بعد مرور عام على سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي كان يحكم بقبضة حديدية أمنية، عادت إلى الواجهة العديد من القضايا التي ظن التونسيون أنهم تحرروا منها وولت إلى غير رجعة، حيث اتهم ناشطون وإعلاميون وحقوقيون السلطات الأمنية المتمثلة بأجهزة وزارة الداخلية بالاستمرار بالنهج القديم عبر التنصت والمراقبة البوليسية وانتهاك خصوصياتهم، وسط مخاوف من عودة الأساليب الأمنية القديمة للنظام السابق، وهو ما دفع مسؤول تونسي للتعليق بسخرية «على الصينيين أن يأتوا إلينا ليتعلموا كيفية التجسس على الشعب».
واتهمت الناشطة الحقوقية والاعلامية التونسية نزيهة رجيبة، المعروفة باسم أم زياد، السلطات الأمنية في بلادها بالعودة الى التنصت على المكالمات الهاتفية، وقالت في تصريحات لراديو «كلمة» وتلفزيون «التونسية» انها اكتشفت أخيراً، وأعلمها بعض أصدقائها القريبين من الحكومة، أنها خاضعة للمراقبة البوليسية، وأن الحكومة الجديدة عادت لممارسات ما قبل ثورة 14 يناير.
كما نادت الناشطة الحقوقية والإعلامية سهام بن سدرين بضرورة إعادة هيكلة المنظومة الأمنية قبل الحديث عن تطهير الأمن وذلك في حوار لها على أمواج إذاعة «شمس أف.م». وأكدت أنه إذا ما «لم يتمّ إصلاح المنظومة الأمنية، فإن ممارسات العهد البائد ستتواصل»، قائلة في هذا السياق ان «الرقابة والتنصت عادا الى ما كانا عليه قبل الثورة»، في إشارة الى التنصت على الهاتف والرقابة الأمنية السرية مضيفة ان «الحكومة لحد الآن لم تقم بأي بادرة بخصوص إعادة هيكلة المنظومة الأمنية».
رقابة إعلامية
وفسرت بن سدرين غيابها عن المشهد الإعلامي في الفترة الأخيرة بأن جزءا مهمّا من الإعلام ممثلا في التلفزة الوطنية والإذاعات الوطنية على وجه الخصوص، يرفضون دعوتها بشكل مستمر في إطار حملة رقابة يشنونها عليها لمنع ظهورها في وسائل الإعلام.
وبصفتها رئيسة «مركز تونس للعدالة الانتقالية» صرحت بن سدرين بأن «المركز لايزال في مرحلة تجميع الأفكار حول التصوّر للعدالة الانتقالية». مشيرة الى أن مسألة العدالة الانتقالية تشكل ضرورة في هذه الفترة بما أن طلب العدل ملحّ ومتزايد في حين أن قدرة القضاء غير كافية على المعالجة القضائية.
بوليس سياسي
كما أعلن الأمين العام للحزب الشيوعي التونسي حمة الهمامي أنه لاحظ عودة البوليس السياسي، وأنه تعرض وزوجته المحامية والناشطة الحقوقية راضية النصراوي الى المراقبة والملاحقة من قبل رجال أمن بالزي المدني، ودعا الحكومة الحالية الى التخلي عن أساليب الأنظمة الديكتاتورية في التعرض لخصوصيات مواطنيها.
وبالمقابل أعلن وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو أنه «ليس من حق وزارة الداخلية التنصت على أي مواطن إلا بعد الحصول على إذن قضائي».
ولاحظ التونسيون في الأيام والأسابيع الماضية عودة واضحة للبوليس السياسي ومراقبة الهاتف والتدخل الرقابي غير المعلن في بعض وسائل الاعلام التي تتهمها الحكومة بفقدان المصداقية والمهنية والاساءة الى صورة وسمعة البلاد في الخارج.
تقرير أميركي
وكانت مجلة «ورلد بوليسي جورنال» نشرت أخيراً تقريراً أعدته بشأن المساعدة التكنولوجية، وتحديداً مجال المراقبة والتنصت، التي قدمتها الشركات والمؤسسات الغربية للحكام العرب.
وأوضحت المجلة ان الشركات الغربية قدمت تسهيلات تجارية مثل خصومات في أسعار أجهزتها للحكومة التونسية قبيل «ثورة الياسمين»، حيث كانت لديها رغبة كبيرة لمعرفة مدى فعالية أجهزتها في المراقبة والتجسس عبر اختراق أجهزة الكمبيوتر والمحمول. وأشارت إلى ما ذكره رئيس هيئة الانترنت التابعة للحكومة التونسية عقب الثورة من أنه «لديه مجموعة كبيرة من الخبراء الدوليين». وقال وهو يلقي نظرة على أجهزة التجسس إنه «على الصينيين أن يأتوا إلينا ليتعلموا من تونس كيفية التجسس على المواطنين».