إن التصعيد العسكري الإسرائيلي المتصاعد على قطاع غزة، والذي يأتي يعد فترة من الهدوء النسبي التي سادت القطاع وذهب ضحيته العشرات ما بين شهيد وجريح، يأتي في إطار المسعى الإسرائيلي لإحباط أي جهود لتنفيذ المصالحة الوطنية الفلسطينية واستحقاقاتها التي لا تزال تراوح مكانها، بالإضافة إلى كونه يمثل امتدادا للتصعيد الخطير الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الجوانب من تهويد للقدس ومواصلة للاستيطان ومصادرة للأراضي وإعادة اعتقال للأسرى المحررين.

كذلك تهدف إسرائيل من هذا العدوان إلى محاولة خلط الأوراق وقطع الطريق على الخيارات الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك مواصلة الهجوم السياسي عبر الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة العام 1967.

ويربط المحلل السياسي د. سميح شبيب التصعيد الإسرائيلي ضد غزة بأمرين هامين: الأول، له علاقة بالمسار الفلسطيني الفلسطيني الداخلي في ما يتعلق بالتقارب الحاصل بين حركتي «فتح» و«حماس»، وإمكانية تحقيق المصالحة، وتشكيل حكومة كفاءات فلسطينية تكون قادرة على التحضير لانتخابات عامة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. والأمر الآخر، يتعلق بالموقف الفلسطيني الذي يتشكل ويتبلور برسالة هامة سيوجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة، وتتضمن الموقف الفلسطيني فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية من كافة جوانبها، وما وصلت إليه الأمور نتيجة للتعنت الإسرائيلي والتنكر للاتفاقات السابقة، ومواصلة الاستيطان والتصعيد، ورفض مبدأ حل الدولتين.

ويضيف شبيب، في حديثه لـ«البيان»، قائلا إن «إسرائيل تريد إجهاض أو التشويش على ما تحمله هذه الرسالة أو التأثير على مضمونها، وكذلك الدفع باتجاه جر الفلسطينيين إلى ردود فعل رداً على تصعيدها وعدوانها، والحيلولة دون تحقيق المصالحة، وإظهار الشعب الفلسطيني وكأنه هو من يقوم بالعدوان عليها».

 

تغطية

من جهته، يرى أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن إسرائيل تريد تصعيد الأوضاع في غزة «من أجل جعل أولويات المجتمع الدولي تنصب فقط على الاهتمام بإيران ومشروعها النووي وعلى قطاع غزة، بحجة أنها تحارب ما تصفه بالإرهاب وتدافع عن نفسها، وللتغطية على مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، ولتجعل الاهتمامات الدولية خارج الإطار السياسي، الذي يضع التزامات عليها لتنفيذها».

ويضيف الصالحي لـ«البيان» إن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد العدواني على قطاع غزة إلى «حرف الأنظار عن الموضوع السياسي، وأية مطالبات دولية لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية»، مشيرا إلى أن هذا العدوان والتصعيد الإسرائيلي يجب أن يدفع حركتي «فتح» و«حماس» بقوة إلى التسريع في إتمام المصالحة الفلسطينية وتطبيق اتفاق المصالحة، مؤكداً على أن هذا العدوان المحموم على قطاع غزة يتطلب، وعلى الفور، تحركاً سياسياً فاعلاً على صعيد مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والرباعية الدولية، وعرض خطورة الموقف والطلب بتدخل دولي فاعل لإجبار إسرائيل على وقف عدوانها ومخططاتها الدموية ضد الشعب الفلسطيني.