والفرنسي آلان جوبيه، والألماني غيدو فيسترفيله.
وأعدت الولايات المتحدة مشروع قرار يدين قمع سوريا للمحتجين، لكن المشروع يواجه اعتراضاً محتملًا من قِبَل روسيا والصين، اللتين توفران حماية لسوريا إلى الآن ضد أي تحرك دولي.
ومنذ بداية الأزمة السورية قبل حوالى سنة، لم يتوصل الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن الدولي إلى اتفاق على قرار يدين القمع الوحشي الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد خصوصاً بسبب اعتراض روسيا الشديد.
مراوحة بالمكان
وكانت موسكو وبكين، حليفتا دمشق، استخدمتا مرتين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع صدور قرارين يدينان القمع في سوريا. كما أن مفاوضات بدأت حول نص جديد اقترحته خصوصاً الولايات المتحدة، لكنها تراوح مكانها. وستعقد هيلاري كلينتون وسيرجي لافروف لقاءً ثنائياً اليوم على هامش اجتماع مجلس الأمن.
وتتهم روسيا والصين الغربيين بالسعي إلى تغيير النظام في دمشق، بعد التدخل العسكري في ليبيا. وهما تشددان على وجوب أن يساوي أي قرار بين قمع النظام وأعمال العنف التي تقوم بها المجموعات المسلحة في المعارضة، الأمر الذي يرفضه الغربيون.
وتجري الصين من ناحيتها اتصالات دبلوماسية على أساس خطة تدعو خصوصاً إلى مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة. وكلفت بكين أحد دبلوماسييها، تشانغ مينغ، بالقيام بجولة تشمل عواصم عربية وغربية. وسيزور بعد غد الأربعاء العاصمة الفرنسية باريس بعد مصر والمملكة العربية السعودية.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: «سنستمع إليه، ثم سنذكر ما إذا كان لا يزال ضرورياً تحليلنا للوضع والأهمية والاهتمام اللذين نتمسك بهما من أجل أن تغير الصين موقفها في مجلس الأمن».
تشاؤم فرنسي
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إنه متشائم بشأن احتمالات صدور قرار بخصوص سوريا من مجلس الأمن، بعد أن بحث مع وزراء الخارجية الآخرين بدول الاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات على حكومة الرئيس بشار الأسد.
وقال جوبيه في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن: «كنا نأمل بمجرد انتهاء الانتخابات في روسيا أن يكون الحوار مع السلطات الروسية أكثر توافقية.. لكن هذا الأمل لم يتأكد حتى هذه اللحظة... ولا تزال روسيا تعرقله من زوايا مختلفة، ولا يوجد اتفاق على نص هذا القرار. لا أعرف إذا كانت الأمور ستتطور من الآن وحتى يوم الاثنين».
ووُجه سؤال لجوبيه بشأن انتقادات بأن أوروبا لم تكن مؤثرة في جهودها لإقناع الأسد بالتنحي عن السلطة.. ورد جوبيه على السؤال قائلًا إن «الناس ينتقدون الأوروبيين لأنهم لم يكونوا مؤثرين. لكن هل كان الأمريكيون أكثر تأثيراً منا؟... هذه الفكرة التي تقول إن أوروبا غير مؤثرة تماماً وإنها لا تفعل شيئاً إنما يرددها أناس لا يتمنون لها الخير».
إلى ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عند تطرقها إلى الحاجة إلى التأييد الروسي والصيني لتحرك إزاء سوريا، إن الاتحاد الأوروبي طلب من موسكو وبكين «أن تأخذا بعين الاعتبار مسؤولياتهما» في الأمم المتحدة، مؤكدة أيضاً دعوات الاتحاد الأوروبي لتعزيز الوحدة بين المعارضة السورية.