في هدوء تام، بدأ المجلس الاستشاري الرئاسي في مصر يلملم أوراقه ليتوارى عن الانظار بعد فترة ملتهبة حاول خلالها إقامة جسر تواصل بين «المجلس العسكري» الذي يدير شؤون الدولة، وبين مختلف أطياف الشعب، خصوصا قوى الثورة الشبابية والتيارات السياسية، التي كان لها تحفظات كثيرة على طريقة إدارة العسكر للمرحلة الانتقالية، وما نتج عنها من مواجهات دامية سقط فيها مئات القتلى والجرحى.

وبعد اكتمال صفوف البرلمان المصري بمجلسيه «الشعب والشورى»، طالب الكثير من أعضاء المجلس الاستشاري، بحله لأنه لم يعد هناك ضرورة لبقائه، لاسيما وأن الشعب أصبح لديه ممثلون شرعيون يعبرون عما يريده.

وهو ما أكد عليه نائب رئيس المجلس الاستشاري ونقيب المحامين سامح عاشور الذي قال إن «غالبية أعضاء المجلس الاستشاري موافقون على قرار الحل ولكن يتبقى اتخاذ القرار بشكل رسمي»، مشيرا الى أن «المجلس أدى الدور المطلوب منه في الوقت الذي كانت تعاني فيه الدولة من الغياب البرلماني والتشريعي»، مؤكدا أن «مجلسي الشعب والشورى هما فقط من يحق لهما تمثيل الشعب حاليا».

 

خطوة متأخرة

وتعلقيا على رغبة المجلس الاستشاري في الابتعاد عن المشهد، قال نقيب الصحافيين المصريين السابق مكرم محمد أحمد لـ «البيان» إن «تأسيس المجلس كان خطوة متأخرة للغاية وبعد أن وقعت أخطاء كثيرة، ولو تم تشكيله في وقت مبكر، لتجنبنا الكثير من المشكلات التي حدثت في المرحلة الانتقالية».

وأضاف: «لن يكون هناك ضرر بالغ في أن يستمر المجلس حتى نهاية الفترة الانتقالية، وتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب من الشعب، خاصة وأن المشكلات لاتزال قائمة وتتابع يوميا، وكان آخرها مشكلة سفر المتهمين الاميركيين في قضية التمويل الاجنبي، والتي تركت تداعياتها على مؤسسة القضاء». وتابع: «أرى ضرورة بقاء المجلس الاستشاري، لأن أدوات تواصل المجلس العسكري مع الشعب ضعيفة للغاية، بسبب كثرة أخطائه وعدم استخدام أساليبه تربطه بالرأي العام بشكل مباشر وواضح».

وردا على سؤال بشأن عدم اكتراث «المجلس العسكري» بآراء المجلس الاستشاري، قال مكرم: «هذا ليس صحيحا في المطلق، فهناك قضايا عديدة استمع فيها المجلس العسكري لرأي المجلس الاستشاري، مثل تقصير الفترة الانتقالية وتسريع انتخابات رئيس الجمهورية، كما ساهمت أيضا آراء المجلس الاستشاري في التخفيف من وطأة مشكلات كثيرة تعرضت لها البلاد».

 

ترشيد القرار

من ناحيتها، قالت نائب رئيس حزب «الجبهة الديمقراطية» الصحافية سكينة فؤاد لـ «البيان» إنها «قدمت استقالتها منذ فترة من المجلس الاستشاري، بعدما أدركت أنها لن تحقق ما كانت تأمله، خصوصا تصحيح كثير من المسارات التي انحرفت عن انجاز أهداف الثورة»، مشيرة الى أنها «تقدمت بورقة مطالب خلال وجودها في المجلس تضمنت الاعلان عن نتائج التحقيقات في جرائم قتل المتظاهرين بعد الثورة واطلاق سراح المعتقلين من الشباب.

واعتذار المجلس العسكري عما ارتكبه من أخطاء في الفترة الانتقالية، وحماية الثورة وايقاف مخطط الفوضى والبلطجة». وتابعت فؤاد: «هذه الطموحات لم استطع أن أحققها فانسحبت، ثم وصلنا الى المشهد المؤلم، وهو رفع حظر السفر عن المتهمين الأميركيين في قضية التمويل الأجنبي».

وأكدت فؤاد أنه «لا تناقض على الاطلاق بين وجود مجلسي الشعب والشورى، والمجلس الاستشاري، لأن الأخير دوره محصور في تقديم النصح والاستشارة لمن يريد أن يفهم ويستفيد ومهمته ترشيد القرار لمن بيده السلطة في البلاد». وتابعت «لو كان المجلس العسكري استمع الى رأي المجلس الاستشاري في كثير من القضايا والأحداث التي وقعت في المرحلة الانتقالية.. لما كنا وصلنا الى ما نحو عليه الآن».