لا يخفي مناوئو حركة النهضة الإسلامية في تونس أملهم في أن تنجح اليوم في الخروج بالبلاد من أزمتها التي بدأت في الاتساع بفعل انتشار ظاهرة السلفية على حساب «النهضة»، على مبدأ «أعداء السلفية أصدقاء للنهضة».
وكانت حادثة انزال العلم التونسي من مبنى جامعة منوبة، أكبر الجامعات التونسية، الاربعاء الماضي، ورفع راية الجهاد بدلاً عنه، دليلاً على دخول الصراع بين التيارات السلفية المتشددة، والحكومة مرحلة من التصعيد.
وقال وزير الداخلية علي العريض في حوار تلفزيوني إن حادثة إنزال العلم «تتخذ أبعاداً خطيرة، وهي رسالة تستهدف هيبة الدولة بالأساس»، في حين لا يخفي القيادي الإسلامي المستقل عبد الفتاح مورو وجود شباب سلفي تونسي «يلوح علناً باستعمال السلاح، على غرار ما حصل في دول عربية وإسلامية أخرى».
تحديات حقيقية
ويعتقد مراقبون محليون أن تونس «باتت تواجه تحديات حقيقية وغير مسبوقة مع وجود اكثر من ثمانية آلاف سلفي حوكم بعضهم في عهد النظام السابق وعاد بعضهم الآخر من الخارج بعد الثورة، في حين كان منهم من يمثلون خلايا نائمة، أو من انضموا حديثاً للحركة التي تتوزع على أغلب مناطق البلاد، وتجد الدعم والمساندة من قبل فئات اجتماعية تعاني من الفقر والتهميش والظروف الاقتصادية الصعبة».
ونجح السلفيون في تحييد حركة النهضة الحاكمة بعد أن أصبحوا يسيطرون على كل تحركاتها في الشارع، حيث إنه كلما دعا «النهضويون» إلى مسيرة أو وقفة احتجاجية يجدون أنفسهم تحولوا إلى أقلية، في ظل حضور الجماعات السلفية، التي لا تكتفي بتبني شعارات أنصار «النهضة» المنددة بالمعارضة اليسارية أو بالإعلام، وإنما تضيف إليها دعوات إلى الجهاد وتحرير البلاد «من العلمانيين وأعداء الإسلام»، وهو ما جعل البعض يعتقد بوجود تنسيق بين الطرفين، غير أن الحقيقة تؤكد وجود خلافات عقائدية وفكرية وسياسية عميقة بينهما.
تحول فعلي
وفي حين تسعى «النهضة» الى التحول الفعلي من طبيعة العمل السري إلى العلني، ومن العمل الحزبي إلى الفعل السياسي، ومن المعارضة إلى ثقافة ممارسة السلطة والحكم، تحولت نسبة مهمة من أنصارهما إلى الحركة السلفية التي وجدت في تيارات سلفية علمية ودعوية سنداً لها في الاعداد للمرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل غياب المدارس السلفية التونسية الأصيلة، بعد إلغاء دور جامع الزيتونة التنويري منذ بدايات دولة الاستقلال، وتأثر أعداد من التونسيين بالخطاب الدعوي القادم من الشرق.
تأثيرات خارجية
ويخشى المراقبون وجود «تأثيرات خارجية» مباشرة، الهدف منها دعم الحركة السلفية في مواجهة حركة النهضة، التي تمثل الجناح التونسي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في حين تتابع الجهات الأمنية التونسية ملامح العلاقة الوطيدة بين الحركات السلفية في الداخل والحركات السلفية المقاتلة في ليبيا، عمليات تهريب الأسلحة وتخزينها، اضافة الى تحركات عناصر جهادية تونسية في العراق وافغانستان وباكستان وفي الصحراء الكبرى.