كثف الجيش السوري نهار أمس هجومه على مدينة إدلب وريفها (شمال غرب سوريا) في محاولة للقضاء على الجيوب الكثيرة التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، تزامناً مع تصاعد الاحتجاجات في العاصمة دمشق وريفها، التي شهدت استنفاراً غير مسبوق، بعد إغلاق عدد من الطرق الرئيسية بالإطارات المشتعلة وسماع إطلاق نار في مناطقها الحيوية.
وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في اتصال مع وكالة «فرانس برس» أن قوات عسكرية وأمنية اقتحمت قرية الجانودية التابعة لجسر الشغور في محافظة إدلب، وبدأت حملة مداهمات واعتقالات غداة اقتحام القوات السورية النظامية مدينة إدلب، التي شهدت اشتباكات عنيفة بين الجيش وعناصر منشقة عنه، مضيفاً أن اشتباكات عنيفة دارت بين مجموعات منشقة والقوات النظامية، أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود من القوات النظامية وإعطاب ناقلة جند مدرعة، كما قتل مدني برصاص القوات السورية خلال هذه الاشتباكات» بحسب مدير المرصد. وذكر نشطاء أن حملات اعتقال في البلدة شملت عائلات بكامل أفرادها من نساء وأطفال، وتم استخدام بعضهم كدروع بشرية.
وبحسب مراسل قناة «الجزيرة» الفضائية على الحدود السورية التركية فإن قوات الجيش حاولت اقتحام البلدة، لكن «الجيش الحر» تصدى لها ودمر دبابتين، وقتل من كان بداخليهما، كما انشق 18 جندياً بعتادهم الكامل، وأضاف المراسل أن مدينة إدلب محاصرة من كافة الجهات، ويترافق الحصار مع عزلها عن العالم الخارجي بمنع الدخول والخروج من بعض قراها، وقطع الاتصالات عنها، مشيراً إلى أن «الجيش النظامي يستعد لشن هجوم ضد المنشقين في منطقة جبل الزاوية»، التي يتركز فيها عدد كبير منهم.
ناشطة كردية
وفي حلب (شمال)، أكد المرصد في بيان أنه ناشطة في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المعارض «قتلت إثر اطلاق الرصاص عليها من قبل شبيحة النظام السوري في حي الشيخ مقصود». واشار إلى أن هذه الحادثة «اشعلت الحي، حيث سيطر الأهالي على الحي ونشروا الحواجز في شوارعه، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق الرصاص» دون المزيد من التفاصيل.
وبشأن الموضوع نفسه ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أنه تم قتل إحدى الصحافيات في حي الشيخ مقصود، ذي الأكثرية الكردية في مدينة حلب، حيث كانت تقوم بتصوير تقرير لإحدى المحطات، وبعد فشل أهالي الحي في إسعافها كانت ردة فعل الأهالي بأن انتفضوا على الشبيحة في الحي وطردوهم وأحرقوا محلاتهم. وأكدت الهيئة أن الأهالي أقاموا حواجز لمنع دخول التعزيزات الأمنية إلى الحي، الذي انتقل التوتر فيه إلى حي الأشرفية المجاور.
انتفاضة دمشق
في الأثناء، شهدت العاصمة السورية دمشق استنفاراً غير مسبوق، بعد إطلاق نار سمع مساء أول من أمس وفجر أمس، في مناطق عدة من العاصمة.
وأفاد ناشطون بأن قوات الأمن انتشرت في الحواجز المحيطة بأحياء عدة في دمشق. وكانت الهيئة العامة للثورة السورية ذكرت أن إطلاق النار تركز في مناطق جوبر، وأوتوستراد العدوي، وشارع بغداد، وباب مصلى، وركن الدين، والمهاجرين في العاصمة.
وبثت مواقع الثورة السورية صوراً لناشطين وهم يقطعون طريق المتحلق الجنوبي والطريق الواقع خلف جامع سفيان الثوري، احتجاجاً على العمليات العسكرية التي يشنها النظام في إدلب وداريا بريف دمشق، كما بثت مواقع الثورة السورية صوراً أخرى لناشطين وهم يقطعون الطريق الدولي بين دمشق والعاصمة الأردنية عمان بحرق الإطارات.
وتحدث ناشطون عن انشقاق عدد من أفراد الجيش أثناء إطلاق النار على التظاهرة في جوبر، وقطع المحتجون في جوبر الطريق الواصل بين جوبر والعباسيين بواسطة الإطارات المشتعلة رداً على حملة الاعتقالات التي نفذتها قوات النظام في الحي، حيث اقتحمت قوات الجيش والأمن حي جوبر بعدد كبير من السيارات المصفحة، وجرت اعتقالات عشوائية طالت العديد من الأطفال وكبار السن، وقام الجنود وعناصر المخابرات الجوية بضرب المعتقلين.
كما خرجت تظاهرات في حي الميدان من أمام جامع الدقاق في سوق أبو حبل، رفع خلالها المتظاهرون أعلام الاستقلال وهتفوا لحمص وإدلب وحماة وداريا. وفي حي المزة اعتقلت قوات الأمن الشيخ رضوان بزازة خطيب مسجد أسامة بن زيد في الحي.
