تشهد الساحة السياسية المصرية حراكاً لافتاً أشبه بـ«حرب تحالفات» انتخابية من أجل قنص منصب رئيس الجمهورية، الذي كان حكراً على المؤسسة العسكرية على مدار 60 عاما الماضية.
ووسط تسريبات عن اتفاق جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي على تسمية رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغرياني، مرشحاً لهم، يشير المرشح المحتمل للانتخابات المستشار هشام البسطويسي إلى مفاوضات «جادة» مع مرشحين آخرين لاختيار مرشح باسم الثورة، في محاولة للملمة الجهود، وعدم تشتيت الأصوات. وفي وقت حسمت جماعة الإخوان المسلمين أمرها بشأن القيادي السابق في الجماعة د. عبد المنعم أبو الفتوح، معلنة أنها لن تدعمه، وذلك على لسان الناطق باسمها محمود غزلان، كشفت مصادر في حزب الحرية والعدالة عن أن رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغرياني، سيكون أقرب المرشحين للجماعة. ويشير القيادي في الحزب حسن البشبيشي إلى وجود اتفاق مع السلفيين على أن يكون الغرياني مرشحاً توافقياً من جميع التيارات، ملمحاً إلى اتصالات معه «لإقناعه بالخطوة».
وفيما يتعلق بموقف شباب الجماعة، يتحدث البشبيشي عن «مناقشات مع شباب وقيادات الجماعة للاستقرار حول الغرياني»، خاصة أن له العديد من المواقف المعروفة مع النظام السابق في إصلاح القضاء، والتي تؤهله ليكون محل توافق من الجميع، على حد قوله.
لكن على مستوى قاعدة الجماعة، يرى مراقبون أنهم منقسمون ولم يحسموا أمرهم، وذلك استنادا إلى تصريحات الناطق السابق باسم إخوان أوروبا كمال الهلباوي، والذي ألمح إلى ما سماه «انشقاقات وانقسامات» داخل صفوف الجماعة عقب الثورة، جعلتها تفقد العشرات من أبنائها وأنصارها، متوقعا أن يزداد العدد مستقبلا بصورة كبيرة.
وكان عدد من شباب الإخوان انشقوا عن الجماعة في أعقاب الثورة، وخاصة بعد قرارات مكتب الإرشاد التي منعتهم من تأسيس أي حزب سياسي أو الانضمام إلى أي حزب غير «الحرية والعدالة»، أو تأييد أي مرشح لم تبايعه الجماعة، ويرى مراقبون أن إصرار الجماعة على عدم ترشيح أبو الفتوح يفقدها المزيد من شبابها، متوقعين حال قيامها بترشيح شخص آخر أنه «ستزداد تلك الانقسامات والانشقاقات داخل الحزب والجماعة».
مرشح الثورة
في خضم هذه التحركات من الإسلام السياسي، كشف المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المستشار هشام البسطويسي، عن مفاوضات «جادة» تجمعه وعدد من المرشحين بشأن اختيار مرشح باسم الثورة، في محاولة للملمة الجهود وعدم تشتيت أصوات الناخبين، حتى لا يأتي في صالح مرشحين آخرين.
ويقول عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة علي حافظ، إن المجلس يعقد اجتماعات دورية خلال الفترة الحالية، مع عدد من المرشحين للتوافق على مرشح باسم الثورة. مشيراً إلى محاولة إشراك مجموعة من أعضاء البرلمان للمشاركة في هذا التوافق؛ لحشد الناخبين.
وكان المرشح المحتمل حمدين صباحي، أعلن من قبل رغبته في إحداث توافق بين المرشحين الثوريين، وذلك «لعدم تشتيت أصوات الثوار بين الناخبين»، مجدداً ترحيبه بشأن الجلوس على طاولة المفاوضات جنباً إلى جنب مع عدد من المرشحين الآخرين للتنسيق فيما بينهم واختيار مرشح واحد، على أن يتم تحديد منصب نائب الرئيس منهم.